لسان العربالمجلد الثالث عشر › (ن) › حرف النون › فصل الشين المعجمة

ابحث في الصفحة

شطن:

الشَّطَنُ: الحَبْل، وقيل: الحبل الطويل الشديدُ الفَتْل يُسْتَقى به وتُشَدُّ به الخَيْل، والجمع أَشْطان؛ قال عنترة:

يَدْعُونَ عَنْتَر، والرِّماحُ كأَنها * أَشْطانُ بئرٍ في لَبانِ الأَدْهَمِ

ووصف أَعرابي فرساً لا يَحْفى فقال: كأَنه شَيْطانٌ في أَشْطان.

وشَطَنْتُه أَشْطُنه إذا شَدَدْته بالشَّطَن.

وفي حديث البراء: ((وعنده فَرَسٌ مَرْبوطة بشَطَنَين)).

الشَّطَنُ: الحبل، وقيل: هو الطويل منه، وإِنما شَدَّه بشَطَنَيْن لقوّته وشدّته.

وفي حديث عليّ -عليه السلام-: ((وذكر الحياة فقال: إن الله جعل الموتَ خالِجاً لأَشْطانها)).

هي جمع شَطَن، والخالِجُ المُسْرِع في الأَخذ، فاستعار الأَشْطانَ للحياة لامتدادها وطولها.

والشَّطَنُ: الحبل الذي يُشْطَن به الدلو.

والمُشاطِنُ: الذي يَنزِعُ الدلو من البئر بحبلين؛ قال ذو الرمة:

ونَشْوانَ من طُولِ النُّعاسِ كأَنه * بحَبْلينِ في مَشْطونةٍ، يَتَطَوَّحُ

وقال الطرماح:

أَخُو قَنَصٍ يَهْفُو، كأَنَّ سَراتَهُ * ورِجلَيه سَلْمٌ بين حَبَلي مُشاطن

ويقال للفرس العزيز النَّفْس: إنه ليَنْزُو بين شَطَنَين؛ يضرب مثلاً للإنسان الأَشِر القويّ، وذلك أَن الفرسَ إذا استعصى على صاحبه شَدَّه بحبَلين من جانبين، يقال: فرس مَشْطون.

والشَّطون من الآبار: التي تُنْزَع بحَبْلين من جانبيها، وهي متسعة الأَعلى ضيقة الأَسفل، فإِن نزَعَها بحبل واحد جَرَّها على الطَّيِّ فتخرَّقت. (ج/ص: 13/238)

وبئر شَطُونٌ: مُلتَوية عَوْجاء.

وحربٌ شَطُونٌ: عَسِرةٌ شديدة؛ قال الراعي:

لنا جُبَبٌ وأَرْماحٌ طِوالٌ * بِهنَّ نُمارِسُ الحَرْبَ الشَّطونا

وبئر شَطون: بعيدة القعر في جِرابها عِوَجٌ.

ورمح شَطونٌ: طويل أَعوج.

وشَطَنَ عنه: بَعُدَ.

وأَشْطَنَه: أَبعده.

وفي الحديث: ((كل هَوىً شاطنٌ في النار)).

الشاطِنُ: البعيد عن الحق، وفي الكلام مضاف محذوف تقديره كل ذي هَوىً، وقد روي كذلك.

وشَطَنَتِ الدارُ تَشْطُنُ شُطوناً: بَعُدَت.

ونية شَطونٌ: بعيدة، وغزْوة شَطونٌ كذلك.

والشَّطِينُ: البعيد.

قال ابن سيده: كذلك وقع في بعض نسخ (المُصَنِّف) والمعروف الشَّطِير، بالراء، وهو مذكور في موضعه.

ونَوىً شَطون: بعيدة شاقة؛ قال النابغة:

نَأَتْ بِسُعاد عنك نَوىً شَطونُ * فبانَتْ، والفُؤَادُ بها رَهينُ

وإِلْيَة شطونٌ إذا كانت مائلة في شِقّ.

والشَّطْنُ: مصدر شَطَنَه يَشْطُنُه شَطْناً خالفه عن وجْهه ونيته.

والشيطانُ: حَيَّةٌ له عُرْفٌ.

والشاطِنُ: الخبيث.

والشَّيْطانُ: فَيْعال من شَطَنَ إذا بَعُدَ فيمن جعل النون أَصلاً، وقولهم: الشياطين دليل على ذلك.

والشيطان: معروف، وكل عات متمرد من الجن والإِنس والدواب شيطان؛ قال جرير:

أَيامَ يَدْعُونَني الشيطانَ من غَزَلٍ * وهُنَّ يَهْوَيْنَني، إذ كنتُ شَيْطاناً

وتَشَيْطَنَ الرجل وشَيْطَن إذا صار كالشَّيْطان وفَعَل فِعْله؛ قال رؤبة:

شافٍ لبَغْيِ الكَلِبِ المُشَيْطِن *

وقيل: الشيطان فَعْلان من شاطَ يَشيط إذا هلك واحترق مثل هَيْمان وغَيمان من هامَ وغامَ.

قال الأَزهري: الأَول أَكثر.

قال: والدليل على أَنه من شَطَنَ قول أُمية بن أَبي الصلت يذكر سليمان النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((أَيُّما شاطِنٍ عصاه عَكاه)).

أَراد: أَيما شيطان.

وفي التنزيل العزيز: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ} [الشعراء: 210] وقرأَ الحسنُ: وما تنزَّلت به الشَّياطون.

قال ثعلب: هو غلط منه، وقال في ترجمة جنن: والمَجانينُ جمع لمَجْنون، وأَما مَجانون فشاذ كما شذ شَياطون في شياطين، وقرئ: واتَّبَعُوا ما تَتْلو الشياطين.

وتشَيْطَنَ الرجل: فَعَل فِعْل الشياطين.

وقوله تعالى: {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤوسُ الشَّيَاطِينِ} [الصافات: 65].

قال الزجاج: وجهه أَن الشيء إذا اسْتُقْبح شُبِّه بالشياطين فيقال: كأَنه وجه شيطان وكأَنه رأْس شيطان، والشيطان لا يُرى، ولكنه يُسْتَشْعَر أَنه أَقبَح ما يكون من الأَشياء، ولو رُؤِيَ لَرُؤِيَ في أَقبح صورة.

ومثله قول امرئِ القيس:

أَيَقْتُلُني، والمَشْرَفِيُّ مُضاجِعي * ومَسْنونةٌ زُرْقٌ كأَنيابِ أَغوالِ؟ ولم تُرَ الغُولُ ولا أَنيابها، ولكنهم بالغوا في تمثيل ما يستقبح من المذكر بالشيطان وفيما يُسْتَقْبَح من المؤنث بالتشبيه له بالغول.

وقيل: كأَنه رؤوس الشياطين كأَنه رؤوس حَيَّات، فإِن العرب تسمي بعض الحيات شيطاناً، وقيل: هو حية له عُرْفٌ قبيح المَنْظَر؛ وأَنشد لرجل يذم امرأَة له:

عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حين أَحْلِفُ * كمِثْلِ شَيْطانِ الحَماطِ أَعْرَفُ

وقال الشاعر يصف ناقته:

تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرَميٍّ، كأَنه * تَعَمُّجُ شَيْطانٍ بذي خِرْوَعٍ قَفْرِ

وقيل: رُؤُوس الشياطين نبت معروف قبيح، يسمى رؤوس الشياطين، شبه به طَلْع هذه الشجرة، والله أَعلم. (ج/ص: 13/239)

وفي حديث قَتْلِ الحَيّاتِ: ((حَرِّجُوا عليه، فإِن امتنع وإِلاّ فاقتلوه فإِنه شيطان)).

أَراد أَحد شياطين الجن، قال: وقد تسمى الحية الدقيقة الخفيفة شيطاناً وجانّاً على التشبيه.

وفي الحديث: ((إنَّ الشمس تَطْلُع بين قَرْنَيْ شَيْطان)).

قال الحَرْبيُّ: هذا مَثَلٌ، يقول: حينئذٍ يَتَحَرَّك الشيطان ويتَسلَّط فيكون كالمُعِين لها.

قال: وكذلك قوله: ((إن الشيطان يَجْري من ابن آدم مَجْرَى الدم)).

إنما هو مَثَلٌ أي: يتسلط عليه فيوسوس له، لا أَنه يدخل في جوفه، والشيطان نونه أَصلية؛ قال أُمية يصف سليمان بن داود -عليهما السلام-:

أَيُّمَا شاطِنٍ عَصاهُ عَكَاهُ * ثم يُلْقَى في السِّجْنِ والأَغْلالِ

قال ابن بري: ومثله قول الآخر:

أَكُلَّ يومٍ لك شاطِنَانِ * على إِزاءِ البِئْرِ مِلْهَزَانِ؟

ويقال أَيضاً: إنها زائدة، فإِن جعلته فَيْعالاً من قولهم: تَشَيْطن الرجل صرفته، وإن جعلته من شَيَطَ لم تصرفه لأَنه فَعْلان.

وفي (النهاية): إن جعلت نون الشيطان أَصلية كان من الشَّطْنِ البُعْدِ أي: بَعُدَ عن الخير أَو من الحبل الطويل كأَنه طال في الشرّ، وإن جعلتها زائدة كان من شاطَ يَشِيطُ إذا هَلَك، أَو من اسْتَشاط غَضَباً إذا احْتَدَّ في غضبه والْتَهَبَ قال: والأَول أَصح.

وقال الخَطَّابي: قوله: بين قَرْنَيِ الشيطان من أَلفاظ الشرع التي أَكثرها ينفرد هو بمعانيها، ويجب علينا التصديق بها والوقوف عند الإقرار بأَحكامها والعمل بها.

وفي الحديث: ((الراكبُ شيطانٌ والراكبان شيطانان والثلاثةُ رَكْبٌ)).

يعني: أَن الانفرادَ والذهابَ في الأَرض على سبيل الوَحْدَة من فعل الشيطان أَو شيءٌ يحمله عليه الشيطان، وكذلك الراكبان، وهو حَثٌّ على اجتماع الرُّفْقَة في السفر.

وروي عن عمر -رضي الله عنه- أَنه قال في رجل سافر وحده: ((أَرأَيتم إن مات من أَسأَل عنه؟)).

والشَّيْطانُ: من سِمَاتِ الإِبل، وَسْمٌ يكون في أَعلى الورك منتصباً على الفخذ إلى العُرْقُوب مُلْتوياً؛ عن ابن حبيب من تذكرة أَبي علي.

أَبو زيد: من السمَات الفِرْتاجُ والصَّلِيبُ والشّجَارُ والمُشَيْطَنة.

ابن بري: وشَيْطان بن الحَكَم بن جاهِمَة الغَنَويّ؛ قال طُفَيْلٌ:

وقد مَنَّتِ الخَذْواءُ مَنّاً عليهمُ * وشَيْطانُ إذْ يَدْعُوهُم ويُثَوِّبُ

والخَذْواء: فرسه.

قال ابن بري: وجاهِمُ قبيلة، وخَثْعَمُ أَخْوالُها، وشيطانٌ في البيت مصروف، قال: وهذا يدل على أَن شيطان فَعْلانٌ، ونونه زائدة.