لسان العربالمجلد الثالث › (ذ) › حرف الذال المعجمة › فصل الحاء المهملة

ابحث في الصفحة

حوذ:

حاذَ يَحُوذَ حَوْذاً كحاط حَوْطاً، والحَوْذُ: الطَّلْقُ.

والحَوْذُ والإِحْواذُ: السَّيرُ الشَّديد.

وحاذ إِبله يحوذها حَوْذاً: ساقها سوقاً شديداً كحازها حوزاً.

وروي هذا البيت:

يَحُوذُهُنَّ وَلَهُ حُوذيُّ *

فسَّره ثعلب بأَن معنى قوله: حوذي امتناع في نفسه.

قال ابن سيده: ولا أَعرف هذا إِلا ههنا، والمعروف:

يحوزهنّ وله حوزي *

وفي حديث الصَّلاة: ((فمن فرّغ لها قلبه وحاذ عليها، فهو مؤمن)).

أي: حافظ عليها، من حاذ الإِبل يحوذها إِذا حازها وجمعها ليسوقها.

وطَرَدٌ أَحْوَذُ: سريع؛ قال بَخْدَجٌ:

لاقى النّخيلاتُ حِناذاً مِحْنَذا *

مني وشلاًّ للأَعادي مِشْقَذا *

وطَرَداً طَرْدَ النعام أَحْوَذا *

وأَحْوَذَ السَّيرَ: سار سيراً شديداً.

والأَحْوَذِيُّ: السَّريع في كل ما أَخَذَ فيه، وأَصله في السَّفر.

والحَوْذُ: السّوق السَّريع، يقال: حُذْت الإِبل أَحُوذُها حَوْذاً وأَحْوَذْتها مثله.

والأَحْوَذِيّ: الخفيف في الشيء بحذقه.

عن أَبي عمرو، وقال يصف جناحي قطاة:

على أَحْوَذِيَّينِ اسْتَقَلّتْ عليهما * فما هي إِلا لَمْحَة فَتَغيب

وقال آخر:

أَتَتْكَ عَبْسٌ تَحْمِل المَشِيَّا * ماءٍ مِنَ الطّثرة أَحْوَذيَّا

يعني: سريع الإِسهال.

والأَحْوَذيّ: الذي يسير مسيرة عشر في ثلاث ليال.

وأَنشد:

لَقَدْ أَكونُ على الحاجاتِ ذا لَبَثٍ * وأَحْوَذِيّاً إِذا انضمَّ الذّعالِيبُ

قال: انضمامها انطواء بدنها، وهي إِذا انضمت فهي أَسرع لها.

قال: والذعاليب أَيضاً ذيول الثِّياب.

ويقال: أَحْوَذَ ذاك إِذا جمعه وضمه.

ومنه يقال: استحوذ على كذا إِذا حواه.

وأَحْوَذ ثوبه: ضمَّه إِليه.

قال لبيد يصف حماراً وأُتناً:

إِذا اجْتَمَعَتْ وأَحْوَذَ جانِبَيْها * وأَوردَهَا على عُوجٍ طِوال

(ج/ص: 3/487)

قال: يعني: ضمها ولم يفته منها شيء، وعنى بالعُوج القوائم.

وأَمر مَحُوذ: مضموم محكم كَمَحُوز، وجادَ ما أَحْوَذ قصيدتَه أي: أَحكمها.

ويقال: أَحوذ الصانع القِدْح إِذا أَخفه.

ومن هذا أُخِذَ الأَحْوذيّ المنكمش الحادّ الخفيف في أُموره؛ قال لبيد:

فهو كَقِدْحِ المَنِيح أَحْوَذَه الصَّا * نعُ يَنْفِي عن مَتْنِه القُوَبَا

والأَحْوَذِيُّ: المشمر في الأُمور القاهر لها الذي لا يشذ عليه منها شيء.

والحَويذُ من الرّجال: المشمر.

قال عمران بن حَطَّان:

ثَقْفٌ حَويذٌ مُبِينُ الكَفِّ ناصِعُه * لا طَائِشُ الكفّ وَقّاف ولا كَفِلُ

يريد بالكَفِلِ الكِفْلَ.

والأَحْوَذِيّ: الذي يَغْلِب.

واستَحْوَذ: غلب.

وفي حديث عائشة تصف عمر -رضي الله عنهما-: ((كان والله أَحْوَذيّاً نَسِيجَ وحْدِه)).

الأَحْوذِيّ: الحادّ المنكمش في أُموره الحسن لسياق الأُمور.

وحاذه يَحُوذه حوذاً: غلبه.

واستَحْوذ عليه الشَّيطان واستحاذ أي: غلب، جاء بالواو على أَصله، كما جاء اسْتَرْوحَ واستصوب، وهذا الباب كله يجوز أَن يُتَكَلَّم به على الأَصل.

تقول العرب: اسْتَصاب واسْتَصْوَب واستَجاب واسْتَجْوب، وهو قياس مطرد عندهم.

وقوله تعالى: {أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ} [النساء: 141] أي: أَلم نغلب على أُموركم ونستول على مودّتكم.

وفي الحديث: ((ما من ثلاثة في قرية ولا بَدْوٍ لا تقام فيهم الصَّلاة إِلا وقد اسْتَحْوَذ عليهم الشَّيطان)).

أي: استولى عليهم وحواهم إِليه.

قال: وهذه اللَّفظة أَحد ما جاء على الأَصل من غير إِعلال خارِجَةً عن أَخواتها نحو: استقال واستقام.

قال ابن جني: امتنعوا من استعمال استحوذ معتلاًّ وإِن كان القياس داعياً إِلى ذلك مؤذناً به، لكن عارض فيه إِجماعهم على إِخراجه مصححاً ليكون ذلك على أُصول ما غُيّر من نحوه: كاستقام واستعان.

وقد فسَّر ثعلب قوله تعالى: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ} [المجادلة: 19] فقال: غلب على قلوبهم.

وقال الله عزَّ وجلَّ، حكاية عن المنافقين يخاطبون به الكفَّار: {أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}.

وقال أَبو إِسحق: معنى أَلم نستحوذ عليكم: أَلم نستول عليكم بالموالاة لكم.

وحاذَ الحمارُ أُتُنَه إِذا استولى عليها وجمعها وكذلك حازها؛ وأَنشد:

يَحُوذُهُنَّ وله حُوذِيُّ *

قال: وقال النَّحويون: استحوذ خرج على أَصله، فمن قال: حاذ يَحُوذ لم يقل: إِلا استحاذ، ومن قال: أَحْوذَ فأَخرجه على الأَصل قال: استحوذ.

والحاذُ: الحال.

ومنه قوله في الحديث: ((أَغبط النَّاس المؤمنُ الخفيفُ الحاذِ)).

أي: خفيف الظَّهر.

والحاذانِ: ما وقع عليه الذنَب من أَدبار الفخذين، وقيل: خفيف الحال من المال.

وأَصل الحاذِ طريقة المتن من الإِنسان.

وفي الحديث: ((ليأْتين على النَّاس زمان يُغْبَط الرَّجل فيه لخفة الحاذِ كما يُغْبَطُ اليومَ أَبو العَشَرة)).

ضربه مثلاً لقلَّة المال والعيال.

شمر: يقال: كيف حالُك وحاذُك؟

ابن سيده: والحاذُ طريقة المتن، واللام أَعلى من الذال، يقال: حالَ مَتْنُه وحاذَ مَتْنُه، وهو موضع اللبد من ظهر الفرس.

قال: والحاذان ما استقبلك من فخذي الدَّابة إِذا استدبرتها.

قال:

وتَلُفُّ حاذَيْها بذي خُصَل * رَيّانَ مِثْلَ قَوادِمِ النَّسْر

قال: والحاذانِ لحمتانِ في ظاهر الفخذين تكونان في الإِنسان وغيره؛ قال:

خَفِيفُ الحاذِ نَسّالُ الفَيافي * وعَبْدٌ لِلصّحابَةِ غَيْرُ عَبْد

(ج/ص: 3/488)

الرياشي قال: الحاذُ الذي يقع عليه الذنَب من الفخذين من ذا الجانب وذا الجانب؛ وأَنشد:

وتَلُفّ حاذَيْها بذي خُصَل * عَقِمَتْ فَنِعْمَ بُنَيّةُ العُقْم

أَبو زيد: الحاذ ما وقع عليه الذنب من أَدبار الفخذين، وجمع الحاذ: أَحْواذ.

والحاذُ والحالُ معاً: ما وقع عليه اللبد من ظهر الفرس.

وضرب النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- في قوله: ((مؤمنٌ خَفِيفُ الحاذِ قلةَ اللَّحم)).

مثلاً لقلة ماله وقلة عياله كما يقال: خفيف الظَّهر.

ورجل خفيف الحاذ أي: قليل المال، ويكون أَيضاً القليل العيال.

أَبو زيد: العرب تقول: أَنفع اللَّبن ما وَليَ حاذَيِ النَّاقة أي: ساعة تحلب من غير أَن يكون رضعها حِـُوار قبل ذلك.

والحاذُ: نبت، وقيل: شجر عظام يَنْبُت نِبْتَة الرِّمْثِ لها غِصَنَةٌ كثيرة الشَّوك.

وقال أَبو حنيفة: الحاذ من شجر الحَمْض يعظم ومنابته السهل والرمل، وهو ناجع في الإِبل تُخصِب عليه رطباً ويابساً.

قال الراعي ووصف إِبله:

إِذا أَخْلَفَتْ صَوْبَ الربيعِ وَصَالها * عَرادٌ وحاذٌ مُلْبِسٌ كُلَّ أَجْرَعا

قال ابن سيده: وأَلف الحاذ واو، لأَنَّ العين واواً أَكثر منها ياء.

قال أَبو عبيد: الحاذ شجر، الواحدة حاذة من شجر الجنَبَة.

وأَنشد:

ذواتِ أَمْطِيٍّ وذاتِ الحاذِ *

والأَمطيّ: شجرة لها صمغ يمضغه صبيان الأَعراب، وقيل: الحاذة شجرة يأْلفها بقَرُ الوحش.

قال ابن مقبل:

وهُنَّ جُنُوحٌ لِذِي حاذَة * ضَوارِبُ غِزْلانِها بالجُرن

وقال مزاحم:

دَعاهُنّ ذِكْرُ الحاذِ من رَمْل خَطْمةٍ * فَمارِدُ في جَرْدائِهِنَّ الأَبارِقُ

والحَوْذانُ: نبت يرتفع قدر الذِّراع له زهرة حمراء في أَصلها صفرة وورقته مدوّرة والحافر يسمن عليه، وهو من نبات السهل حلو طيب الطَّعم.

ولذلك قال الشّاعر:

آكُلُ من حَوْذانِه وأَنْسَلْ *

والحوْذانُ: نبات مثل الهِنْدِبا ينبت مسطحاً في جَلَد الأَرض وليانها لازقاً بها، وقلَّما ينبت في السَّهل، ولها زهرة صفراء.

وفي حديث قس عمير حَوْذان: ((الحوذان نبت له ورق وقصب ونَور أَصفر)).

وقال في ترجمة هوذ: والهاذة شجرة لها أَغصان سَبْطَةٌ لا ورق لها، وجمعها الهاذ.

قال الأَزهري: روى هذا النضر والمحفوظ في باب الأَشجار الحاذ.

وحَوْذان وأَبو حَوْذان: أَسماء رجال.

ومنه قول عبد الرحمن بن عبد الله بن الجراح:

أَتتك قَوافٍ من كريم هَجَوْتَهُ * أَبا الحَوْذِ فانظر كيف عنك تَذودُ

إِنما أَراد أَبا حوذان فحذف وغير بدخول الأَلف واللام.

ومثل هذا التغيير كثير في أَشعار العرب كقول الحطيئة:

جَدْلاء مُحْكَمَة من صُنْع سَلاَّم *

يريد سليمان فغير مع أَنَّه غلط فنسب الدروع إِلى سليمان وإِنما هي لداود.

وكقول النابغة:

ونَسْج سُلَيْمٍ كُلَّ قَضَّاءَ ذائل *

يعني: سليمان أَيضاً، وقد غلط كما غلط الحطيئة.

ومثله في أَشعار العرب الجفاة كثير، واحدتها حَوْذانة وبها سمي الرَّجل. (ج/ص: 3/489)

أَنشد يعقوب لرجل من بني الهمّاز:

لو كان حَوْذانةُ بالبلادِ *

قام بها بالدّلْو والمِقَاطِ *

أَيّامَ أَدْعُو يا بني زياد *

أَزْرَقَ بَوّالاً على البساط *

مُنْجَحِراً مُنْجَحَرَ الصُّدَّادِ *

الصُّدَّادُ: الوزَغُ.

ورواه غيره: بأَبي زياد.

وروي: أَوْرَقَ بوّالاً على البساط وهذا هو الأَكفأُ.