حزن:
الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وهو خلافُ السُّرور.
قال الأَخفش: والمثالان يَعْتَقِبان هذا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لا يكسَّر على غير ذلك، وقد حَزِنَ، بالكسر، حَزَناً وتحازَنَ وتحَزَّن.
ورجل حَزْنانٌ ومِحْزانٌ: شديد الحُزْنِ.
وحَزَنَه الأَمرُ يَحْزُنُه حُزْناً وأَحْزَنَه، فهو مَحْزونٌ ومُحْزَنٌ وحَزِينٌ وحَزِنٌ؛ الأَخيرة على النَّسب، من قوم حِزانٍ وحُزَناءَ.
الجوهري: حَزَنَه لغةُ قريش، وأَحْزَنه لغةُ تميم، وقد قرئ بهما.
وفي الحديث: ((أَنه كان إذا حَزَنه أَمرٌ صلَّى)).
أي: أوْقَعه في الحُزْن، ويروى بالباء، وقد تقدم في موضعه، واحْتزَنَ وتحَزَّنَ بمعنى؛ قال العجاج:
بَكَيْتُ والمُحْتَزَن البَكِيُّ * وإنما يأْتي الصِّبا الصّبِيُّ
وفلانٌ يقرأُ بالتَّحْزين إذا أَرَقَّ صَوْتَه. (ج/ص: 13/112)
وقال سيبويه: أَحْزَنَه جعله حَزِيناً، وحَزَنَه جعلَ فيه حُزْناً، كأَفْتَنَه جعله فاتِناً، وفَتَنه جعلَ فيه فِتنَة.
وعامُ الحُزْنِ: العامُ الذي ماتت فيه خديجةُ -رضي الله عنها- وأَبو طالب فسمّاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عامَ الحُزْنِ.
حكى ذلك ثعلب عن ابن الأَعرابي، قال: وماتا قَبْل الهِجرة بثلاث سنين.
الليث: للعرب في الحُزْن لغتانِ، إذا فَتَحُوا ثَقَّلوا، وإذا ضَمُّوا خَفَّفوا؛ يقال: أَصابَه حَزَنٌ شديد وحُزْنٌ شديد.
أَبو عمرو: إذا جاء الحزَن منصوباً فتَحوه، وإذا جاء مرفوعاً أَو مكسوراً ضموا الحاء كقول الله عز وجل: {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ} [يوسف: 84] أي: أَنه في موضع خفض.
وقال في موضع آخر: {تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً} [التوبة: 92] أي: أَنه في موضع نصب.
وقال: {أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [يوسف: 86] ضمُّوا الحاء ههنا.
قال: وفي استعمال الفعل منه لغتان: تقول: حَزَنَني يَحْزُنُني حُزْناً فأَنا مَحْزونٌ، ويقولون: أَحْزَنَني فأَنا مُحْزَنٌ وهو مُحْزِنٌ، ويقولون: صوْتٌ مَحْزِنٌ وأَمرٌ مُحْزِن، ولا يقولون: صوت حازنٌ.
وقال غيره: اللغة العالية حَزَنه يَحْزُنه، وأَكثر القرَّاء قرؤوا: {وَلاَ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ} [يونس: 65] وكذلك قوله: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ} [الأنعام: 33].
وأَما الفعل اللازم فإِنه يقال فيه: حَزِنَ يَحْزَنُ حَزَناً لا غير.
أَبو زيد: لا يقولون قد حَزَنَه الأَمْرُ، ويقولون: يَحْزُنُه، فإذا قالوا: أَفْعَلَه الله فهو بالأَلف.
وفي حديث ابن عمر حين ذَكَر الغَزْوَ وذَكَر مَنْ يَغْزو ولا نِيَّةَ له فقال: ((إن الشيطانَ يُحَزِّنُه -أي: يُوَسْوِس إليه- ويُندِّمُه ويقول له: لِمَ تَرَكْتَ أَهْلَكَ ومالَكَ؟ فيقع في الحُزْنِ ويبْطلُ أَجْرُه)).
وقوله تعالى: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} [فاطر: 34].
قالوا فيه: الحَزَنُ هَمُّ الغَداءِ والعَشاءِ، وقيل: هو كُلُّ ما يَحْزُن مِنْ حَزَنِ معاشٍ أَو حَزَنِ عذابٍ أَو حَزَنِ موتٍ، فقد أَذهبَ اللهُ عن أَهل الجنَّة كلُّ الأَحْزانِ.
والحُزَانةُ، بالضم والتخفيف: عيال الرجل الذين يَتَحَزَّنُ بأَمْرهم ولهم.
الليث: يقول الرجلُ لصاحبه: كيف حَشَمُك وحُزانَتُك أي: كيف مَنْ تَتَحَزَّن بأَمْرِهم.
وفي قلبه عليك حُزانةٌ أي: فِتْنةٌ؛ قال: وتسمى سَفَنْجقانِيَّةُ العرب على العجم في أَول قُدومهم الذي اسْتَحَقُّوا به من الدُّورِ والضياع ما اسْتَحَقوا حُزانةً.
قال ابن سيده: والحُزانةُ قَدْمةُ العربِ على العجم في أَوّل قدومهم الذي اسْتَحَقُّوا به ما اسْتَحقُّوا من الدُّورِ والضِّياع.
قال الأَزهري: وهذا كله بتخفيف الزاي على فُعَالة.
والسَّفَنْجَقانيَّة: شَرْطٌ كان للعرب على العجم بِخُراسان إذا أَخذوا بلداً صُلْحاً أَن يكونوا إذا مرَّ بهم الجيوش أَفذاذاً أَو جماعاتٍ أَن يُنْزلوهم ويَقْرُوهم، ثم يُزَوِّدوهم إلى ناحيةٍ أُخرى.
والحَزْنُ: بلادٌ للعَربِ.
قال ابن سيده: والحَزْنُ ما غلُظَ من الأَرض، والجمع حُزُونٌ وفيها حُزُونةٌ؛ وقوله:
الحَزْنُ باباً والعَقورُ كَلْباً *
أَجرى فيه الاسم مُجْرى الصفة، لأَن قوله: الحَزْنُ باباً بمنزلة قوله: الوَعْر باباً والمُمْتَنِع باباً.
وقد حَزُنَ المكانُ حُزونةً، جاؤوا به على بناء ضِدِّه وهو قولهم: مكانٌ سَهْلٌ وقد سَهُل سُهولة.
وفي حديث ابن المُسَيَّب: ((أَن النبي -صلى الله عليه وسلم- أَراد أَن يُغَيِّرَ اسمَ جدِّه حَزْنٍ ويُسَمِّيَه سَهْلاً فأَبى، وقال: لا أُغيِّر اسماً سَمَّاني به أَبي)).
قال: فما زالت فينا تلك الحُزونةُ بَعْدُ. (ج/ص: 13/113)
والحَزْنُ: المكانُ الغليظ، وهو الخَشِنُ.
والحُزونةُ: الخُشونة؛ ومنه حديث المغيرة: ((مَحْزون اللِّهْزِمة)).
أي: خَشِنها أَو أَنَّ لِهْزِمَته تَدَلَّتْ من الكآبة.
ومنه حديث الشعبي: ((أَحْزَنَ بنا المنزلُ)).
أي: صار ذا حُزونةٍ كأَخْصَبَ وأَجْدَبَ، ويجوز أَن يكون من قولهم: أَحْزَنَ وأَسْهَلَ إذا رَكِبَ الحَزْنَ والسَّهْلَ، كأَنَّ المنزلَ أَرْكَبَهم الحُزونةَ حيث نَزلوا فيه.
قال أَبو حنيفة: الحَزْنُ حَزْنُ بني يربوعٍ، وهو قُفٌّ غليظ مَسِيرُ ثلاثِ ليالٍ في مِثْلِها، وهي بعيدةٌ من المياه فليس تَرْعاها الشاءُ ولا الحُمُر، فليس فيها دِمَنٌ ولا أَرْواث.
وبعيرٌ حَزْنِيٌّ: يَرْعَى الحَزْنَ من الأَرض.
والحَزْنةُ: لغة في الحَزْنِ؛ وقولُ أَبي ذؤيب يصف مطراً:
فَحَطَّ، من الحُزَنِ، المُغْفِرا * تِ، والطَّيْرُ تَلْثَقُ حتى تَصِيحا
قال الأَصمعي: الحُزَنُ الجبال الغلاظُ، الواحدة حُزْنة مثل صُبْرةٍ وصُبَر، والمُغْفِراتُ: ذواتُ الأَغفار، والغُفْرُ: وَلَدُ الأُرْوية، والمُغْفِرات مفعولٌ بِحَطَّ.
ومن رواه فأَنزلَ من حُزَنِ المُغْفِراتِ حذف التنوين لالتقاء الساكنين، وتَلْثَق حتى تصيحا أي: ممَّا بها من الماء؛ ومثله قول المتنخل الهذلي:
وأَكْسُوا الحُلَّة الشَّوْكاءَ خِدْني * وبَعْضُ الخَيْرِ في حُزَنٍ وِراطٍ
والحَزْنُ من الدوابِّ: ما خَشُنَ، صفةٌ، والأُنْثَى حَزْنةٌ؛ والحَزْنُ: قبيلةٌ من غَسَّانَ وهم الذين ذكرهم الأَخطل في قوله:
تَسْأَلُه الصُّبْرُ مِنْ غَسَّان، إذْ حَضروا * والحَزْنُ: كَيْفَ قَراكَ الغِلْمةُ الجَشَرُ؟
وأَورده الجوهري: كيف قراه الغلمة الجشر.
قال ابن بري: الصواب كيف قَراك كما أَورده غيره أي: الصُّبْرُ تسأَل عُمَيْر بنَ الحُباب، وكان قد قُتِل، فتقول له بعد موته: كيف قَراكَ الغِلمةُ الجشَر.
وإنما قالوا له ذلك لأَنه كان يقول لهم: إنما أَنتم جَشَرٌ، والجَشَرُ: الذين يَبِيتون مع إبلهم في موضع رَعْيِها ولا يرجعون إلى بيوتهم.
والحَزْنُ: بلادُ بني يربوعٍ؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:
وما لِيَ ذَنْبٌ، إنْ جَنُوبٌ تَنَفَّسَتْ * بِنَفْحةِ حَزْنِيٍّ من النَّبْتِ أَخضرا.
قال هذا رجل اتُّهم بِسَرَق بَعِير فقال: ليس هُوَ عندي إنَّما نَزَع إلى الحَزْن الذي هو هذا البَلَد، يقول: جاءت الجَنُوبُ بريحِ البَقْلِ فنَزَع إليها؛ والحَزْنُ في قول الأَعشى:
ما رَوْضَةٌ، مِنْ رِياضِ الحَزْن، مُعْشِبَةٌ * خَضْراءَ جادَ عليها مُسْبِلٌ هَطِلُ
موضعٌ معروف كانت تَرْعَى فيه إبِلُ المُلوك، وهو من أَرض بني أَسَدٍ.
قال الأَزهري: في بلاد العَرب حَزْنانِ: أَحدهما حَزْن بني يَرْبوعٍ، وهو مَرْبَعٌ من مَرابعِ العرَب فيه رياضٌ وقِيعانٌ، وكانت العرب تقول: مَنْ تَرَبَّعَ الحَزْنَ وتَشَتَّى الصَّمَّانَ وتَقَيَّظَ الشَّرَفَ فقد أَخْصَبَ.
والحَزْنُ الآخرُ ما بين زُبالة فما فوق ذلك مُصْعِداً في بلاد نَجْد، وفيه غِلَظٌ وارتفاعٌ، وكان أَبو عمرو يقول: الحَزْنُ والحَزْمُ الغلَيظُ من الأَرض.
وقال غيره: الحَزْمُ من الأَرض ما احْتَزم من السَّيْل من نَجَوات المُتُون والظُّهور، والجمع الحُزُوم. (ج/ص: 13/114)
والحَزْنُ: ما غَلُظ من الأَرض في ارْتفاعٍ، وقد ذُكِرَ الحَزْم في مكانه.
قال ابن شميل: أَوَّلُ حُزُونِ الأَرض قِفافُها وجِبالُها وقَواقِيها وخَشِنُها ورَضْمُها، ولا تُعَدُّ أَرضٌ طَيِّبَةٌ، وإن جَلُدَتْ، حَزْناً، وجمعُها حُزُون، قال: ويقال: حَزْنَةٌ وحَزْن.
وأَحْزَن الرجلُ إذا صار في الحَزْن.
قال: ويقال للحَزْن: حُزُن لُغَتان؛ وأَنشد قول ابنِ مُقْبل:
مَرَابِعُهُ الحُمْرُ مِنْ صَاحَةٍ * ومُصْطَافُهُ في الوُعُولِ الحُزُنْ
الحُزُن: جمع حَزْن.
وحُزَن: جبل؛ وروي بيت أَبي ذؤيب المتقدّم:
فأَنْزَلَ من حُزَن المُغْفِرات *
ورواه بعضهم من حُزُن، بضم الحاء والزاي.
والحَزُون: الشاة السيِّئة الخُلق.
والحَزينُ: اسم شاعر، وهو الحزين الكِنانيُّ، واسمه عمرو بن عبد وُهَيب، وهو القائل في عبد الله بن عبد الملك ووفَد إليه إلى مصر وهو واليها يمدحُه في أَبيات من جملتها:
لمَّا وقَفْت عليهم في الجُموع ضُحىً * وقد تَعَرَّضَتِ الحُجَّابُ والخَدَمُ
حَيَّيْتُه بسَلامٍ وهو مُرْتَفِقٌ * وضَجَّةُ القَوْمِ عند الباب تَزْدَحِمُ
في كَفِّه خَيزُرانٌ رِيحُه عَبِق * في كَفِّ أَرْوَعَ في عِرْنِينِه شَمَمُ
يُغْضِي حَياءً ويُغْضَى من مَهابَتِهِ * فما يُكَلِّمُ إلاَّ حين يَبْتَسِمُ
وهو القائل أَيضاً يهجو إنساناً بالبُخل:
كأَنَّما خُلِقَتْ كَفَّاه منْ حَجَرٍ * فليس بين يديه والنَّدَى عَمَلُ
يَرَى التَّيَمُّمَ في بَرٍّ وفي بَحَرٍ * مخافةً أَنْ يُرى في كَفِّه بَلَلُ