أمت:
أَمَتَ الشيءَ يَأْمِتُه أَمْتاً، وأَمَّتَه: قَدَّرَهُ وحَزَرَه.
ويُقال: كم أَمْتُ ما بَيْنَكَ وبين الكُوفة؟ أَي: قَدْرُ.
وأَمَتُّ القومَ آمِتُهم أَمْتاً إِذا حَزَرْتَهم.
وأَمَتُّ الماءَ أَمْتاً إِذا قَدَّرْتَ ما بينك وبينه؛ قال رؤبة:
في بَلْدةٍ يَعْيا بها الخِرِّيتُ *
رَأْيُ الأَدِلاَّءِ بها شَتِيتُ *
أَيْهاتَ منها ماؤُها المَأْمُوتُ *
المَأْمُوتُ: المَحْزُورُ.
والخِرِّيتُ: الدَّليلُ الحاذِقُ.
والشَّتِيتُ: المُتَفَرِّق، وعَنَى به ههنا المُخْتَلِفَ.
(الصحاح): وأَمَتُّ الشيءَ أَمْتاً قَصَدْته وقَدَّرْته؛ يُقال: هو إِلى أَجَلٍ مَأْمُوتٍ أَي: مَوْقوتٍ.
ويقال: امْتِ يا فلان، هذا لي، كم هو؟ أَي: احْزِرْه كم هو؟ وقد أَمَتُّه آمِتُه أَمْتاً.
والأَمْتُ: المكانُ المرتفع.
وشيءٌ مأْمُوتٌ: معروف.
والأَمْتُ: الانْخفاضُ، والارْتفاعُ، والاختلافُ في الشيءِ.
وأُمِّتَ بالشَّرِّ: أُبِنَ به؛ قال كثير عزة:
يَؤُوب أُولُو الحاجاتِ منه، إِذا بَدا * إِلى طَيِّبِ الأَثْوابِ، غيرِ مُؤَمَّتِ
والأَمْتُ: الطريقةُ الحَسَنة.
والأَمْتُ: العِوَجُ.
قال سيبويه: وقالوا: أَمْتٌ في الحَجر لا فيكَ أَي: لِيَكُن الأَمْتُ في الحجارة لا فيك؛ ومعناه: أَبقاكَ اللَّهُ بعد فَناءِ الحجارة، وهي مما يوصف بالخلود والبقاء، أَلا تراه كيف قال:
ما أَنْعَمَ العَيْش لو أَنَّ الفَتَى حَجَرٌ * تَنْبُو الحَوادِثُ عنه، وهو مَلْمُومُ
ورَفعُوه وإِن كان فيه معنى الدعاءِ، لأَنه ليس بجارٍ على الفِعْل، وصار كقولك: التُّرابُ له، وحَسُنَ الابتداءُ بالنكرة، لأَنه في قُوّة الدُّعاء.
والأَمْتُ: الرَّوابي الصِّغارُ.
والأَمْتُ: النَّبَكُ؛ وكذلك عَبَّرَ عنه ثعلب.
والأَمْتُ: النِّبَاكُ، وهي التِّلالُ الصِّغار.
والأَمْتُ: الوَهْدة بين كل نَشْزَيْن.
وفي التنزيل العزيز: {لاَ تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلاَ أَمْتاً} [طه: 107] أَي: لا انخفاض فيها، ولا ارْتفاعَ.
قال الفراء: الأَمْتُ النَّبْكُ من الأَرض ما ارتفع، ويقال: مَسايِلُ الأَوْدية ما تَسَفَّلَ.
والأَمْتُ: تَخَلْخُلُ القِرْبة إِذا لم تُحْكَمْ أَفْراطُها.
قال الأَزهري: سمعت العرب تقول: قد مَلأَ القِربة مَلأً لا أَمْتَ فيه أَي: ليس فيه استرخاءٌ من شدَّة امْتِلائها.
ويقال: سِرْنا سَيْراً لا أَمْتَ فيه أَي: لا ضَعْفَ فيه، ولا وَهْنَ.
ابن الأَعرابي: الأَمْتُ وَهْدَةٌ بين نُشُوزٍ.
والأَمْتُ: العَيْبُ في الفَم والثَّوْب والحجر.
والأَمْتُ: أَن تَصُبَّ في القِرْبة حتى تَنْثنِي، ولا تَمْلأَها، فيكون بعضُها أَشرف من بعض، والجمع إِمَاتٌ وأُمُوتٌ.
وحكى ثعلب: ليس في الخَمْر أَمْتٌ أَي: ليس فيها شَكٌّ أَنها حرام. (ج/ص: 2/6)
وفي حديث أَبي سعيد الخدري: ((أَن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إِنَّ اللَّهَ حَرَّم الخمرَ، فلا أَمْتَ فيها، وأَنا أَنْهي عن السَّكَر والمُسْكِر)).
لا أَمْتَ فيها أَي: لا عَيْبَ فيها.
وقال الأَزهري: لا شكَّ فيها، ولا ارتيابَ أَنه من تنزيل رب العالمين؛ وقيل للشك وما يُرْتابُ فيه: أَمْتٌ لأَنَّ الأَمْتَ الحَزْرُ والتَّقدِير، ويدخُلهما الظَّنُّ والشك؛ وقول ابن جابر أَنشده شمر:
ولا أَمْتَ في جُمْلٍ، لياليَ ساعَفَتْ * بها الدارُ، إِلاَّ أَنَّ جُمْلاً إِلى بُخْلِ
قال: لا أَمْتَ فيها أَي: لا عَيْب فيها.
قال أَبو منصور: معنى قول أَبي سعيد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إِنَّ اللَّه حَرَّم الخمر، فلا أَمْتَ فيها، معناه غَيْر معنى ما في البيت.
أَراد أَنه حَرَّمها تحريماً لا هَوادةَ فيه ولا لِين، ولكنَّه شَدَّد في تحريمها، وهو من قولك: سِرْتُ سَيْراً لا أَمْتَ فيه أَي: لا وَهْنَ فيه ولا ضَعْفَ.
وجائزٌ أَن يكون المعنى أَنه حَرَّمها تحريماً لا شك فيه؛ وأَصله من الأَمْتِ بمعنى: الحَزْر، والتقدير، لأَنَّ الشك يدخلهما؛ قال العجاج:
ما في انْطِلاقِ رَكْبِهِ من أَمْتِ *
أَي: من فُتورٍ واسْتِرْخاءٍ.