لسان العربالمجلد الثالث عشر › (ن) › حرف النون › فصل الدال المهملة

ابحث في الصفحة

ددن:

الدَّدانُ من السيوف: نحو الكَهامِ.

وقال ثعلب: هو الذي يُقْطَع به الشجر، وهذا عند غيره إنما هو المِعْضَد.

وسيف كَهَامٌ ودَدَانٌ بمعنى واحد: لا يَمْضِي.

وأَنشد ابن بري لطُفَيْل:

لو كنتَ سَيْفاً كان أَثْرُك جُعْرةً * وكنتَ دَدَاناً لا يُغَيِّرك الصَّقلُ

والدَّدَانُ: الرجُل الذي لا غَنَاءَ عنده، ونسب ابن برّيّ هذا القول للفراء قال: لم يَجِئ ما عينه وفاؤُه من موضع واحد من غير فصل إلاَّ دَدَن وددان.

قال: وذكر غيره البَبْر، وقيل: البَبْر أَعجميّ، وقيل: عربي وافق الأَعجمي، وقد جاء مع الفصل نحو كَوْكَب وسَوْسَن ودَيْدَن وسَيْسَبان، والدَّدَن والدَّدُ محذوف من الدَّدَن، والدَّدا محوَّل عن الدَّدَن.

والدَّيْدَن كله: اللَّهْو واللعب، اعْتَقَبت النونُ وحرفُ العلة على هذه اللفظة لاماً كما اعتقبت الهاء والواو في سنة لاماً وكما اعتقبت في عِضاه.

قال ابن الأَعرابي: هو اللهو.

والدَّيْدَبُون، وهو ددٌ ودَداً ودَيْدٌ ودَيَدانٌ ودَدَنٌ كلها لغاتٌ صحيحة.

وفي الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((ما أَنا من ددٍ ولا الدَّدُ منِّي)).

وفي رواية: ((ما أَنا من دَداً ولا دَداً منِّي)).

قال ابن الأَثير في تفسير الحديث: الدَّدُ اللهو واللعب، وهي محذوفة اللام، وقد استعملت مُتَمَّمَة على ضربين: دَداً كنَدىً، ودَدَن كبَدَن. (ج/ص: 13/152)

قال: ولا يخلو المحذوف من أَن يكون ياءَ كقولهم يد: في يَدْيٍ، أَو نوناً كقولهم لَدُ: في لَدُنْ.

ومعنى تنكير الدَّدَ في الأُولى الشِّياعُ والاستغراقُ، وأَن لا يبقى شيءٌ منه إِلاّ وهو منزَّه عنه أي: ما أَنا في شيءٍ من اللهو واللعب، وتعريفُه في الجملة الثانية لأَنه صار معهوداً بالذكر كأَنه قال: ولا ذلك النوعُ منِّي، وإنما لم يقُل ولا هو منِّي لأَنَّ الصريح آكَدُ وأَبلغ.

وقيل: اللام في الدَّدِ لاستغراق جنس اللعب أي: ولا جنس اللعب مني، سواءً كان الذي قلته أَو غيرَه من أَنواع اللهوِ واللعب.

قال: واختار الزمخشري الأَول وقال: ليس يَحْسُن أَن يكون لتعريف الجنس ويخرج عن التئامه، والكلام جملتان، وفي الموضعين مضاف محذوف تقديره: ما أَنا من أَهلِ دَدٍ ولا الدَّدُ من أَشغالي.

وقال الأَحمر: فيه ثلاث لغات، يقال: للهو ددٌ مثل يد، ودَداً مثل قفاً وعصاً، ودَدَنٌ مثل حَزَن؛ وأَنشد لعديّ:

أَيُّها القَلْبُ تَعَلَّلْ بدَدَنْ * إنَّ هَمِّي في سَماعٍ وأَذَنْ

وقال الأَعشى:

أَتَرْحَلُ من لَيْلَى، ولَمَّا تَزوّدِ * وكنتَ كَمَنْ قَضى اللُّبانةَ من دَدِ

ورأَيت بخط الشَّيخ رضي الدين الشَّاطبي اللغوي -رحمه الله- في بعض الأُصول: دَدّ، بتشديد الدال، قال: وهو نادر ذكره أَبو عمر المطرّزي.

قال أَبو محمد بن السيد: ولا أَعلم أَحداً حكاه غيره، قال أَبو علي: ونظيرَ دَدَنٍ ودَداً ودَدٍ في استعمال اللام تارة نوناً، وتارة حرف علة، وتارة محذوفة لدُنْ ولَداً ولَدُ، كلُّ ذلك يقال.

وقال الأَزهري في ترجمة دعب: قال الطرمَّاح:

واستَطْرَقَتْ ظُعْنُهمْ لمَّا احزأَلَّ بِهِمْ * مع الضُّحَى، ناشِطٌ من داعِبات دَدِ

يعني: اللَّواتي يَمْزَحْن ويَلْعَبْن ويُدأْدِدْن بأَصابعهنَّ والدَّدُ: هو الضرْب بالأصابع في اللعب، ومنهم من يروي هذا البيتَ:

من داعِبٍ دَدِدِ *

يجعله نعتاً للداعب ويَكْسَعُه بدال أُخرى لِيَتِمّ النعت، لأنَّ النَّعت لا يتمكن حتى يصير ثلاثة أَحرف، فإِذا اشْتقوا منه فعلاً أَدخلوا بين الأُوليين همزة لئلا تتوالى الدالات فتثقل فيقولون: دأْدَدَ يُدَأْدِدُ دأْددة؛ قال: وعلى قياسه قول رؤبة:

يَعُدّ زأْراً وهَدِيراً زَغْدَبا * بَعْبَعَة مَرّاً، ومَرّاً بَأْبَبَا

وإنما حكى خرساً شبه ببب فلم يستقم في التصريف إلاّ كذلك؛ وقال آخر يصف فحلاً:

يَسوقُها أَعْيَسُ هدَّارٌ بببْ * إذا دَعاها أَقْبَلَتْ لا تَتَّئِبْ

والدَّيْدنُ: الدأْب والعادة، وهي الدَّيْدانُ؛ عن ابن جني؛ قال الراجز:

ولا يَزال عندَهُمْ خَفَّانُهُ * دَيْدانُهُمْ ذاك، وذا دَيْدانُهُ

والدَّيْدَبُون: اللهو؛ قال ابن أَحمر:

خَلُّوا طَريقَ الدَّيْدَبُونِ، فَقَدْ * فات الصِّبا، وتَفاوَتَ البُجْر

وفي (النهاية): وفي الحديث خَرَجْت ليلة أَطُوف فإِذا أَنا بامرأَة تقول كذا وكذا، ثم عُدْتُ فوجدتُها ودَيْدانُها أَن تقولَ ذلك. (ج/ص: 13/153)

الدَّيْدانُ والدَّيْدَنُ والدِّين: العادة، تقول: ما زال ذلك دَيدَنَه ودَيدَانه ودِينَه ودأْبَه وعادَتَه وسَدَمه وهِجِّيرَه وهِجِّيراه واهْجِيراه ودُرابَتَه، قال: وهذا غريب.

قال ابن بري: ودد اسم رجل؛ قال:

ما لِدَدٍ ما لِدَدٍ ما لَهْ *