وأما فى الملك فلا يمكن أن يكون غيره مالكا لها فلا يملك مخلوق الشفاعة بحال ولايتصور أن يكون نبى فمن دونه مالكا لها بل هذا ممتنع كما يمتنع أن يكون خالقا وربا وهذا كما قال {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة فى السماوات ولا في الأرض ومالهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير} فنفى الملك مطلقا ثم قال {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن اذن له} فنفى نفع الشفاعة إلا لمن استثناه لم يثبت أن مخلوقا يملك الشفاعة بل هو سبحانه له الملك وله الحمد لا شريك له فى الملك قال تعالى {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا}
ولهذا لما نفى الشفعاء من دونه نفاهم نفيا مطلقا بغير استثناء وإنما يقع الاستثناء إذا لم يقيدهم بأنهم من دونه كما قال تعالى {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولى ولا شفيع} وكما قال تعالى {وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولاشفيع} وكما قال تعالى {ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع} فلما قال {من دونه} نفى الشفاعة مطلقا وإذا ذكر {باذنه} لم يقل {من دونه} كقوله} من