رهق:
الرَّهَقُ: الكذب؛ وأَنشد:
حَلَفَتْ يَمِيناً غير ما رَهَقٍ * باللهِ، ربِّ محمدٍ وبِلالِ
أَبو عمرو: الرَّهَقُ الخِفّةُ والعَرْبَدةُ؛ وأَنشد في وصف كَرْمةٍ وشرابها:
لها حَلِيبٌ كأنَّ المِسْكَ خالَطَه * يَغْشى النَّدامى عليه الجُودُ والرَّهَقُ
أَراد عَصِيرَ العنب.
والرَّهَقُ: جهل في الإِنسان وخِفَّة في عقله؛ تقول: به رَهَق.
ورجل مُرَهَّقٌ: موصوف بذلك ولا فِعل له.
والمُرَهَّقُ: الفاسِد.
والمُرَهَّقُ: الكريم الجَوّاد.
ابن الأَعرابي: إِنه لَرَهِقٌ نَزِلٌ أَي: سريع إِلى الشرّ سريع الحِدَّة؛ قال الكميت:
وِلايةُ سِلَّغْدٍ أَلَفَّ كأَنَّه * من الرَّهَقِ المَخْلُوط بالنُّوك، أَثْوَلُ
قال الشيباني: فيه رَهَق أَي: حِدَّة وخِفَّة.
وإِنه لَرَهِقٌ أَي: فيه حدّة وسفَه.
والرَّهَق: السَّفَه والنُّوكُ.
وفي الحديث: ((حَسْبُكَ من الرَّهَق والجفاء أَن لا يُعرَفَ بيتُك)).
معناه: لا تَدْعو الناسُ إِلى بيتك للطعام، أَراد بالرهَق النُّوكَ والحُمق.
وفي حديث علي: ((أَنه وعَظ رجلاً في صُحبة رجل رَهِقٍ)).
أَي: فيه خِفَّة وحِدَّة.
يقال: رجل فيه رَهَق إِذا كان يَخِفّ إِلى الشرّ ويَغشاه، وقيل: الرَّهَقُ في الحديث الأَوّل الحُمق والجهل؛ أَراد حسبُك من هذا الخُلْق أَن يُجهل بيتُك ولا يُعرف، وذلك أَنه كان اشترى إِزاراً منه فقال للوَزّان: زِنْ وأَرْجِحْ فقال: مَن هذا؟
فقال المسؤول: حَسْبُكَ جَهلاً أَن لا يعرف بيتك.
(ج/ص: 10/129)
قال ابن الأَثير: هكذا رواه الهروي، قال: وهو وَهِم وإنِما هو حسبك من الرَّهَق والجَفاء أَن لا تعرف نبيك أَي: أَنه لما سأَل عنه حيث قال له: زِنْ وأَرجح، لم يكن يعرفه فقال له المَسؤول: حسبك جهلاً أَن لا تعرف نبيك.
قال: على أَني رأَيته في بعض نسخ الهروي مُصْلَحاً، ولم يَذْكر فيه التعْليل والطَّعامَ والدُّعاء إِلى البيت.
والرَّهَقُ: التُّهمَةُ.
والمُرَهَّقُ: المُتَّهم في دِينه.
والرَّهَقُ: الإِثْمُ.
والرَّهْقةُ: المرأَةُ الفاجرة.
ورَهِقَ فلان فلاناً: تَبِعه فقارَب أَن يَلْحَقه.
وأَرْهَقْناهم الخيْل: أَلحقْناهم إِياها.
وفي التنزيل:{وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً} [الكهف: 73] أَي: لا تُغْشني شيئاً؛ وقال أبو خِراش الهُذلي:
ولوْلا نَحْنُ، أَرْهَقَه صُهَيْبٌ * حُسامَ الحَدِّ مَطْرُوراً خَشِيبا
وروي: مذْرُوباً خَشِيبا؛ وأَرْهَقه حُساماً: بمعنى أَغْشاه إِيّاه؛ وعليه يصح المعنى.
وأَرْهقَه عُسْراً أَي: كَلَّفه إِياه؛ تقول: لا تُرْهِقْني لا أَرهَقك اللهُ أَي: لا تُعْسِرْني لا أَعْسَرَك اللهُ؛ وأَرْهَقَه إِثماً أَو أَمراً صَعْباً حتى رَهِقه رَهَقاً، والرَّهَق: غِشْيان الشيء؛ رَهِقَه، بالكسر، يَرْهَقُه رهَقاً أَي: غَشِيَه.
تقول: رَهِقه ما يَكْره أَي: غشيه ذلك.
وأَرْهَقْت الرَّجل: أَدْركْته، ورَهِقْته: غَشِيته.
وأَرْهَقه طُغْياناً أَي: أَغْشاه إِيّاه، وأَرْهَقْته إِثماً حتى رَهِقه رَهَقاً: أَدركه.
وأَرْهَقَني فُلان إِثماً حتى رَهِقْته أَي: حَمَّلَني إِثماً حتى حَمَلته له.
وفي الحديث: ((فإِن رَهِقَ سَيِّدَه دَيْن)).
أَي: لَزِمه أَداؤه وضُيِّقَ عليه.
وحديث سعد: ((كان إِذا دخَل مكة مُراهِقاً خرَج إِلى عرفة قَبل أَن يَطُوف بالبيت)).
أَي: إِذا ضاق عليه الوقت بالتأْخير حتى يخاف فَوْتَ الوقوف كأَنه كان يَقْدَم يوم التَّرْوِية أَو يوم عرفةَ.
الفرّاء: رَهِقَني الرَّجلُ يَرْهَقُني رَهَقاً أَي: لَحِقَني وغَشِيني، وأَرْهقْته إِذا أَرْهَقْته غيرَك.
يقال: أَرْهقناهم الخيل فهم مُرْهَقون.
ويقال: رَهِقه دين فهو يَرْهَقُه إِذا غَشِيه.
وإِنه لعَطُوبٌ على المُرْهَق أَي: على المُدْرَكِ.
والمُرْهَقُ: المَحْمول عليه في الأَمرِ ما لا يُطِيق.
وبه رَهْقة شديدة: وهي العَظَمة والفَساد.
ورَهِقَت الكلابُ الصيد رَهَقاً: غشيته ولَحِقَتْه.
والرَّهَق: غِشْيان المحارم من شرب الخمر ونحوه.
تقول: في فلان رهَق أَي: يَغْشَى المحارم.
قال ابن أَحمر يَمدح النُّعمان بن بَشِير الأَنصاري:
كالكَوْكَبِ الأَزهَرِ انْشَقَّتْ دُجُنَّتُه * في النّاسِ، لا رَهَقٌ فيه ولا بَخَلُ
قال ابن بري: وكذلك فسر الرَّهق في شِعر الأَعشى بأَنه غِشيان المَحارم وما لا خير فيه في قوله:
لا شيء يَنْفَعُني من دُونِ رُؤيَتِها * هل يَشْتَفِي وامِقٌ ما لم يُصِبْ رَهَقا؟
والرَّهَقُ: السَّفَه وغشيانُ المحارم.
والمُرْهَق: الذي أُدْرِك ليُقتل؛ قال الشاعر:
ومُرْهَقٍ سالَ إِمْتاعاً بأُصْدتِه * لم يَسْتَعِنْ، وحَوامِي المَوْتِ تَغْشاه
فَرَّجْتُ عنه بصَرْعَيْنِ لأَرْملةٍ * وبائسٍ جاء مَعْناه كمَعْناه
قال ابن بري: أَنشده أَبو علي الباهلي غَيْث بن عبد الكريم لبعض العرب يصف رجلاً شريفاً ارْتُثّ في بعض المَعارِك، فسأَلهم أَن يُمْتِعوه بأُصْدته، وهي ثوب صغير يُلبس تحت الثياب أَي: لا يُسْلَب.
(ج/ص: 10/ 130)
وقوله: لم يَستَعن لم يَحلِق عانَته وهو في حال الموت، وقوله: فرّجْت عنه بصرعيْن، الصرّعانِ: الإِبلان ترد إِحداهما حين تَصْدُر الأُخرى لكثرتها، يقول: افتديته بصرعين من الإِبل فأَعتقته بهما، وإِنما أَعددتهما للأَرامِل والأَيْتام أَفْدِيهم بها؛ وقال الكميت:
تَنْدَى أَكُفُّهِمُ، وفي أَبياتِهمْ * ثِقةُ المُجاوِر، والمُضافِ المُرْهَقِ
والمُرَهَّق: الذي يغشاه السؤَّالُ والضِّيفانُ؛ قال ابن هرمة:
خَيْرُ الرِّجال المُرَهَّقُون، كما * خَيْرُ تِلاعِ البِلادِ أَكْلَؤها
وقال زهير يمدح رجلاً:
ومُرَهَّقُ النِّيرانِ يُحْمَد في الـ * ـلأواء، غيرُ مُلَعَّن القِدْر
وفي التنزيل: {وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ} [يونس: 26] أَي: لا يَغشاها ولا يَلحقُها.
وفي الحديث: ((إِذا صلَّى أَحدكم إِلى شيء فليَرْهَقْه)).
أَي: فلْيَغْشه ولْيدْنُ منه ولا يَبعُد منه.
وأَرْهقَنا الليلُ: دنا منا.
وأَرهقْنا الصلاةَ: أَخَّرناها حتى دنا وقت الأُخرى.
وفي حديث ابن عمرو: ((وأَرهقْنا الصلاةَ ونحن نتوضَّأ)).
أَي: أَخَّرناها عن وقتها حتى كدنا نُغْشِيها ونُلْحِقُها بالصلاة التي بعدها.
ورهِقَتْنا الصلاة رَهَقاً: حانت.
ويقال: هو يَعْدُو الرَّهَقَى وهو أَن يُسرِعَ في عدْوه حتى يَرْهَقَ الذي يطلبُه.
والرَّهُوق: الناقة الوَساعُ الجَواد التي إِذا قُدْتَها رَهِقَتك حتى تكاد تطؤُك بخُفَّيها؛ وأَنشد:
وقلتُ لها: أَرْخِي، فأَرْخَتْ برأْسِها * غَشَمْشَمةٌ للقائدِينَ رهوق
وراهق الغلامُ، فهو مراهِق إِذا قارب الاحتلام.
والمُراهِق: الغلام الذي قد قارب الحُلُم، وجارية مراهِقة.
ويقال: جارية راهِقة وغلام راهِق، وذلك ابن العشر إِلى إِحدى عشرة؛ وأَنشد:
وفَتاةٍ راهِقٍ عُلِّقْتُها * في عَلاليَّ طِوالٍ وظُلَلْ
وقال الزجاج في قوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً} [الجن: 6].
قيل: كان أَهل الجاهلية إِذا مرَّت رُفقة منهم بوادٍ يقولون: نعُوذ بعَزِيز هذا الوادي من مَرَدة الجن، فزادوهم رَهَقاً أَي: ذِلة وضَعفاً، قال: ويجوز، والله أَعلم، أَن الإِنسان الذي عاذوا به من الجن زادهم رهقاً أَي: ذِلّة.
وقال قتادة: زادوهم إِثماً، وقال الكلبي: زادوهم غَيّاً.
وقال الأَزهري: فزادوهم رهَقاً هو السرعة إِلى الشر، وقيل: في قوله: فزادوهم رهقاً أَي: سَفَهاً وطُغياناً، وقيل في تفسير الرهَق: الظُّلم، وقيل: الطغيان، وقيل: الفساد، وقيل: العظَمة، وقيل: السفه، وقيل: الذلّة.
ويقال: الرهق الكِبْر.
يقال: رجل رَهِق أَي: معجب ذو نَخْوة، ويدل على صحة ذلك قول حذيفة لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: إِنك لرَهِق.
وسبب ذلك أَنه أُنزلت آية الكَلالة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورأْسُ ناقة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عند كَفَل ناقة حذيفة فلَقَّنها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حذيفةَ ولم يُلَقِّنْها عمَر -رضي الله عنه- فلما كان في خلافة عمر بعث إِلى حذيفة يسأَله عنها. (ج/ص: 10/131)
فقال حذيفة: إِنك لرَهِق، أَتظنُّ أَنِّي أَهابُك لأُقرئك؟
فكان عمر -رضي الله عنه- بعد ذلك إِذا سمع إِنساناً يقرأُ: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} [النساء: 176].
قال عمر -رضي الله عنه-: اللهم إِنك بَيَّنتها وكَتمها حذيفةُ.
والرهَق: العجلة؛ قال الأَخطل:
صُلْب الحَيازِيم، لا هَدْر الكلام إِذا * هزّ القَناةَ، ولا مستعجِل رَهِقُ
وفي الحديث: ((إِن في سَيف خالدٍ رَهَقاً)).
أَي: عجلة.
والرهَق: الهلاك أَيضاً.
قال رؤبة يصف حُمُراً وردت الماءَ:
بَصْبَصْن واقْشَعْرَرْن من خَوْفِ الرَّهَق *
أَي: من خوف الهلاك.
والرَّهَق أَيضاً: اللَّحاق.
وأَرهقني القوم أَن أُصلي أَي: أَعجلوني.
وأَرهقْته أَن يصلي إِذا أَعجلتَه الصلاة.
وفي الحديث: ((ارْهَقوا القِبلةَ)).
أَي: ادْنُوا منها؛ ومنه قولهم: غلام مُراهِق أَي: مُقارِب للحُلُم، وراهَق الحلُم: قاربه.
وفي حديث موسى والخضر: ((فلو أَنه أَدركَ أَبَوَيه لأَرْهقَهما طُغياناً وكُفراً أَي: أَغشاهما وأَعجلهما.
وفي التنزيل: {أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً} [الكهف: 80].
ويقال: طلبت فلاناً حتى رهِقته أَي: حتى دنوتُ منه، فربما أَخذه وربما لم يأْخُذْه.
ورَهِق شُخوصُ فلان أَي: دنا وأَزِف وأَفِد.
والرهَق: العَظَمة، والرهَق: العيْب، والرهق: الظلم.
وفي التنزيل: {فَلاَ يَخَافُ بَخْساً وَلاَ رَهَقاً} [الجن: 13] أَي: ظُلماً.
وقال الأَزهري: في هذه الآية الرهق اسم من الإِرهاق وهو أَن يحمل عليه ما لا يُطيقه.
ورجُل مُرَهَّق إِذا كان يُظن به السوءُ.
وفي حديث أَبي وائل: ((أَنه -صلى الله عليه وسلم- صلى على امرأَة كانت تُرَهَّق)).
أَي: تُتَّهم وتُؤَبَّن بشر.
وفي الحديث: ((سَلك رجلان مَفازة: أَحدهما عابد، والآخر به رَهَق)).
والحديث الآخر: ((فلان مُرَهَّق)).
أَي: مُتَّهَم بسوء وسَفَه، ويروى مُرَهِّق أَي: ذو رَهَق.
ويقال: القوم رُهاق مائة ورِهاق مائة، بكسر الراء وضمها، أَي: زُهاء مائة ومقدار مائة؛ حكاه ابن السكيت عن أَبي زيد.
والرَّيْهُقان: الزعفران.
وأَنشد ابن بريد لحميد بن ثور:
فأَخْلسَ منها البَقْلُ لَوْناً، كأَنَّه * عَلِيل بماء الرَّيْهُقانِ ذَهِيب
وقال آخر:
التارِك القِرْن على المِتانِ * كأَنّما عُلَّ برَيْهُقانِ