لسان العربالمجلد العاشر › (ق) › حرف القاف › فصل الراء المهملة

ابحث في الصفحة

رهق:

الرَّهَقُ: الكذب؛ وأَنشد:

حَلَفَتْ يَمِيناً غير ما رَهَقٍ * باللهِ، ربِّ محمدٍ وبِلالِ

أَبو عمرو: الرَّهَقُ الخِفّةُ والعَرْبَدةُ؛ وأَنشد في وصف كَرْمةٍ وشرابها:

لها حَلِيبٌ كأنَّ المِسْكَ خالَطَه * يَغْشى النَّدامى عليه الجُودُ والرَّهَقُ

أَراد عَصِيرَ العنب.

والرَّهَقُ: جهل في الإِنسان وخِفَّة في عقله؛ تقول: به رَهَق.

ورجل مُرَهَّقٌ: موصوف بذلك ولا فِعل له.

والمُرَهَّقُ: الفاسِد.

والمُرَهَّقُ: الكريم الجَوّاد.

ابن الأَعرابي: إِنه لَرَهِقٌ نَزِلٌ أَي: سريع إِلى الشرّ سريع الحِدَّة؛ قال الكميت:

وِلايةُ سِلَّغْدٍ أَلَفَّ كأَنَّه * من الرَّهَقِ المَخْلُوط بالنُّوك، أَثْوَلُ

قال الشيباني: فيه رَهَق أَي: حِدَّة وخِفَّة.

وإِنه لَرَهِقٌ أَي: فيه حدّة وسفَه.

والرَّهَق: السَّفَه والنُّوكُ.

وفي الحديث: ((حَسْبُكَ من الرَّهَق والجفاء أَن لا يُعرَفَ بيتُك)).

معناه: لا تَدْعو الناسُ إِلى بيتك للطعام، أَراد بالرهَق النُّوكَ والحُمق.

وفي حديث علي: ((أَنه وعَظ رجلاً في صُحبة رجل رَهِقٍ)).

أَي: فيه خِفَّة وحِدَّة.

يقال: رجل فيه رَهَق إِذا كان يَخِفّ إِلى الشرّ ويَغشاه، وقيل: الرَّهَقُ في الحديث الأَوّل الحُمق والجهل؛ أَراد حسبُك من هذا الخُلْق أَن يُجهل بيتُك ولا يُعرف، وذلك أَنه كان اشترى إِزاراً منه فقال للوَزّان: زِنْ وأَرْجِحْ فقال: مَن هذا؟

فقال المسؤول: حَسْبُكَ جَهلاً أَن لا يعرف بيتك.

(ج/ص: 10/129)

قال ابن الأَثير: هكذا رواه الهروي، قال: وهو وَهِم وإنِما هو حسبك من الرَّهَق والجَفاء أَن لا تعرف نبيك أَي: أَنه لما سأَل عنه حيث قال له: زِنْ وأَرجح، لم يكن يعرفه فقال له المَسؤول: حسبك جهلاً أَن لا تعرف نبيك.

قال: على أَني رأَيته في بعض نسخ الهروي مُصْلَحاً، ولم يَذْكر فيه التعْليل والطَّعامَ والدُّعاء إِلى البيت.

والرَّهَقُ: التُّهمَةُ.

والمُرَهَّقُ: المُتَّهم في دِينه.

والرَّهَقُ: الإِثْمُ.

والرَّهْقةُ: المرأَةُ الفاجرة.

ورَهِقَ فلان فلاناً: تَبِعه فقارَب أَن يَلْحَقه.

وأَرْهَقْناهم الخيْل: أَلحقْناهم إِياها.

وفي التنزيل:{وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً} [الكهف: 73] أَي: لا تُغْشني شيئاً؛ وقال أبو خِراش الهُذلي:

ولوْلا نَحْنُ، أَرْهَقَه صُهَيْبٌ * حُسامَ الحَدِّ مَطْرُوراً خَشِيبا

وروي: مذْرُوباً خَشِيبا؛ وأَرْهَقه حُساماً: بمعنى أَغْشاه إِيّاه؛ وعليه يصح المعنى.

وأَرْهقَه عُسْراً أَي: كَلَّفه إِياه؛ تقول: لا تُرْهِقْني لا أَرهَقك اللهُ أَي: لا تُعْسِرْني لا أَعْسَرَك اللهُ؛ وأَرْهَقَه إِثماً أَو أَمراً صَعْباً حتى رَهِقه رَهَقاً، والرَّهَق: غِشْيان الشيء؛ رَهِقَه، بالكسر، يَرْهَقُه رهَقاً أَي: غَشِيَه.

تقول: رَهِقه ما يَكْره أَي: غشيه ذلك.

وأَرْهَقْت الرَّجل: أَدْركْته، ورَهِقْته: غَشِيته.

وأَرْهَقه طُغْياناً أَي: أَغْشاه إِيّاه، وأَرْهَقْته إِثماً حتى رَهِقه رَهَقاً: أَدركه.

وأَرْهَقَني فُلان إِثماً حتى رَهِقْته أَي: حَمَّلَني إِثماً حتى حَمَلته له.

وفي الحديث: ((فإِن رَهِقَ سَيِّدَه دَيْن)).

أَي: لَزِمه أَداؤه وضُيِّقَ عليه.

وحديث سعد: ((كان إِذا دخَل مكة مُراهِقاً خرَج إِلى عرفة قَبل أَن يَطُوف بالبيت)).

أَي: إِذا ضاق عليه الوقت بالتأْخير حتى يخاف فَوْتَ الوقوف كأَنه كان يَقْدَم يوم التَّرْوِية أَو يوم عرفةَ.

الفرّاء: رَهِقَني الرَّجلُ يَرْهَقُني رَهَقاً أَي: لَحِقَني وغَشِيني، وأَرْهقْته إِذا أَرْهَقْته غيرَك.

يقال: أَرْهقناهم الخيل فهم مُرْهَقون.

ويقال: رَهِقه دين فهو يَرْهَقُه إِذا غَشِيه.

وإِنه لعَطُوبٌ على المُرْهَق أَي: على المُدْرَكِ.

والمُرْهَقُ: المَحْمول عليه في الأَمرِ ما لا يُطِيق.

وبه رَهْقة شديدة: وهي العَظَمة والفَساد.

ورَهِقَت الكلابُ الصيد رَهَقاً: غشيته ولَحِقَتْه.

والرَّهَق: غِشْيان المحارم من شرب الخمر ونحوه.

تقول: في فلان رهَق أَي: يَغْشَى المحارم.

قال ابن أَحمر يَمدح النُّعمان بن بَشِير الأَنصاري:

كالكَوْكَبِ الأَزهَرِ انْشَقَّتْ دُجُنَّتُه * في النّاسِ، لا رَهَقٌ فيه ولا بَخَلُ

قال ابن بري: وكذلك فسر الرَّهق في شِعر الأَعشى بأَنه غِشيان المَحارم وما لا خير فيه في قوله:

لا شيء يَنْفَعُني من دُونِ رُؤيَتِها * هل يَشْتَفِي وامِقٌ ما لم يُصِبْ رَهَقا؟

والرَّهَقُ: السَّفَه وغشيانُ المحارم.

والمُرْهَق: الذي أُدْرِك ليُقتل؛ قال الشاعر:

ومُرْهَقٍ سالَ إِمْتاعاً بأُصْدتِه * لم يَسْتَعِنْ، وحَوامِي المَوْتِ تَغْشاه

فَرَّجْتُ عنه بصَرْعَيْنِ لأَرْملةٍ * وبائسٍ جاء مَعْناه كمَعْناه

قال ابن بري: أَنشده أَبو علي الباهلي غَيْث بن عبد الكريم لبعض العرب يصف رجلاً شريفاً ارْتُثّ في بعض المَعارِك، فسأَلهم أَن يُمْتِعوه بأُصْدته، وهي ثوب صغير يُلبس تحت الثياب أَي: لا يُسْلَب.

(ج/ص: 10/ 130)

وقوله: لم يَستَعن لم يَحلِق عانَته وهو في حال الموت، وقوله: فرّجْت عنه بصرعيْن، الصرّعانِ: الإِبلان ترد إِحداهما حين تَصْدُر الأُخرى لكثرتها، يقول: افتديته بصرعين من الإِبل فأَعتقته بهما، وإِنما أَعددتهما للأَرامِل والأَيْتام أَفْدِيهم بها؛ وقال الكميت:

تَنْدَى أَكُفُّهِمُ، وفي أَبياتِهمْ * ثِقةُ المُجاوِر، والمُضافِ المُرْهَقِ

والمُرَهَّق: الذي يغشاه السؤَّالُ والضِّيفانُ؛ قال ابن هرمة:

خَيْرُ الرِّجال المُرَهَّقُون، كما * خَيْرُ تِلاعِ البِلادِ أَكْلَؤها

وقال زهير يمدح رجلاً:

ومُرَهَّقُ النِّيرانِ يُحْمَد في الـ * ـلأواء، غيرُ مُلَعَّن القِدْر

وفي التنزيل: {وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ} [يونس: 26] أَي: لا يَغشاها ولا يَلحقُها.

وفي الحديث: ((إِذا صلَّى أَحدكم إِلى شيء فليَرْهَقْه)).

أَي: فلْيَغْشه ولْيدْنُ منه ولا يَبعُد منه.

وأَرْهقَنا الليلُ: دنا منا.

وأَرهقْنا الصلاةَ: أَخَّرناها حتى دنا وقت الأُخرى.

وفي حديث ابن عمرو: ((وأَرهقْنا الصلاةَ ونحن نتوضَّأ)).

أَي: أَخَّرناها عن وقتها حتى كدنا نُغْشِيها ونُلْحِقُها بالصلاة التي بعدها.

ورهِقَتْنا الصلاة رَهَقاً: حانت.

ويقال: هو يَعْدُو الرَّهَقَى وهو أَن يُسرِعَ في عدْوه حتى يَرْهَقَ الذي يطلبُه.

والرَّهُوق: الناقة الوَساعُ الجَواد التي إِذا قُدْتَها رَهِقَتك حتى تكاد تطؤُك بخُفَّيها؛ وأَنشد:

وقلتُ لها: أَرْخِي، فأَرْخَتْ برأْسِها * غَشَمْشَمةٌ للقائدِينَ رهوق

وراهق الغلامُ، فهو مراهِق إِذا قارب الاحتلام.

والمُراهِق: الغلام الذي قد قارب الحُلُم، وجارية مراهِقة.

ويقال: جارية راهِقة وغلام راهِق، وذلك ابن العشر إِلى إِحدى عشرة؛ وأَنشد:

وفَتاةٍ راهِقٍ عُلِّقْتُها * في عَلاليَّ طِوالٍ وظُلَلْ

وقال الزجاج في قوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً} [الجن: 6].

قيل: كان أَهل الجاهلية إِذا مرَّت رُفقة منهم بوادٍ يقولون: نعُوذ بعَزِيز هذا الوادي من مَرَدة الجن، فزادوهم رَهَقاً أَي: ذِلة وضَعفاً، قال: ويجوز، والله أَعلم، أَن الإِنسان الذي عاذوا به من الجن زادهم رهقاً أَي: ذِلّة.

وقال قتادة: زادوهم إِثماً، وقال الكلبي: زادوهم غَيّاً.

وقال الأَزهري: فزادوهم رهَقاً هو السرعة إِلى الشر، وقيل: في قوله: فزادوهم رهقاً أَي: سَفَهاً وطُغياناً، وقيل في تفسير الرهَق: الظُّلم، وقيل: الطغيان، وقيل: الفساد، وقيل: العظَمة، وقيل: السفه، وقيل: الذلّة.

ويقال: الرهق الكِبْر.

يقال: رجل رَهِق أَي: معجب ذو نَخْوة، ويدل على صحة ذلك قول حذيفة لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: إِنك لرَهِق.

وسبب ذلك أَنه أُنزلت آية الكَلالة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورأْسُ ناقة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عند كَفَل ناقة حذيفة فلَقَّنها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حذيفةَ ولم يُلَقِّنْها عمَر -رضي الله عنه- فلما كان في خلافة عمر بعث إِلى حذيفة يسأَله عنها. (ج/ص: 10/131)

فقال حذيفة: إِنك لرَهِق، أَتظنُّ أَنِّي أَهابُك لأُقرئك؟

فكان عمر -رضي الله عنه- بعد ذلك إِذا سمع إِنساناً يقرأُ: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} [النساء: 176].

قال عمر -رضي الله عنه-: اللهم إِنك بَيَّنتها وكَتمها حذيفةُ.

والرهَق: العجلة؛ قال الأَخطل:

صُلْب الحَيازِيم، لا هَدْر الكلام إِذا * هزّ القَناةَ، ولا مستعجِل رَهِقُ

وفي الحديث: ((إِن في سَيف خالدٍ رَهَقاً)).

أَي: عجلة.

والرهَق: الهلاك أَيضاً.

قال رؤبة يصف حُمُراً وردت الماءَ:

بَصْبَصْن واقْشَعْرَرْن من خَوْفِ الرَّهَق *

أَي: من خوف الهلاك.

والرَّهَق أَيضاً: اللَّحاق.

وأَرهقني القوم أَن أُصلي أَي: أَعجلوني.

وأَرهقْته أَن يصلي إِذا أَعجلتَه الصلاة.

وفي الحديث: ((ارْهَقوا القِبلةَ)).

أَي: ادْنُوا منها؛ ومنه قولهم: غلام مُراهِق أَي: مُقارِب للحُلُم، وراهَق الحلُم: قاربه.

وفي حديث موسى والخضر: ((فلو أَنه أَدركَ أَبَوَيه لأَرْهقَهما طُغياناً وكُفراً أَي: أَغشاهما وأَعجلهما.

وفي التنزيل: {أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً} [الكهف: 80].

ويقال: طلبت فلاناً حتى رهِقته أَي: حتى دنوتُ منه، فربما أَخذه وربما لم يأْخُذْه.

ورَهِق شُخوصُ فلان أَي: دنا وأَزِف وأَفِد.

والرهَق: العَظَمة، والرهَق: العيْب، والرهق: الظلم.

وفي التنزيل: {فَلاَ يَخَافُ بَخْساً وَلاَ رَهَقاً} [الجن: 13] أَي: ظُلماً.

وقال الأَزهري: في هذه الآية الرهق اسم من الإِرهاق وهو أَن يحمل عليه ما لا يُطيقه.

ورجُل مُرَهَّق إِذا كان يُظن به السوءُ.

وفي حديث أَبي وائل: ((أَنه -صلى الله عليه وسلم- صلى على امرأَة كانت تُرَهَّق)).

أَي: تُتَّهم وتُؤَبَّن بشر.

وفي الحديث: ((سَلك رجلان مَفازة: أَحدهما عابد، والآخر به رَهَق)).

والحديث الآخر: ((فلان مُرَهَّق)).

أَي: مُتَّهَم بسوء وسَفَه، ويروى مُرَهِّق أَي: ذو رَهَق.

ويقال: القوم رُهاق مائة ورِهاق مائة، بكسر الراء وضمها، أَي: زُهاء مائة ومقدار مائة؛ حكاه ابن السكيت عن أَبي زيد.

والرَّيْهُقان: الزعفران.

وأَنشد ابن بريد لحميد بن ثور:

فأَخْلسَ منها البَقْلُ لَوْناً، كأَنَّه * عَلِيل بماء الرَّيْهُقانِ ذَهِيب

وقال آخر:

التارِك القِرْن على المِتانِ * كأَنّما عُلَّ برَيْهُقانِ