عشش:
عُشُّ الطائرِ: الذي يَجْمع من حُطامِ العيدان وغيرها فيَبيض فيه، يكون في الجبَلِ وغيرِه، وقيل: هو في أَفْنان الشجر، فإِذا كان في جبَلٍ أَو جِدار ونحوِهما فهو وَكْر ووَكْنٌ، وإِذا كان في الأَرض فهو أُفْحُوصٌ وأُدْحِيٌّ؛ وموضعُ كذا مُعَشّشٌ الطيورِ، وجمعه أَعْشاشٌ وعِشاشٌ وعُشوشٌ وعِشَشةٌ. (ج/ص: 6/317)
قال رؤبة في العُشوش:
لولا حُباشاتُ من التَّحْبِيش * لِصِبيَةٍ كأَفْرُخِ العُشوش
والعَشْعَش: العُشُّ إِذا تراكب بعضُه على بعض.
واعتَشَّ الطائرُ: اتّخذ عُشّاً؛ قال يصف ناقة:
يتبعها ذو كِدْنةٍ جُرَائِضُ *
لِخَشَبِ الطَّلْحِ هَصُورٌ هائِضُ *
بحيث يعْتَشّ الغُرابُ البائضُ *
قال: البائض وهو ذكَرٌ لأَن له شركةً في البَيْض، فهو في معنى الوالد.
وعشَّشَ الطائرُ تَعْشيشاً: كاعْتَشَّ.
وفي (التهذيب): العُشُّ للغراب وغيره على الشجر إِذا كَثُف وضخُم.
وفي المثل في خطبة الحجاج: ليس هذا بعُشِّكِ فادْرُجِي؛ أَراد بعُشِّ الطائر، يُضرب مثلاً لمن يرفع نفسَه فوق قدْرِه ولمن يَتعَرَّض إِلى شيء ليس منه، وللمُطْمَئِنّ في غير وقته فيؤمر بالجِدِّ والحركةِ؛ ونحوٌ منه: تَلَمَّسْ أَعشَاشَكَ أي: تلَمَّسِ التجِّني والعِلَلَ في ذَوِيك.
وفي حديث أُمّ زرع: ((ولا تَمْلأُ بيْتَنا تعْشِيشاً)).
أي: أَنها لا تَخُونُنا في طعامنا فتخبأَ منه في هذه الزاوية وفي هذه الزاوية كالطيور إِذا عَشَّشَتْ في مواضعَ شتّى، وقيل: أَرادت لا تملأ بيتَنا بالمَزابِل كأَنه عُشُّ طائر، ويروى بالغين المعجمة.
والعَشّةُ من الشجر: الدقيقةُ القُضْبان، وقيل: هي المفْترِقةُ الأَغصان التي لا تُواري ما وراءها.
والعَشّةُ أَيضاً من النخل: الصغيرةُ الرأْسِ القليلة السعف، والجمع عِشاشٌ.
وقد عشَّشَت النخلةُ: قَلَّ سعفُها ودقّ أَسفلُها، ويقال لها: العَشَّة، وقيل: شجرة عشَّةٌ دقيقة القضبان لَئِيمةُ المَنْبِت؛ قال جرير:
فما شَجراتُ عِيصِك في قريْش * بعَشّات الفُروعِ، ولا ضَواحِي
وقيل لرجل: ما فعل نخل بني فلان؟ فقال: عَشَّشَ أَعلاه وصنْبَرَ أَسفلُه، والاسم العَشَشُ.
والعَشّةُ: الأَرض القليلة الشجر، وقيل: الأَرض الغليظة.
وأَعْشَشْنا: وقعْنا في أَرض عَشَّة، وقيل: أَرض عَشَّةٌ قليلة الشجر في جَلْدٍ عَزازٍ وليس بجبلٍ ولا رملٍ وهي ليّنة في ذلك.
ورجل عَشٌّ: دقيقُ عظام اليد والرِّجْلِ، وقيل: هو دقيقُ عظام الذراعين والساقين، والأُنثى عَشَّةٌ؛ قال:
لَعَمْرُكَ ما لَيْلى بورْهاءَ عِنْفِصٍ * ولا عَشَّة، خَلْخالُها يَتَقَعْقَعُ
وقيل: العَشَّةُ الطويلة القليلة اللحم، وكذلك الرجلُ.
وأَطْلَق بعضهم العَشَّةَ من النساء فقال: هي القليلةُ اللحم.
وامرأَة عَشّةٌ: ضَئِيلةُ الخَلْق، ورجل عَشٌّ: مهزول.
أَنشد ابن الأَعرابي:
تَضْحكُ منِّي أَن رأَتْني عَشّا * لبِستُ عَصْرَى عُصُرٍ فامْتَشَّا
بَشَاشَتي وعَمَلاً ففَشَّا * وقد أَراها وشَواها الحُمْشا
ومِشْفراً، إِن نطقَتْ أَرَشّا * كمِشْفَر الناب تَلُوكُ الفَرْشا
الفَرْشُ: الغَمْضُ من الأَرض فيه العُرفُط والسَّلَم، وإِذا أَكلَتْه الإِبلُ أَرْخت أَفواهَها؛ وناقة عَشَّةٌ بيِّنة العَشَشِ والعَشاشة والعُشُوشةِ، وفرس عَشُّ القوائم: دقيقٌ.
وعَشَّ بدنُ الإِنسان إِذا ضَمَر ونَحَل، وأَعَشّهُ اللَّه.
والعَشُّ: الجمع والكسب.
وعَشَّ المعروفَ يعُشّه عَشّاً: قلَّله؛ قال رؤبة:
حَجّاجُ ما نَيْلُك بالمَعْشُوشِ *
وسقى سَجْلاً عَشّاً أي: قليلاً نزراً. وأَنشد: (ج/ص: 6/318)
يسقينَ لا عَشّاً ولا مُصَرّدا *
وعَشّشَ الخبزُ: يبِسَ وتكَرَّجَ، فهو مُعَشِّشٌ.
وأَعَشَّه عن حاجته: أَعْجَله.
وأَعَشّ القومَ وأَعَشَّ بهم: أَعْجَلَهم عن أَمرهم، وكذلك إِذا نزل بهم على كُرْه حتى يتحوّلوا من أَجله، وكذلك أَعْشَشْت؛ قال الفرزدق يصف القطاة:
وصادقة ما خبّرَتْ قد بَعَثْتُها * طَرُوقاً، وباقي الليلِ في الأَرض مُسْدِف
ولو تُرِكَتْ نامتْ، ولكنْ أَعَشّها * أَذىً من قِلاصٍ كالحَنِيِّ المُعَطَّفِ
ويروى: كالحِنّي، بكسر الحاء.
ويقال: أَعْشَشْت القومَ إِذا نزَلْت منزلاً قد نزلوه قبلك فآذَيْتهم حتى تحوّلوا من أَجْلِك.
وجاؤوا مُعاشِّين الصُّبْحَ أي: مُبادِرين.
وعشَشْت القميصَ إِذا رقَعْته فانعشّ.
أَبو زيد: جاء بالمال من عِشِّه وبِشِّه وعِسِّه وبِسِّه أي: من حيث شاء.
وعَشّه بالقضيب عشّاً إِذا ضربه ضربات.
قال الخليل: المَعَشّ المَطْلب، وقال غيره: المَعَسّ، بالسين المهملة.
وحكى ابن الأَعرابي: الاعْتِشاشُ أَن يمتارَ القومُ ميرةً ليست بالكثيرة.
وأَعْشاش: موضع بالبادية، وقيل: في ديار بني تميم؛ قال الفرزدق:
عَزَفْتَ بأَعْشاشٍ، وما كُنْتَ تَعْزِفُ * وأَنْكَرْتَ من حَدْراءَ ما كنْتَ تَعْرِفُ
ويروى: وما كِدْتَ تعزف؛ أَراد عزفت عن أَعشاش، فأَبدل الباء مكان عن، ويروى بإِعْشاش أي: بكُرْهٍ؛ يقول: عَزَفْتَ بكُرْهِك عمن كنْت تُحِبّ أي: صرفت نفسَك.
والإِعشاشُ: الكِبَرُ.