لسان العربالمجلد العاشر › (ق) › حرف القاف › فصل الواو

ابحث في الصفحة

وسق:

الوَسْقُ والوِسْقُ: مِكْيَلَة معلومة، وقيل: هو حمل بعير وهو ستون صاعاً بصاع النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو خمسة أَرطال وثلث، فالوسْقُ على هذا الحساب مائة وستون مَناً.

قال الزجاج: خمسة أَوسق هي خمسة عشر قَفِيزاً، قال: وهو قَفِيزُنا الذي يسمَّى المعدّل، وكل وَسْق بالمُلَجَّم ثلاثة أَقْفِزَةٍ، قال: وستون صاعاً أَربعة وعشرون مكُّوكاً بالمُلَجَّم وذلك ثلاثة أَقفِزَةٍ.

وروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أَنه قال: ((ليس فيما دون خمسة أَو سُقٍ من التمر صدقة)).

(ج/ص: 10/379)

(التَّهذيب): الوَسْقُ، بالفتح، ستون صاعاً وهو ثلاثمائة وعشرون رطلاً عند أهل الحجاز، وأَربعمائة وثمانون رطلاً عند أَهل العراق على اختلافهم في مقدار الصَّاع والمُدِّ، والأَصل في الوَسْق الحَمْل؛ وكل شيء وسَقَتْه، فقد حملته.

قال عطاء في قوله خمسة أَوْسُقٍ: هي ثلاثمائة صاع، وكذلك قال الحسن وابن المسيب.

وقال الخليل: الوَسْق هو حِمْل البعير، والوِقْرُ حمل البغل أَو الحمار.

قال ابن بري: وفي (الغريب) المصنف في باب طلع النَّخل: حَمَلت وَسْقاً أَي: وِقْراً، بفتح الواو لا غير، وقيل: الوَسْق العِدْل، وقيل: العِدْلان، وقيل: هو الحِملُ عامة، والجمع أوْسُقٌ ووُسوق؛ قال أَبو ذؤيب:

ما حُمِّلَ البُخْتِيُّ عامَ غِيارِه * عليه الوُسُوقُ، بُرُّها وشَعِيرُها

ووَسَقَ البعيرَ وأَوْسَقه: أَوْقَره.

والوَسْقُ: وِقْر النَّخلة.

وأَوْسَقَت النَّخلةُ: كثر حَمْلها؛ قال لبيد:

وإلى الله تُرْجَعون، وعند الـْ * ـلَه وِرْدُ الأُمور والإصدارُ

كلَّ شيء أَحْصَى كتاباً وحِفْظاً * ولَدَيْهِ تَجَلَّت الأَسْرارُ

يوم أَرزاقُ من يُفَضَّلُ عُمٌّ * موسِقاتٌ وحُفَّلٌ أَبكارُ

قال شمر: وأَهل الغرب يسمون الوَسْق الوِقْر، وهي الأَوْساق والوُسُوق.

وكل شيء حملته، فقد وَسَقْته.

ومن أَمثالهم: لا أفعل كذا وكذا ما وَسَقَت عيني الماءَ أَي: ما حملته.

ويقال: وَسَقَت النَّخلةُ إذا حملت، فإذا كثر حملها قيل: أَوْسَقَتْ أَي: حملت وَسْقاً.

وَوَسَقْت الشَّيء أَسِقُه وَسْقاً إذا حملته؛ قال ضابئ بن الحرث البُرْجُمِيُّ:

فإنِّي، وإيَّاكم وشَوْقاً إليكُمُ * كقابض ماء لم تَسِقْهُ أَنامِلُهْ

أَي: لم تحمله، يقول: ليس في يدي شيء من ذلك كما أَنه ليس في يد القابض على الماء شيء، ووَسَقَت الأَتان إذا حلت ولداً في بطنها.

ووَسَقَت النَّاقة وغيرُها تَسِقُ أَي: حملت وأَغْلَقَتْ رَحِمَها على الماء، فهي ناقة واسِقٌ ونُسوق وِساقٌ مثل نائم ونِيَام وصاحب وصِحَاب؛ قال بشر بن أَبي خازم:

أَلَظَّ بِهِنَّ يَحْدوهُنَّ، حتى * تَبَيَّنت الحِيالُ من الوِساقِ

ووَسَقَت الناقةُ والشاةُ وَسْقاً ووُسوقاً، وهي واسِقٌ: لَقِحَتْ، والجمع مَوَاسِيق ومَواسِق كلاهما جمع على غير قياس.

قال ابن سيده: وعندي أَن مَوَاسيق ومَوَاسق جمع ميساق ومَوْسق.

ولا آتيك ما وَسَقَتْ عيني الماءَ أَي: ما حملته.

والمِيسَاق من الحمام: الوافر الجناح، وقيل: هو على التشبيه جعلوا جناحيه له كالوَسْقِ، وقد تقدم في الهمز، ويقوي أَن أَصله الهمز قولهم في جمعه: مَآسيق لا غير.

والوُسُوق: ما دخل فيه الليل وما ضم.

وقد وَسَقَ الليلُ واتَّسَقَ؛ وكل ما انضم، فقد اتَّسَق.

والطريق يأتَسِقُ؛ ويَتَّسق أَي: ينضم؛ حكاه الكسائي.

واتَّسَق القمر: استوى.

وفي التنزيل: {فَلاَ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ} [الانشقاق: 16 - 18].

قال الفراء: وما وسَقَ أَي: وما جمع وضم.

واتّساقُ القمر: امتلاؤه واجتماعه واستواؤه ليلة ثلاث عشرة وأَربع عشرة.

وقال الفراء: إلى ست عشرة فيهن امتلاؤه واتِّسَاقه. (ج/ص: 10/380)

وقال أَبو عبيدة: وما وَسَقَ أَي: وما جمع من الجبال والبحار والأشجار كأنه جمعها بأَن طلع عليها كلِّها، فإذا جَلَّلَ الليلُ الجبال والأَشجار والبحار والأَرض فاجتمعت له فقد وَسَقَها.

أَبو عمرو: القمر والوَبَّاص والطَّوْس والمُتَّسِق والجَلَمُ والزِّبْرقان والسِّنِمَّارُ.

ووَسَقْت الشيءَ: جمعته وحملته.

والوَسْق: ضم الشيء إلى الشيء.

وفي حديث أُحُد: ((اسْتَوسِقُوا كما يَسْتَوْسِق جُرْبُ الغنم)).

أَي: استجمعوا وانضموا، والحديث الآخر: ((أَنَّ رجلاً كان يَحوز المسلمين ويقول اسْتَوسِقُوا)).

وفي حديث النَّجاشي: ((واسْتَوْسَقَ عليه أَمْرُ الحَبَشة)).

أَي: اجتمعوا على طاعته واستقر الملك فيه.

والوَسْقُ: الطرد؛ ومنه سميت الوَسِيقةُ، وهي من الإبل كالرُّفْقة من الناس، فإذا سُرِقَتْ طُرِدت معاً؛ قال الأَسود بن يَعْفُر:

كَذَبْت عَلَيْكَ لا تزال تَقُوفُني * كما قافَ آثارَ الوَسيقةِ قائفُ

وقوله: كذبت عليك هو إغراء أَي: عليك بي، وقوله: تقوفني أَي: تَقُضُّني وتتبع آثاري، والوَسِيقُ: الطَّرْد؛ قال:

قَرَّبها، ولم تَكَدْ تُقَرَّب * من آل نَسْيان، وَسِيقٌ أَجدب

ووَسَق الإبلَ فاسْتَوْسقت أَي: طردها فأَطاعت؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:

إنَّ لنا لإبلاً نَقانِقا * مُسْتَوسْقاتٍ، لو تجدْنَ سائقا

أَراد مثل النَّقانِق وهي الظِّلْمانُ، شبهها بها في سرعتها.

واسْتَوْسَقت الإبل: اجتمعت؛ وأَنشد للعجاج:

إنَّ لنا قلائصاً حقَائقا * مُسْتَوْسقات، لو تجدْنَ سائقا

وأَوْسَقْتُ البعير: حَمّلته حمْله ووَسَقَ الإبل: طردها وجمعها؛ وأَنشد:

يوماً تَرانا صالحينَ، وتارةً * تَقومُ بنا كالوَاسِقِ المُتَلَبِّبِ

واسْتَوْسَقَ لك الأَمرُ إذا أَمكنك.

واتَّسَقت الإبل واسْتَوْسقَت: اجتمعت.

ويقال: واسَقْتُ فلاناً مُوَاسقةً إذا عارضته فكنت مثله ولم تكن دونه؛ وقال جندل:

فلسْتَ، إنْ جارَيْتني، مُوَاسِقِي * ولسْتَ، إن فَرَرْتَ مِنِّي، سابِقي

والوِساقُ والمُوَاسقة: المُنَاهدة؛ قال عدي:

ونَدَامَى لا يَبْخَلُون بما نا * لوا، ولا يُعْسِرون عند الوِساقِ

والوَسِيقةُ من الإبل والحمير: كالرُّفْقة من الناس، وقد وَسَقها وُسُوقاً، وقيل: كل ما جُمِع فقد وُسِقَ.

ووَسِيقهُ الحمار: عانته.

وتقول العرب: إنَّ اللَّيل لطويل ولا أَسِقُ بالَهُ ولا أَسِقْهُ بالاً، بالرفع والجزم، من قولك: وَسَق إذا جَمَع أَي: وُكِلت بجمع الهموم فيه.

وقال اللحياني: معناه: لا يجتمع له أمره، قال: وهو دعاء.

وفي (التَّهذيب): إنَّ اللَّيل لطويل ولا تَسِقْ لي بالهُ من وَسَق يَسِق.

قال الأزهري: ولا تَسِقْ جزم على الدعاء، ومثله: إنَّ اللَّيل طويل ولا يَطُلْ إلا بخير أَي: لا طال إلا بخير.

الأَصمعي: يقال للطائر الذي يُصَفِّقُ بجناحيه إذا طار: هو المِيساقُ، وجمعه مَآسِيق.

قال الأَزهري: هكذا سمعته بالهمز. (ج/ص: 10/381)

الجوهري: أَبو عبيد المِيساقُ الطَّائر الذي يُصَفِّقُ بجناحيه إذا طار، قال: وجمعه مَياسِيقُ.

والاتّساقُ: الانتظام.

ووَسَّقْتُ الحِنطة تَوْسيقاً أَي: جعلتها وَسْقاً وَسْقاً.

الأَزهري: الوَسِيقةُ القطيع من الإبل يطردها الشَّلاَّل، وسميت وَسيقةً لأنَّ طاردها يجمعها ولا يَدَعُها تنتشر عليه فيلحَقُها الطلبُ فيردها.

وهذا كما قيل للسائق: قابض، لأَنَّ السَّائق إذا ساق قطيعاً من الإبل قبضها أَي: جمعها لئلا يتعذر عليه سوقها، ولأَنها إذا انتشرت عليه لم تتابع ولم تَطْرِدْ على صَوبٍ واحد.

والعرب تقول: فلان يسوق الوَسِيقة وينسُل الوَدِيقة ويحمي الحَقيقة؛ وجعل رؤبة الوَسْق من كل شيء فقال:

كأَنَّ وَسْقَ جَنْدَلٍ وتُرْبِ * عليَّ، من تَنْحيب ذاك النَّحْبِ

والوَسِيقةُ من الإبل ونحوها: ما غصبت.

الأَصمعي: فرس مِعْتاق الوَسِيقة وهو الذي إذا طُرِدَ عليه طرِيدةٌ أنجاها وسبق بها؛ وأَنشد:

أَلم أَظْلِفْ عن الشعراء عِرْضي * كما ظُلِفَ الوَسِيقةُ بالكُراعِ؟