فحص:
الفَحْصُ: شدةُ الطلب خِلالَ كل شيء؛ فَحَص عنه فَحْصاً: بَحَثَ، وكذلك تفَحّصَ وافْتَحَصَ.
وتقول: فَحَصْت عن فلان وفَحَصْت عن أَمرِهِ لأَعْلَمَ كُنْهَ حالهِ، والدجاجة تَفْحَصُ برجْلَيها وجناحيها في التراب تتخذ لنفسها أُفْحُوصةً تبيض أَو تَجْثِمُ فيها.
ومنه حديث عمر: ((إِنّ الدُّجاجة لتَفْحَصُ في الرمادِ)).
أَي: تَبْحَثُه وتتمرّغُ فيه.
والأُفْحُوص: مَجْثَمُ القَطاة لأَنها تَفْحَصُه، وكذلك المفْحَصُ؛ يقال: ليس له مَفْحَصُ قطاة.
قال ابن سيده: والأُفْحوصُ مَبِيصُ القطا لأَنّها تَفْحَص الموضع ثم تبيض فيه، وكذلك هو للدجاجة.
قال الممزَّق العبدي:
وقد تَخِذَتْ رِجْلي إِلى جَنْبِ غَرْزِها * نَسِيفاً كأُفْحُوصِ القَطاةِ المُطَرِّقِ
قال الأَزهري: أَفاحيصُ القطا التي تُفَرِّخ فيها، ومنه اشتقَّ قول أَبي بكر -رضي اللّه عنه-: فحَصُوا عن أَوْساطِ الرُّؤوس أَي: عَمِلُوها مثلَ أَفاحيص القَطا.
ومنه الحديث المرفوع: ((مَنْ بَنَى للّه مسجداً ولو كمَفْحَص قَطاة بَنى اللّه له بَيْتاً في الجنة)).
ومَفْحَصُ القطاة: حيث تُفَرِّخ فيه من الأَرض.
قال ابن الأَثير: هو مَفْعَل من الفَحْص كالأُفْحُوصِ وجمعه مَفاحِصُ.
وفي الحديث: ((أَنه أَوْصَى أُمَراءَ جيش مُوتةَ: وستَجِدونَ آخَرِينَ للشيطان في رؤوسهم مَفاحِصُ فافْلِقُوها بالسيوف)).
أَي: أَن الشيطان قد اسْتَوْطَنَ رؤوسَهم فجعلها له مفَاحِصَ كما تَسْتَوْطِن القطا مفَاحِصَها، وهو من الاستعارات اللطيفة لأَن من كلامهم إِذا وصفوا إِنساناً بشدة الغَيّ والانهماك في الشر قالوا: قد فَرَّخ الشيطان في رأْسه وعشَّشَ في قلبه، فذهب بهذا القول ذلك المذهب.
وفي حديث أَبي بكر -رضي اللّه عنه-: ((وسَتَجِدُ قوماً فَحصوا عن أَوساط رؤُوسهم الشعَرَ فاضْرِبْ ما فَحصوا عنه بالسيف)).
وفي (الصحاح): كأَنهم حلَقُوا وسطها وتركوها مثلَ أَفاحِيص القطا.
قال ابن سيده: وقد يكون الأُفْحوص للنعام.
وفَحص للخُبْزَةِ يَفْحَصُ فَحْصاً: عَمِلَ لها موضعاً في النار، واسم الموضع الأُفْحوص.
وفي حديث زواجِه بزينب ووليمتِه: فُحِصَتِ الأَرضُ أَفاحِيصَ أَي: حُفِرَت.
وكلُّ موضعٍ فُحِصَ أُفْحُوصٌ ومَفْحَصٌ؛ فأَما قول كعب بن زهير:
ومَفْحَصُها عنها الحَصَى بِجِرانِها، * ومَثْنَى نواجٍ، لم يَخُنْهُنَّ مَفْصِل
فإِنما عنى بالمَفْحَص ههنا الفحْصَ لا اسم الموضع لأَنه قد عدّاه إِلى الحصى، واسمُ الموضع لا يتعدى.
وفَحَص المطرُ الترابَ يَفْحَصُه: قَلَبه ونَحَّى بعضَه عن بعض فجعله كالأُفْحُوصِ.
والمطرُ يَفْحَصُ الحصى إِذا اشتدَّ وقْعُ غَيْثِه فقَلَبَ الحَصَى ونحَّى بعضَه عن بعض.
وفي حديث قُسٍّ: ((ولا سمِعْتُ له فَحْصاً)).
أَي: وَقْعَ قدَمٍ وصوتَ مَشْيٍ.
وفي حديث كعب: ((إِن اللّه بارَكَ في الشأْم وخَصَّ بالتقْديس من فَحْصِ الأُرْدُنِّ إِلى رَفَحَ)).
الأُرْدُنُّ: النهر المعروف تحت طَبَرِيَّةَ، وفَحْصُه ما بُسِطَ منه وكُشِفَ من نواحيه، ورَفَحُ قرية معروفة هناك.
وفي حديث الشفاعة: ((فانطَلَقَ حتى أَتى الفَحْصَ)).
أَي: قُدَّامَ العرش؛ هكذا فسر في الحديث ولعله من الفَحْص البَسْط والكَشْف.
وفَحص الظَّبْيُ: عدَا عدْواً شديداً، والأَعْرَفُ مَحَصَ.
والفَحْصُ: ما استوى من الأَرض، والجمع فُحُوص. (ج/ص: 7/64)
والفَحْصَةُ: النُّقْرَةُ التي تكون في الذَّقَنِ والخدَّينِ من بعض الناس.
ويقال: بينهما فِحاصٌ أَي: عَداوةٌ.
وقد فاحَصَني فلان فِحَاصاً: كأَنَّ كل واحد منهما يَفْحَصُ عن عيب صاحبه وعن سِرِّه.
وفلان فَحِيصِي ومُفاحِصِي بمعنى واحد.