ددن:
الدَّدانُ من السيوف: نحو الكَهامِ.
وقال ثعلب: هو الذي يُقْطَع به الشجر، وهذا عند غيره إنما هو المِعْضَد.
وسيف كَهَامٌ ودَدَانٌ بمعنى واحد: لا يَمْضِي.
وأَنشد ابن بري لطُفَيْل:
لو كنتَ سَيْفاً كان أَثْرُك جُعْرةً * وكنتَ دَدَاناً لا يُغَيِّرك الصَّقلُ
والدَّدَانُ: الرجُل الذي لا غَنَاءَ عنده، ونسب ابن برّيّ هذا القول للفراء قال: لم يَجِئ ما عينه وفاؤُه من موضع واحد من غير فصل إلاَّ دَدَن وددان.
قال: وذكر غيره البَبْر، وقيل: البَبْر أَعجميّ، وقيل: عربي وافق الأَعجمي، وقد جاء مع الفصل نحو كَوْكَب وسَوْسَن ودَيْدَن وسَيْسَبان، والدَّدَن والدَّدُ محذوف من الدَّدَن، والدَّدا محوَّل عن الدَّدَن.
والدَّيْدَن كله: اللَّهْو واللعب، اعْتَقَبت النونُ وحرفُ العلة على هذه اللفظة لاماً كما اعتقبت الهاء والواو في سنة لاماً وكما اعتقبت في عِضاه.
قال ابن الأَعرابي: هو اللهو.
والدَّيْدَبُون، وهو ددٌ ودَداً ودَيْدٌ ودَيَدانٌ ودَدَنٌ كلها لغاتٌ صحيحة.
وفي الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((ما أَنا من ددٍ ولا الدَّدُ منِّي)).
وفي رواية: ((ما أَنا من دَداً ولا دَداً منِّي)).
قال ابن الأَثير في تفسير الحديث: الدَّدُ اللهو واللعب، وهي محذوفة اللام، وقد استعملت مُتَمَّمَة على ضربين: دَداً كنَدىً، ودَدَن كبَدَن. (ج/ص: 13/152)
قال: ولا يخلو المحذوف من أَن يكون ياءَ كقولهم يد: في يَدْيٍ، أَو نوناً كقولهم لَدُ: في لَدُنْ.
ومعنى تنكير الدَّدَ في الأُولى الشِّياعُ والاستغراقُ، وأَن لا يبقى شيءٌ منه إِلاّ وهو منزَّه عنه أي: ما أَنا في شيءٍ من اللهو واللعب، وتعريفُه في الجملة الثانية لأَنه صار معهوداً بالذكر كأَنه قال: ولا ذلك النوعُ منِّي، وإنما لم يقُل ولا هو منِّي لأَنَّ الصريح آكَدُ وأَبلغ.
وقيل: اللام في الدَّدِ لاستغراق جنس اللعب أي: ولا جنس اللعب مني، سواءً كان الذي قلته أَو غيرَه من أَنواع اللهوِ واللعب.
قال: واختار الزمخشري الأَول وقال: ليس يَحْسُن أَن يكون لتعريف الجنس ويخرج عن التئامه، والكلام جملتان، وفي الموضعين مضاف محذوف تقديره: ما أَنا من أَهلِ دَدٍ ولا الدَّدُ من أَشغالي.
وقال الأَحمر: فيه ثلاث لغات، يقال: للهو ددٌ مثل يد، ودَداً مثل قفاً وعصاً، ودَدَنٌ مثل حَزَن؛ وأَنشد لعديّ:
أَيُّها القَلْبُ تَعَلَّلْ بدَدَنْ * إنَّ هَمِّي في سَماعٍ وأَذَنْ
وقال الأَعشى:
أَتَرْحَلُ من لَيْلَى، ولَمَّا تَزوّدِ * وكنتَ كَمَنْ قَضى اللُّبانةَ من دَدِ
ورأَيت بخط الشَّيخ رضي الدين الشَّاطبي اللغوي -رحمه الله- في بعض الأُصول: دَدّ، بتشديد الدال، قال: وهو نادر ذكره أَبو عمر المطرّزي.
قال أَبو محمد بن السيد: ولا أَعلم أَحداً حكاه غيره، قال أَبو علي: ونظيرَ دَدَنٍ ودَداً ودَدٍ في استعمال اللام تارة نوناً، وتارة حرف علة، وتارة محذوفة لدُنْ ولَداً ولَدُ، كلُّ ذلك يقال.
وقال الأَزهري في ترجمة دعب: قال الطرمَّاح:
واستَطْرَقَتْ ظُعْنُهمْ لمَّا احزأَلَّ بِهِمْ * مع الضُّحَى، ناشِطٌ من داعِبات دَدِ
يعني: اللَّواتي يَمْزَحْن ويَلْعَبْن ويُدأْدِدْن بأَصابعهنَّ والدَّدُ: هو الضرْب بالأصابع في اللعب، ومنهم من يروي هذا البيتَ:
من داعِبٍ دَدِدِ *
يجعله نعتاً للداعب ويَكْسَعُه بدال أُخرى لِيَتِمّ النعت، لأنَّ النَّعت لا يتمكن حتى يصير ثلاثة أَحرف، فإِذا اشْتقوا منه فعلاً أَدخلوا بين الأُوليين همزة لئلا تتوالى الدالات فتثقل فيقولون: دأْدَدَ يُدَأْدِدُ دأْددة؛ قال: وعلى قياسه قول رؤبة:
يَعُدّ زأْراً وهَدِيراً زَغْدَبا * بَعْبَعَة مَرّاً، ومَرّاً بَأْبَبَا
وإنما حكى خرساً شبه ببب فلم يستقم في التصريف إلاّ كذلك؛ وقال آخر يصف فحلاً:
يَسوقُها أَعْيَسُ هدَّارٌ بببْ * إذا دَعاها أَقْبَلَتْ لا تَتَّئِبْ
والدَّيْدنُ: الدأْب والعادة، وهي الدَّيْدانُ؛ عن ابن جني؛ قال الراجز:
ولا يَزال عندَهُمْ خَفَّانُهُ * دَيْدانُهُمْ ذاك، وذا دَيْدانُهُ
والدَّيْدَبُون: اللهو؛ قال ابن أَحمر:
خَلُّوا طَريقَ الدَّيْدَبُونِ، فَقَدْ * فات الصِّبا، وتَفاوَتَ البُجْر
وفي (النهاية): وفي الحديث خَرَجْت ليلة أَطُوف فإِذا أَنا بامرأَة تقول كذا وكذا، ثم عُدْتُ فوجدتُها ودَيْدانُها أَن تقولَ ذلك. (ج/ص: 13/153)
الدَّيْدانُ والدَّيْدَنُ والدِّين: العادة، تقول: ما زال ذلك دَيدَنَه ودَيدَانه ودِينَه ودأْبَه وعادَتَه وسَدَمه وهِجِّيرَه وهِجِّيراه واهْجِيراه ودُرابَتَه، قال: وهذا غريب.
قال ابن بري: ودد اسم رجل؛ قال:
ما لِدَدٍ ما لِدَدٍ ما لَهْ *