لسان العربالمجلد السابع › (ص) › حرف الصاد المهملة › فصل الفاء

ابحث في الصفحة

فحص:

الفَحْصُ: شدةُ الطلب خِلالَ كل شيء؛ فَحَص عنه فَحْصاً: بَحَثَ، وكذلك تفَحّصَ وافْتَحَصَ.

وتقول: فَحَصْت عن فلان وفَحَصْت عن أَمرِهِ لأَعْلَمَ كُنْهَ حالهِ، والدجاجة تَفْحَصُ برجْلَيها وجناحيها في التراب تتخذ لنفسها أُفْحُوصةً تبيض أَو تَجْثِمُ فيها.

ومنه حديث عمر: ((إِنّ الدُّجاجة لتَفْحَصُ في الرمادِ)).

أَي: تَبْحَثُه وتتمرّغُ فيه.

والأُفْحُوص: مَجْثَمُ القَطاة لأَنها تَفْحَصُه، وكذلك المفْحَصُ؛ يقال: ليس له مَفْحَصُ قطاة.

قال ابن سيده: والأُفْحوصُ مَبِيصُ القطا لأَنّها تَفْحَص الموضع ثم تبيض فيه، وكذلك هو للدجاجة.

قال الممزَّق العبدي:

وقد تَخِذَتْ رِجْلي إِلى جَنْبِ غَرْزِها * نَسِيفاً كأُفْحُوصِ القَطاةِ المُطَرِّقِ

قال الأَزهري: أَفاحيصُ القطا التي تُفَرِّخ فيها، ومنه اشتقَّ قول أَبي بكر -رضي اللّه عنه-: فحَصُوا عن أَوْساطِ الرُّؤوس أَي: عَمِلُوها مثلَ أَفاحيص القَطا.

ومنه الحديث المرفوع: ((مَنْ بَنَى للّه مسجداً ولو كمَفْحَص قَطاة بَنى اللّه له بَيْتاً في الجنة)).

ومَفْحَصُ القطاة: حيث تُفَرِّخ فيه من الأَرض.

قال ابن الأَثير: هو مَفْعَل من الفَحْص كالأُفْحُوصِ وجمعه مَفاحِصُ.

وفي الحديث: ((أَنه أَوْصَى أُمَراءَ جيش مُوتةَ: وستَجِدونَ آخَرِينَ للشيطان في رؤوسهم مَفاحِصُ فافْلِقُوها بالسيوف)).

أَي: أَن الشيطان قد اسْتَوْطَنَ رؤوسَهم فجعلها له مفَاحِصَ كما تَسْتَوْطِن القطا مفَاحِصَها، وهو من الاستعارات اللطيفة لأَن من كلامهم إِذا وصفوا إِنساناً بشدة الغَيّ والانهماك في الشر قالوا: قد فَرَّخ الشيطان في رأْسه وعشَّشَ في قلبه، فذهب بهذا القول ذلك المذهب.

وفي حديث أَبي بكر -رضي اللّه عنه-: ((وسَتَجِدُ قوماً فَحصوا عن أَوساط رؤُوسهم الشعَرَ فاضْرِبْ ما فَحصوا عنه بالسيف)).

وفي (الصحاح): كأَنهم حلَقُوا وسطها وتركوها مثلَ أَفاحِيص القطا.

قال ابن سيده: وقد يكون الأُفْحوص للنعام.

وفَحص للخُبْزَةِ يَفْحَصُ فَحْصاً: عَمِلَ لها موضعاً في النار، واسم الموضع الأُفْحوص.

وفي حديث زواجِه بزينب ووليمتِه: فُحِصَتِ الأَرضُ أَفاحِيصَ أَي: حُفِرَت.

وكلُّ موضعٍ فُحِصَ أُفْحُوصٌ ومَفْحَصٌ؛ فأَما قول كعب بن زهير:

ومَفْحَصُها عنها الحَصَى بِجِرانِها، * ومَثْنَى نواجٍ، لم يَخُنْهُنَّ مَفْصِل

فإِنما عنى بالمَفْحَص ههنا الفحْصَ لا اسم الموضع لأَنه قد عدّاه إِلى الحصى، واسمُ الموضع لا يتعدى.

وفَحَص المطرُ الترابَ يَفْحَصُه: قَلَبه ونَحَّى بعضَه عن بعض فجعله كالأُفْحُوصِ.

والمطرُ يَفْحَصُ الحصى إِذا اشتدَّ وقْعُ غَيْثِه فقَلَبَ الحَصَى ونحَّى بعضَه عن بعض.

وفي حديث قُسٍّ: ((ولا سمِعْتُ له فَحْصاً)).

أَي: وَقْعَ قدَمٍ وصوتَ مَشْيٍ.

وفي حديث كعب: ((إِن اللّه بارَكَ في الشأْم وخَصَّ بالتقْديس من فَحْصِ الأُرْدُنِّ إِلى رَفَحَ)).

الأُرْدُنُّ: النهر المعروف تحت طَبَرِيَّةَ، وفَحْصُه ما بُسِطَ منه وكُشِفَ من نواحيه، ورَفَحُ قرية معروفة هناك.

وفي حديث الشفاعة: ((فانطَلَقَ حتى أَتى الفَحْصَ)).

أَي: قُدَّامَ العرش؛ هكذا فسر في الحديث ولعله من الفَحْص البَسْط والكَشْف.

وفَحص الظَّبْيُ: عدَا عدْواً شديداً، والأَعْرَفُ مَحَصَ.

والفَحْصُ: ما استوى من الأَرض، والجمع فُحُوص. (ج/ص: 7/64)

والفَحْصَةُ: النُّقْرَةُ التي تكون في الذَّقَنِ والخدَّينِ من بعض الناس.

ويقال: بينهما فِحاصٌ أَي: عَداوةٌ.

وقد فاحَصَني فلان فِحَاصاً: كأَنَّ كل واحد منهما يَفْحَصُ عن عيب صاحبه وعن سِرِّه.

وفلان فَحِيصِي ومُفاحِصِي بمعنى واحد.