نشغ:
النَّشُوغُ: الوَجُورُ والسَّعُوطُ، وهو بالعين المهملة أَيضاً، وهو أَعلى، وقد نُشِغَ الصبيُّ نُشُوغاً؛ قال ذو الرمة:
إذا مَرْئِيَّةٌ ولَدَتْ غُلاماً * فَأَلأَمُ مُرْضَعٍ نُشِغَ المَحارا
وروي نُشِعَ، بالعين المهملة، وهو إيجارُك الصبي الدَّواءَ، وقد تَقَدّم نَشغَه ونَشَعه إِذا أَوْجَره.
ابن الأَعرابي: نُشِعَ الصبي ونشِغَ، بالعين والغين، إذا أُوجِرَ في الأَنف.
الليث: نَشَغْتُ الصبيَّ وَجُوراً فانْتَشَغَه جُرْعةً بعد جُرْعةٍ.
وفي الحديث: ((فإِذا هو يَنْشَغُ)).
أي: يَمَصُّ بِفِيه.
والمِنْشَغةُ: المُسْعُطُ أَو الصَّدَفةُ يُسْعَطُ بها؛ قال الشاعر:
سَأَنْشَغُه حتى يَلِينَ شَرِيسُه * بِمِنْشغةٍ فيها سِمامٌ وعَلْقَمُ
والنَّشَغُ: التَّلْقِينُ، وربما قالوا: نَشَغْته الكلام نَشْغاً أي: لقَّنْتُه وعَلَّمته، وهو على التشبيه.
ويقال: نَشَغْتُه الكلامَ ونَسَغْتُه الكلامَ، بالشين والسين؛ ونَشَغَه يَنْشَغُه نَشْغاً وأَنْشَغَه فَنَشَغَ وتَنَشَّغَ وانْتَشَغَ وناشَغَ؛ قال:
أَهْوى وقد ناشَغَ شِرْباً واغِلا *
والنَّشْغُ: الشَّهِيقُ حتى يَكاد يَبْلُغُ به الغَشْيَ.
وفي حديث أُمِّ إسماعيل: ((فإِذا الصبي يَنْشَغُ للموت)).
وقيل: معناه يَمْتَصُّ بِفيه من نَشَغْتُ الصبيّ دَواء فانْتَشَغَه.
ونَشَغَ يَنْشَغُ نَشْغاً: شَهِقَ حتى كاد يُغْشى عليه وإِنما ذلك من شَوْقِه.
وفي حديث أَبي هريرة: ((أَنه ذكرَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَنَشَغَ نَشْغَةً)).
أي: شَهِقَ وغُشِيَ عليه؛ قال أَبو عبيد: وإنما يفعل ذلك الإنسان شَوْقاً إلى صاحبه أَو إِلى شيء فائتٍ وأَسَفاً عليه وحُبّاً للِقائه. (ج/ص: 8/456)
قال: وهذا نَشْغٌ، بالغين، لا اختلاف فيه؛ قال رؤبة يمدحُ رجلاً ويذكر شَوْقَه إليه:
عَرَفْتُ أَني ناشِغٌ في النُّشَّغِ * إِلَيْكَ أَرْجُو من نَداكَ الأَسْبَغِ
والنَّشْغةُ: تَنَفُّسةُ من تَنَفُّسِ الصُّعَداء، يقال منه: نَشَغَ يَنْشَغُ نَشْغاً.
والنَّشْغُ: جُعْلُ الكاهِنِ، وقد نَشَغَه، والعينُ المهملة أَعْلى، ونُشِغَ به نَشْغاً: أُولِعَ، والعين المهملة لغة.
أَبو عمرو: نُشِغَ به ونُشِعَ به وشُغِفَ به أي: أُولِعَ به.
وإنه لنَشُوغٌ بأَكل اللحم ومَنْشُوغٌ به أي: مُولَعٌ.
والنَّاشِغانِ: الواهِنَتانِ وهما ضِلَعانِ من كل جانب ضِلَعٌ.
الفراء: النَّواشِغُ مَجاري الماء في الوادي؛ وأَنشد للمرَّار بن سَعِيد:
ولا مُتلاقِياً، والشمسُ طِفْلٌ * ببَعْضِ نَواشِغِ الوادي حُمولا
والناشِغةُ: مَجْرى الماء إلى الوادي، وخَصَّ ابن الأَعرابي بها الشُّعْبةَ المَسِيلةَ أَو الشِّعْبَ المَسِيلَ.
قال أَبو حنيفة: النَّواشِغُ أَضْخَمُ من الشِّحاحِ، والنَّشَغاتُ فُواقاتٌ خَفِيِّاتٌ جِدّاً عند الموت، واحدتها نَشْغةٌ، وقد نَشَغَ وتَنَشَّغَ.
وفي الحديث: ((لا تَعْجَلُوا بِتَغْطيةِ وجْهِ الميت حتى يَنْشَغَ أَو يَتَنَشَّغَ)).
حكاه الهَرَويُّ في الغريبين.
ابن الأَعرابي: أَنْشَغَ الرجل تَنَحَّى.
ونَشَغَه بالرُّمْحِ: طَعَنَه؛ قال الأَخطل:
تنَقَّلَتِ الدِّيارُ بها فَحلَّتْ * بِحَزَّةَ، حَيْثُ يَنْتَشِغُ البَعِيرُ
وانْتِشاغُ البَعير: أَن يَضْرِبَ بخُفِّه مَوْضِعَ لَذْعِ الذُّبابِ؛ قال أَبو زبيد:
شَأْسُ الهَبُوطِ زَناءُ الحامِيَيْنِ، متى * تَنْشَغْ بِوارِدةٍ، يَحْدُثْ لها فَزَعُ
يصف طريقاً تَنْشَغُ بِوارِدةٍ أي: يصير فيه الناس فَتَتضايقُ الطَّريقُ بالوارِدةِ، كما يَنْشَغُ بالشيء إذا غَصَّ به.
وفي حديث النجاشيّ: ((هل تَنَشَّغَ فيكم الوَلَدُ؟)).
أي: اتَّسَعَ وكَثُرَ؛ هكذا جاء في رواية، والمشهور تَفَشَّغَ بالفاء، والله أَعلم.