سحق:
سَحَقَ الشيءَ يَسْحَقُه سَحْقاً: دقَّه أشد الدقّ، وقيل: السَّحْق الدقُّ الرقيق، وقيل: هو الدقّ بعد الدقّ، وقيل: السَّحْق دون الدقّ.
الأَزهري: سَحَقَت الريحُ الأَرض وسَهَكَتها إذا قشرت وجه الأَرض بشدة هبوبها، وسَحَقْت الشيء فانْسَحَق إذا سَهَكْته. (ج/ص: 10/153)
ابن سيده: سَحَقَت الريحُ الأَرض تَسْحَقُها سَحْقاً إذا عَفَّت الآثار وانْتَسَفَت الدِّقاقَ.
والسَّحْق: أثر دَبَرة البعير إذا بَرَأَت وابْيَضَّ موضعها.
والسَّحْق: الثوب الخلَق البالي؛ قال مُزَرِّد:
وما زَوَّدُوني غيرَ سَحْقِ عِمامة * وخَمْسِ مِئٍ منها قَسِيٌّ وزائفُ
وجمعه سُحوق؛ قال الفرزدق:
فإنّك، إن تَهْجو تَمِيماً وتَرْتَشِي * بِتَأْبِينِ قَيْسٍ، أو سُحوق العَمائم
والفعل: الانْسِحاق.
وانْسَحَق الثوبُ وأسْحَق إذا سقط زئْبِرُه وهو جديد، وسَحَقَه البِلى سَحْقاً؛ قال رؤبة:
سَحْقَ البِلى جدَّته فأَنْهَجا *
وقد سَحَقَه البِلى ودَعْكُ اللُّبْس.
وثوب سَحْق: وهو الخلَق؛ وقال غيره: هو الذي انْسَحَق ولانَ.
وفي حديث عمر -رضي الله عنه- أنه قال: ((مَنْ زافَت عليه دَراهِمُه فَليَأْت بها السُّوقَ ولْيَشْتَرِ بها ثَوْبَ سَحْقٍ ولا يُحالفِ الناسَ أنها جِيادٌ)).
السَّحْق: الثوب الخلَق الذي انْسَحَق وبَليَ كأنه بعد من الانتفاع به.
وانْسَحَقَ الثوبُ أي: خلَق؛ قال أبو النجم:
مِنْ دِمْنةٍ كالمِرْجَليِّ المِسْحَق *
وأسْحَق خفُّ البعير أي: مَرَنَ.
والإسْحاق: ارتفاع الضرع ولزوقه بالبطن.
وأسْحَقَ الضرعُ: يَبِسَ وبَلي وارتفع لبنه وذهب ما فيه؛ قال لبيد:
حتى إذا يَبِسَت وأسْحَقَ حالقٌ * لم يُبْلِه إرْضاعُها وفِطامُها
وأسْحَقَت ضَرّتُها: ضَمَرت وذهب لبنُها.
وقال الأَصمعي: أسْحَق يَبِسَ.
وقال أبو عبيد: أسْحَقَ الضَّرْع ذهب وبلي.
وانْسَحَقت الدلوُ: ذهب ما فيها.
الأَزهري: ومُساحَقةُ النساءِ لفظ مولَّد.
والسَّحْق في العَدْوِ: دون الحُضْر وفوق السَّحْج؛ قال رؤبة:
فهي تعاطي شدَّه المُكايَلا * سَحْقاً من الجِدّ وسَحْجاً باطلا
وأنشد الأَزهري لآخر:
كانت لنا جارة، فأزْعَجها * قاذورة تَسْحَق النَّوى قُدُما
والسَّحْق في العَدْوِ: فوق المشي ودون الحُضْر.
وسَحَقت العينُ الدمعَ تَسْحَقه سَحْقاً فانْسَحَق: حَدَرَتْه، ودُموع مَساحِيق؛ وأنشد:
قِتْب وغَرْب إذا ما أُفْرِغ انْسَحقا *
والسُّحُق: البُعْد، وكذلك السُّحْق مثل عُسْر وعُسُر.
وقد سَحُق الشيء، بالضم، فهو سَحِيق أي: بعيد.
قال ابن بري: ويقال: سَحِيق وأسْحق.
قال أبو النجم:
تعلو خَناذِيذَ البَعيد الأَسْحَقِ *
وفي الدعاء: سُحْقاً له وبُعْداً، نصبوه على إضمار الفعل غير المستعمل إظهارُه.
وسَحَقَه اللهُ وأسْحَقه الله أي: أبعده؛ ومنه قوله:
قاذورة تسحق النوى قُدُما *
وأسْحَق هو وانْسَحَق: بَعُد.
ومكان سَحِيق: بَعِيد. (ج/ص: 10/154)
وفي التنزيل: {أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31] ويجوز في الشعر ساحِقٌ.
وسُحُقٌ ساحِقٌ، على المبالغة، فإن دعوت فالمختار النصب.
الأَزهري: لغة أهل الحجاز بُعْدٌ له وسُحْقٌ له، يجعلونه اسماً، والنصبُ على الدعاء عليه يريدون به أبْعَدَه الله؛ وأسْحَقَه سُحْقاً وبُعداً وإنه لَبَعِيد سَحِيق.
وقال الفراء في قوله: {فَسُحْقاً لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 11]: اجتمعوا على التخفيف، ولو قرئت فسُحُقاً كانت لغة حسنة.
قال الزجاج: فسُحْقاً منصوب على المصدر أسْحَقَهم الله سُحْقاً أي: باعَدَهم من رحمته مُباعَدة.
وفي حديث الحوض: ((فأقول سُحْقاً سُحْقاً)).
أي: بُعْداً بُعْداً.
ومكان سَحِيق: بعيد.
ونخلة سَحُوق: طويلة.
وأنشد ابن بري للمفضل النكري:
كان جِذْعٌ سَحُوق *
وفي حديث قُسّ: ((كالنخلة السَّحُوق)).
أي: الطويلة التي بَعُد ثمرُها على المجتني.
قال الأَصمعي: لا أدري لعل ذلك مع انحناء يكون، والجمع سُحُق؛ فأما قول زهير:
كأنَّ عَيْنَيّ في غَرْبَيْ مُقَتِّلة * من النواضح، تَسْقِي جَنّةً سُحُقا
فإنه أراد نخلَ جَنّة فحذف إلا أن يكونوا قد قالوا: جنّة سُحُق، كقولهم: ناقة عُلُطٌ وامرأة عُطُلٌ.
الأَصمعي: إذا طالت النخلة مع انجراد فهي سَحُوق، وقال شمر: هي الجرداء الطويلة التي لا كَرَب لها؛ وأنشد:
وسالِفة كسَحُوق اللِّيا * ن أضْرَمَ فيها الغَوِيُّ السُّعُرْ
شبه عنق الفرس بالنخلة الجرداء.
وحمار سَحُوق: طويل مُسِنّ، وكذلك الأَتان، والجمع سُحُقٌ؛ وأنشد للبيد في صفة النخل:
سُحُقٌ يُمَتِّعُها الصَّفا وسَرِيُّه * عُمٌّ نَواعِمُ بَيْنَهُنّ كُرومُ
واستعار بعضهم السَّحُوق للمرأة الطويلة.
وأنشد ابن الأَعرابي:
تُطِيف به شَدَّ النهار ظَعِينةٌ * طَويلةُ أنْقاء اليدَيْنِ سَحُوقُ
والسَّوْحَق: الطويل من الرجال.
قال ابن بري: شاهده قول الأَخطل:
إذا قلتُ: نالَته العَوالي، تَقاذَفَتْ * به سَوْحَقُ الرِّجْلَيْنِ سانحةُ الصَّدْرِ
الأَصمعي: من الأَمطار السَّحائِقُ، الواحدة سَحيقة، وهو المطر العظيم القَطْر الشديد الوَقْع القليلُ العَرِمُ، قال: ومنها السَّحِيفة، بالفاء، وهي المطرة تجرُف ما مرَّت به.
وساحوق: موضع؛ قال سلمة العبسي:
هَرَقْن بِساحُوقٍ دِماءً كَثِيرة * وغادَرْن قَبْلي من حَلِيب وحازِر
عنى بالحليب: الرفيعَ، وبالحازر الوضيع، فسره يعقوب؛ وأنشد الأَزهري:
وهُنَّ بِساحوقٍ تَدَارَكْنَ ذالِقا *
ويومُ ساحوق: من أيامهم.
ومساحق: اسم.
وإسْحَق: اسم أعجمي؛ قال سيبويه: ألحقوه ببناء إعْصار. (ج/ص: 10/155)
وإسْحَق: اسم رجل، فإن أردت به الاسم الأَعجمي لم تصرفه في المعرفة لأنه غُيِّر عن جهته فوقع في كلام العرب غير معروف المذهب، وإن أردت المصدر من قولك: أسْحَقَه السفرُ إسْحاقاً أي: أبعده صرفته لأَنه لم يُغيَّرْ.
والسُّمْحوق من النخل: الطويلةُ، والميم زائدة.
والسِّمْحاق: قشرة رقيقة فوق عظم الرأس بها سميت الشَّجّة إذا بلغت إليها سِمْحاقاً.
قال ابن بري: والسمحاق أثر الختان؛ قال الراجز:
يَضْبُط، بين فَخْذِه وساقِه * أيْراً بَعِيدَ الأَصْلِ منْ سِمْحاقه
وسَماحيق السماء: القِطَعُ الرِّقاقُ من الغَيْم؛ وعلى ثَرْب الشَّاة سَماحِيقُ من شَحْم.
قال الجوهري: وأرى أن الميمات في هذه الكلمات زوائد.