أيا:
أَيّ: حرف استفهام عما يعقل وما لا يعقل، وقوله:
وأَسماء ما أَسْماءُ ليلةَ أَدْلَجَتْ * إِليَّ وأَصْحابي بأَيَّ وأَيْنَما
فإِنَّه جعل أي: اسماً للجهة، فلما اجتمع فيه التعريف والتأْنيث منعه الصرف، وأَما أَينما فهو مذكور في موضعه؛ وقال الفرزدق:
تَنَظَّرْتُ نَصْراً والسِّماكَيْنِ أَيْهُما * عَليَّ من الغَيْثِ اسْتَهَلَّتْ مواطِرُهْ
إِنما أَراد أَيُّهما، فاضطر فحذف كما حذف الآخر في قوله:
بَكى بعَيْنَيك واكفُ القَطْرِ * ابنَ الحَواري العاليَ الذِّكْرِ
إِنما أَراد: ابن الحواريّ، فحذف الأَخيرة من ياءي النسب اضطراراً.
وقالوا: لأَضربن أَيُّهم أَفضلُ؛ أي: مبنية عند سيبويه، فلذلك لم يعمل فيها الفعلُ، قال سيبويه: وسأَلت الخليل عن أَيِّي وأَيُّك كان شرّاً فأَخزاه الله فقال: هذا كقولك: أَخزى الله الكاذبَ مني ومنك، إِنما يريد منَّا فإِنما أَراد أَيُّنا كان شَرّاً، إِلا أَنهما لم يشتركا في أَيٍّ، ولكنهما أَخْلَصاهُ لكل واحد منهما.
التهذيب): قال سيبويه سأَلت الخليل عن قوله:
فأَيِّي ما وأَيُّكَ كان شَرّاً * فسِيقَ إِلى المقامَةِ لا يَراها
فقال: هذا بمنزلة قول الرَّجل الكاذبُ مني ومنك فعل الله به؛ وقال غيره: إِنما يريد أَنَّك شرٌّ ولكنَّه دعا عليه بلفظ هو أَحسن من التَّصريح كما قال الله تعالى: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} [سبأ: 24] وأَنشد المُفَضَّلُ:
لقد عَلِم الأَقوامُ أَيِّي وأَيُّكُمْ * بَني عامِرٍ أَوْفى وَفاءً وأَظْلَمُ
معناه: علموا أَني أَوْفى وَفاءً وأَنتم أَظلم، قال: وقوله: فأَبي ما وأَيك، أي: موضع رفع لأَنَّه اسم مكان، وأَيك نسق عليه، وشرّاً خبرها، قال وقوله: فسيق إِلى المقامة لا يراها أي: عَمِيَ، دعاء عليه.
وفي حديث أَبي ذر أَنَّه قال لفلان: ((أَشهد أَنَّ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إِني أَو إِيَّاك فرعونُ هذه الأُمَّة)).
يريد أَنَّك فرعونُ هذه الأُمة، ولكنه أَلقاه إِليه تعريضاً لا تصريحاً، وهذا كما تقول: أَحدُنا كاذبٌ وأَنت تعلم أَنَّك صادق ولكنَّك تُعَرِّضُ به.
أَبو زيد: صَحِبه الله أَيَّا مّا تَوَجَّهَ؛ يريد أَينما توجه.
(التهذيب): روي عن أَحمد بن يحيى والمبرّد قالا: لأَيّ ثلاثة أُصول: تكون استفهاماً، وتكون تعجباً، وتكون شرطاً؛ وأَنشد:
أَيّاً فَعَلْتَ فإنَّنِي لك كاشِحٌ * وعلى انْتِقاصِك في الحَياةِ وأَزْدَدِ
قالا جزَمَ قوله: وأَزْدَد على النسق على موضع الفاء التي في فإِنني، كأَنَّه قال: أَيّاً تفعلْ أُبْغِضْكَ وأَزْدَدْ.
قالا: وهو مثل معنى قراءة من قرأَ: فأَصَّدَّقَ وأَكُنْ، فتقدير الكلام إِن تؤخرني أَصَّدَّق وأَكن، قالا: وإِذا كانت أي استفهاماً لم يعمل فيها الفعل الذي قبلها، وإِنما يرفعها أَو ينصبها ما بعدها. (ج/ص: 14/57)
قال الله عزَّ وجلَّ: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً} [الكهف: 12].
قال المبرد: فأَيٌّ رفع، وأَحصى رفع بخبر الابتداء.
وقال ثعلب: أي رافعهُ أَحصى، وقالا: عمل الفعل في المعنى لا في اللفظ كأَنَّه قال: لنعلم أَيّاً من أَيٍّ، ولنَعْلم أَحَدَ هذين، قالا: وأَمَّا المنصوبة بما بعدها فقوله: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 227] نصب أَيّاً بينقلبون.
وقال الفراء: أي إِذا أَوْقَعْتَ الفعل المتقدّم عليها خرجت من معنى الاستفهام، وذلك إِن أَردته جائز، يقولون: لأَضْربنَّ أَيُّهم يقول ذلك، لأَنَّ الضَّرب على اسم يأْتي بعد ذلك استفهام، وذلك أَن الضرب لا يقع اثنين قال: وقول الله عزَّ وجلَّ: {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً} [مريم: 69] من نصب أَيّاً أَوقع عليها النَّزْعَ وليس باستفهام كأَنه قال: لنستخرجن العاتي الذي هو أَشدّ، ثم فسر الفراء وجه الرفع وعليه القراء على ما قدمناه من قول ثعلب والمبرد.
وقال الفراء: وأَيّ إِذا كانت جزاء فهي على مذهب الذي قال: وإِذا كان أي تعجباً لم يجاز بها لأن التعجب لا يجازى به، وهو كقولك: أي رجل زيدٌ وأَيٌّ جاريةٍ زينبُ.
قال: والعرب تقول: أي وأَيّانِ وأَيُّونَ، إِذا أَفردوا أَيّاً ثَنَّوْها وجمعوها وأَنثوها فقالوا: أَيّة وأَيْتان وأَيّاتٌ، وإِذا أَضافوها إِلى ظاهرٍ أَفردوها وذكَّروها فقالوا: أي الرَّجلين وأَيّ المرأَتين وأَيّ الرِّجال وأَيّ النِّساء، وإِذا أَضافوا إلى المَكْنِيّ المؤنث ذكَّروا وأَنَّثوا فقالوا: أَيُّهما وأَيتهما للمرأَتين، وفي التنزيل العزيز: {أَيّاً مَا تَدْعُوا} [الإسراء: 110] وقال زهير في لغة من أَنَّث:
وزَوَّدُوك اشْتياقاً أَيَّةً سَلَكوا *
أَراد: أَيَّةَ وُجْهةٍ سلكوا، فأَنثها حين لم يضفها، قال: ولو قلت: أَيّاً سلكوا بمعنى أي وَجْه سلكوا كان جائزاً.
ويقول لك قائل: رأَيتُ ظَبْياً، فتجيبه: أَيّاً، ويقول: رأَيت ظبيين، فتقول: أَيَّين، ويقول: رأَيت ظِباءً، فتقول: أَيَّات، ويقول: رأَيت ظبية، فتقول: أَيَّةً.
قال: وإِذا سأَلت الرجل عن قبيلته قلت: المَيِّيُّ، وإِذا سأَلته عن كورته قلت: الأَيِّيُّ، وتقول: مَيِّيٌّ أَنت وأَيِّيٌّ أَنت، بياءين شديدتين.
وحكى الفراء عن العرب في لُغَيَّة لهم: أَيُّهم ما أَدرك يركب على أَيهم يريد.
وقال الليث: أَيّانَ هي بمنزلة متى، قال: ويُخْتَلَف في نونها فيقال: أَصلية، ويقال: زائدة.
وقال الفراء: أَصل أَيان أي: أَوانٍ، فخففوا الياء من أي: وتركوا همزة أَوان، فالتقت ياء ساكنة بعدها واو، فأُدغمت الواو في الياء؛ حكاه عن الكسائي.
قال: وأَمَّا قولهم في النداء: أَيُّها الرَّجل وأَيتها المرأَة وأَيها النَّاس فإِنَّ الزجاج قال: أي اسم مبهم مبني على الضَّم من أَيُّها الرَّجل لأَنَّه منادى مفرد، والرَّجل صفة لأَيّ لازمة.
تقول: يا أَيُّها الرجل أَقبل، ولا يجوز يا الرَّجل، لأَن يا تنبيه بمنزلة التعريف في الرجل فلا يجمع بين يا وبين الأَلف واللام فتصل إِلى الأَلف واللام بأَيّ، وها لازمة لأَيّ للتنبيه، وهي عوض من الإِضافة في أَيّ، لأَن أَصل أي أَن تكون مضافة إِلى الاستفهام والخبر، والمُنادى في الحقيقة الرجلُ، وأَيّ وُصْلَة إِليه.
وقال الكوفيون: إِذا قلت: يا أَيها الرجل، فيا نداء، وأَيّ اسم منادى، وها تنبيه، والرجل صفة، قالوا: ووُصِلَتْ أي بالتنبيه فصارا اسماً تامّاً لأَن أَيا وما ومن الذي أَسماء ناقصة لا تتم إِلا بالصِّلات، ويقال: الرجل تفسير لمن نودي. (ج/ص: 14/58)
وقال أَبو عمرو: سأَلت المبرّد عن أي مفتوحة ساكنة ما يكون بعدها فقال: يكون الذي بعدها بدلاً، ويكون مستأْنفاً ويكون منصوباً؛ قال: وسأَلت أَحمد بن يحيى فقال: يكون ما بعدها مُتَرْجِماً، ويكون نصباً بفعل مضمر، تقول: جاءني أَخوك: أي زيد ورأَيت أَخاك: أي زيداً ومررت بأَخيك: أي زيد.
ويقال: جاءني أَخوك فيجوز فيه أي: زيدٌ وأَيْ زيداً، ومررت بأَخيك فيجوز فيه أي زيدٍ، أي زيداً، أي زيدٌ.
ويقال: رأَيت أَخاك أي: زيداً، ويجوز أي: زيدٌ.
وقال الليث: إي يمينٌ، قال الله عزَّ وجلَّ: {قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ} [يونس: 53] والمعنى: إي والله.
قال الزجاج: قل إي وربي إِنَّه لحق، المعنى: نعم وربي، قال: وهذا هو القول الصَّحيح، وقد تكرر في الحديث ((إي واللهِ)).
وهي بمعنى: نعم، إِلا أَنها تختص بالمجيء مع القسم إِيجاباً لما سبقه من الاستعلام.
قال سيبويه: وقالوا: كأَيَّنْ رجلاً قد رأَيت، زعم ذلك يونس، وكأَيَّنْ قد أَتاني رجلاً، إِلا أَن أَكثر العرب إِنما يتكلمون مع مِنْ، قال: وكأَيَّنْ مِنْ قرية، قال: ومعنى كأَيِّن: رُبَّ، وقال: وإِن حذفت من فهو عربي.
وقال الخليل: إِن جَرَّها أَحدٌ من العرب فعسى أَن يجرّها بإِضمار من، كما جاز ذلك في كم، قال: وقال الخليل: كأَيِّنْ عملت فيما بعدها كعمل أَفضلهم في رجل فصار أي بمنزلة التنوين، كما كان هم من قولهم: أَفضلهم بمنزلة التنوين، قال: وإِنما تجيء الكاف للتشبيه فتصير هي وما بعدها بمنزلة شيء واحد، وكائِنْ بزنة كاعِنْ مغير من قولهم: كأَيِّنْ.
قال ابن جني: إِن سأَل سائل فقال: ما تقول في كائِنْ هذه وكيف حالها وهل هي مركبة أَو بسيطة؟ فالجواب إِنها مركبة، قال: والذي عَلَّقْتُه عن أَبي علي أَن أَصلها كأَيَّنْ كقوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ} [الطلاق: 8].
ثم إِن العرب تصرفت في هذه الكلمة لكثرة استعمالها إِيَّاها، فقدمت الياء المشددة وأَخرت الهمزة كما فعلت ذلك في عِدّة مواضع نحو قِسِيّ وأَشْياء في قول الخليل، وشاكٍ ولاثٍ ونحوهما في قول الجماعة، وجاءٍ وبابه في قول الخليل أَيضاً وغير ذلك، فصار التقدير فيما بَعْدُ كَيِّئٌ، ثم إِنهم حذفوا الياء الثانية تخفيفاً كما حذفوها في نحو مَيِّت وهَيِّن ولَيِّن فقالوا: مَيْت وهَيْن ولَيْن، فصار التقدير كَيْئٌ، ثم إِنهم قلبوا الياء أَلفاً لانفتاح ما قبلها كما قلبوا في طائيّ وحارِيٍّ وآيةٍ في قول الخليل أَيضاً، فصارت كائِنْ.
وفي كأَيِّنْ لغات: يقال: كأَيِّنْ وكائِنْ وكأْيٌ، بوزنَ رَميٍ، وكأٍ بوزن عَمٍ؛ حكى ذلك أَحمد بن يحيى، فمن قال: كأَيِّنْ فهي أي دخلت عليها الكاف، ومن قال: كائِنْ فقد بيَّنَّا أَمره، ومن قال: كأْي بوزن رَمْي فأَشبه ما فيه أَنه لما أَصاره التغيير على ما ذكرنا إِلى كَيْءٍ قدّم الهمزة وأَخر الياء ولم يقلب الياءَ أَلفاً، وحَسَّنَ ذلك ضَعْف هذه الكلمة وما اعْتَوَرَها من الحذف والتغيير.
ومن قال: كأٍ بوزن عَمٍ فإنه حذف الياء من كَيْءٍ تخفيفاً أَيضاً، فإِن قلت: إِن هذا إِجحاب بالكلمة لأَنه حذف بعد حذف فليس ذلك بأَكثر من مصيرهم بأَيْمُن الله إِلى مُنُ اللهِ ومِ الله، فإِذا كثر استعمال الحذف حسن فيه ما لا يحسن في غيره من التغيير والحذف.
وقوله عزَّ وجلَّ: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ} فالكاف زائدة كزيادتها في كذا وكذا، وإِذا كانت زائدة فليست متعلقة بفعل ولا بمعنى فعل.
وتكون أي: جزاء، وتكون بمعنى: الذي، والأُنثى من كل ذلك أَيّة، وربما قيل: أَيُّهن منطلقةٌ، يريد أَيَّتهن؛ وأَيّ استفهام فيه معنى التعجب فيكون حينئذ صفة للنكرة وحالاً للمعرفة نحو ما أَنشده سيبويه للراعي: (ج/ص: 14/59)
فأَوْمَأْتُ إِيماءً خَفيّاً لحَبْتَرٍ* ولله عَيْنا حبتر أَيَّما فَتى
أي: أَيَّما فَتىً هو، يتعجب من اكتفائه وشدة غَنائه.
وأَيّ: اسم صيغ ليتوصل به إِلى نداء ما دخلته الأَلف واللام كقولك: يا أَيُّها الرَّجل، ويا أَيُّها الرَّجلان، ويا أَيُّها الرِّجال، ويا أَيتها المرأَة، ويا أَيتها المرأَتان، ويا أَيتها النسوة، ويا أَيها المرأَة، ويا أَيها المرأَتان، ويا أَيها النسوة.
وأَما قوله عزَّ وجلَّ: {يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ} [النمل: 18] فقد يكون على قولك: يا أَيها المرأَة ويا أَيُّها النسوة، وأَما ثعلب فقال: إِنما خاطب النمل بيا أَيها لأَنَّه جعلهم كالنَّاس فقال: يا أَيها النمل كما تقول للناس: يا أَيها النَّاس، ولم يقل: ادخلي لأَنها كالناس في المخاطبة.
وأَما قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فيا أي: نداء مفرد مبهم والذين في موضع رفع صفة لأَيها، هذا مذهب الخليل وسيبويه، وأَما مذهب الأَخفش فالذين صلة لأَيّ، وموضع الذين رفع بإِضمار الذكر العائد على أَيّ، كأَنَّه على مذهب الأَخفش بمنزلة قولك: يا من الذي أي يا من هم الذين وها لازمة لأَي عوضاً مما حذف منها للإضافة وزيادةً في التنبيه، وأَجاز المازني نصب صفة أي في قولك: يا أَيُّها الرجلَ أَقبل، وهذا غير معروف، وأَيّ في غير النداء لا يكون فيها ها، ويحذف معها الذِّكر العائد عليها، تقول: اضرب أَيُّهم أَفضل وأَيَّهم أَفضل، تريد اضرب أَيَّهم هو أَفضلُ.
الجوهريّ: أي اسم معرب يستفهم بها ويُجازَى بها فيمن يعقل وما لا يعقل، تقول: أَيُّهم أَخوك، وأَيُّهم يكْرمني أُكْرِمْه، وهو معرفة للإضافة، وقد تترك الإضافة وفيه معناها، وقد تكون بمنزلة الذي فتحتاج إِلى صلة، تقول: أَيُّهم في الدَّار أَخوك.
قال ابن بري: ومنه قول الشَّاعر:
إِذا ما أَتيتَ بني مالكٍ * فَسَلِّمْ على أَيُّهم أَفضلُ
قال: ويقال: لا يَعْرِفُ أَيّاً من أي إِذا كان أَحمق؛ وأَما قول الشَّاعر:
إِذا ما قيلَ أَيُّهمُ لأيٍّ * تَشابَهَتِ العِبِدَّى والصَّمِيمُ
فتقديره: إِذا قيل: أَيُّهم لأَيٍّ يَنْتَسِبُ، فحذف الفعل لفهم المعنى، وقد يكون نعتاً، تقول: مررت برجل أي رجلٍ وأَيِّما رجلٍ، ومررت بامرأَة أَيَّةِ امرأَة وبامرأَتين أَيَّتما امرأَتين، وهذه امرأَةٌ أَيَّةُ امرأَةٍ وأَيَّتُما امرأَتين، وما زائدة.
وتقول: هذا زيد أَيَّما رجل، فتنصب أَيّاً على الحال، وهذه أَمةُ الله أَيَّتَما جاريةٍ.
وتقول: أي امرأَة جاءتك وجاءك، وأَيَّةُ امرأَةٍ جاءتك، ومررت بجارية أي جاريةٍ، وجئتك بمُلاءةٍ أي مُلاءةٍ وأَيَّةِ مُلاءةٍ، كل جائز.
وفي التنزيل العزيز: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [لقمان: 34].
وأَيٌّ قد يتعجب بها؛ قال جميل:
بُثَيْنَ الْزَمِي لا إِنَّ لا إِنْ لَزِمْتِهِ * على كَثْرَةِ الواشِينَ أي مَعُونِ
قال الفراء: أي يعمل فيه ما بعده ولا يعمل فيه ما قبله.
وفي التنزيل العزيز: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى} [الكهف: 12] فرفع، وفيه أَيضاً: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 227] فنصبه بما بعده؛ وأَما قول الشاعر:
تَصِيحُ بنا حَنِيفَةُ إِذْ رأَتْنا * وأَيَّ الأَرْضِ تَذْهَبُ للصِّياحِ
فإِنما نصبه لنزع الخافض، يريد إلى أي الأَرض.
قال الكسائي: تقول: لأَضْرِبَنّ أَيُّهم في الدَّار، ولا يجوز أَن تقول: ضربت أَيُّهم في الدَّار، ففرق بين الواقع والمُنْتَظَرِ، قال: وإِذا نادَيت اسماً فيه الأَلف واللام أَدخلت بينه وبين حرف النداء أَيُّها، فتقول: يا أَيها الرَّجل ويا أَيتها المرأَة، فأَيّ اسم مبهم مفرد معرفة بالنداء مبني على الضَّم، وها حرف تنبيه، وهي عوض مما كانت أي تضاف إِليه، وترفع الرَّجل لأَنه صفة أَيّ. (ج/ص: 14/60)
قال ابن بري عند قول الجوهري: وإِذا ناديت اسماً فيه الأَلف واللام أَدخلت بينه وبين حرف النداء أَيُّها، قال: أي وُصْلة إِلى نداء ما فيه الأَلف واللام في قولك: يا أَيها الرَّجل، كما كانت إِيَّا وُصْلَةَ المضمر في إيَّاه وإياك في قول من جعل إيَّا اسماً ظاهراً مضافاً، على نحو ما سمع من قول بعض العرب: إِذا بلغ الرَّجل الستين فإِيَّاه وإِيَّا الشَّوابِّ؛ قال: وعليه قول أَبي عُيَيْنَة:
فَدَعني وإِيَّا خالدٍ * لأُقَطِّعَنَّ عُرَى نِياطِهْ
وقال أَيضاً:
فَدَعني وإِيَّا خالدٍ بعدَ ساعةٍ * سَيَحْمِلُه شِعْرِي على الأَشْقَرِ الأَغَرّ
وفي حديث كعب بن مالك: ((فَتَخَلَّفْنا أَيَّتُها الثلاثة)).
يريد تَخَلُّفَهم عن غزوة تَبُوكَ وتأَخُّر توبتهم.
قال: وهذه اللفظة تقال في الاختصاص وتختص بالمُخْبر عن نفسه والمُخاطَب، تقول: أَما أَنا فأَفعل كذا أَيُّها الرجلُ، يعني: نفسه، فمعنى قول كعب: أَيتها الثلاثة أي: المخصوصين بالتخلف.
وقد يحكى بأَيٍّ النكراتُ ما يَعْقِلُ وما لا يعقل، ويستفهم بها، وإِذا استفهمت بها عن نكرة أَعربتها بإِعراب الاسم الذي هو اسْتِثبات عنه، فإِذا قيل لك: مرَّ بي رجل، قلتَ: أيُّ يا فتى؟ تعربها في الوصل وتشير إِلى الإِعراب في الوقف، فإِن قال: رأَيت رجلاً، قلت: أَيّاً يا فتى؟ تعرب وتنوّن إِذا وصلت وتقف على الأَلف فتقول: أَيَّا، وإِذا قال: مررت برجل، قلتَ: أي يا فتى؟
تعرب وتنوّن، تحكي كلامه في الرَّفع والنَّصب والجر في حال الوصل والوقف.
قال ابن بري: صوابه في الوصل فقط، فأَمَّا في الوقف فإِنَّه يوقف عليه في الرفع والجر بالسكون لا غير، وإِنما يتبعه في الوصل والوقف إِذا ثناه وجمعه، وتقول في التثنية والجمع والتأْنيث كما قيل في: من، إِذا قال: جاءني رجال، قلتَ: أَيُّونْ، ساكنة النون، وأَيِّينْ في النصب والجر، وأَيَّهْ للمؤنث.
قال ابن بري: صوابه أَيُّونَ بفتح النون، وأَيِّينَ بفتح النون أَيضاً، ولا يجوز سكون النون إِلا في الوقف خاصة، وإِنما يجوز ذلك في مَنْ خاصة، تقول: مَنُونْ ومَنِينْ، بالإِسكان لا غير.
قال: فإِن وصلت قلتَ: أَيَّة يا هذا وأَيَّات يا هذا، نوَّنتَ، فإِن كان الاستثباتُ عن معرفة رفعتَ أَيّاً لا غير على كل حال، ولا يحكى في المعرفة ليس في أي مع المعرفة إِلا الرَّفع، وقد يدخل على أي الكاف فتنقل إِلى تكثير العدد بمعنى: كم في الخبر ويكتب تنوينه نوناً، وفيه لغتان: كائِنْ مثل كاعِنْ، وكأَيِّنْ مثل كعَيِّنْ، تقول: كأَيِّنْ رجلاً لقيت، تنصب ما بعد كأَيِّنْ على التمييز.
وتقول أَيضاً: كأَيِّنْ من رجل لقيت، وإِدخال من بعد كأَيِّنْ أَكثر من النَّصب بها وأَجود، وبكأَيِّنْ تبيع هذا الثَّوب؟ أي: بكم تبيع؛ قال ذو الرمة:
وكائِنْ ذَعَرْنا مِن مَهاةٍ ورامِحٍ * بِلادُ الوَرَى لَيْسَتْ له بِبلادِ
قال ابن بري: أَورد الجوهري هذا شاهداً على كائن بمعنى: كَمْ.
وحكي عن ابن جني قال: لا تستعمل الوَرَى إِلا في النفي، قال: وإِنما حسن لذي الرمة استعماله في الواجب حيث كان منفيّاً في المعنى لأَن ضميره منفي، فكأَنه قال: ليست له بلاد الورى ببلاد. (ج/ص: 14/61)
وأَيَا: من حروف النداء يُنادَى بها القريب والبعيد، تقول: أَيَا زيدُ أَقْبِل.
وأَيْ، مثال كَيْ: حرفٌ يُنادَى بها القريب دون البعيد، تقول: أي زيدُ أَقبل، وهي أَيضاً كلمة تتقدم التفسير، تقول: أي كذا بمعنى يريد كذا، كما أَن أي بالكسر كلمة تتقدم القسم، معناها: بلى، تقول: أي وربي وإِي والله.
غيره أَيا حرف نداء، وتبدل الهاء من الهمزة فيقال: هيا؛ قال:
فانْصَرَفَتْ وهي حَصانٌ مُغْضَبَهْ * ورَفَعَتْ بصوتِها: هَيَا أَبَهْ
قال ابن السكيت: يريد أَيا أَبَهْ، ثم أَبدل الهمزة هاء، قال: وهذا صحيح لأَن أَيا في النداء أَكثر من هَيَا، قال: ومن خفيفه أي معناه العبارةُ، ويكون حرف نداء.
وإِيْ بمعنى: نعم وتوصل باليمين، فيقال: أي والله، وتبدل منها هاء فيقال: هِي.
والآيةُ: العَلامَةُ، وزنها فَعَلَةٌ في قول الخليل، وذهب غيره إِلى أَن أَصلها أَيَّةٌ فَعْلَةٌ فقلبت الياء أَلفاً لانفتاح ما قبلها، وهذا قلب شاذ كما قلبوها في حارِيّ وطائِيٍّ إِلا أَن ذلك قليل غير مقيس عليه، والجمع آياتٌ وآيٌ، وآياءٌ جمعُ الجمع نادرٌ؛ قال:
لم يُبْقِ هذا الدَّهْر من آيائِه * غيرَ أَثافِيهِ وأَرْمِدائِه
وأَصل آية أَوَيَةٌ، بفتح الواو، وموضع العين واو، والنسبة إِليه أَوَوِيّ، وقيل: أَصلها فاعلة فذهبت منها اللام أَو العين تخفيفاً، ولو جاءت تامة لكانت آيِيَةً.
وقوله عزَّ وجلَّ: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ} [فصلت: 35].
قال الزجاج: معناه: نريهم الآيات التي تدل على التوحيد في الآفاق أي آثارَ مَنْ مَضَى قبلهم من خلق الله عز وجل في كل البلاد وفي أَنفسهم من أَنهم كانوا نُطَفاً ثم عَلَقاً ثم مُضَغاً ثم عظاماً كسيت لحماً، ثم نقلوا إِلى التمييز والعقل، وذلك كله دليل على أَن الذي فعله واحد ليس كمثله شيء، تبارك وتقدس.
وتَأَيَّا الشَّيءَ: تَعَمَّد آيَتَهُ أي: شَخْصَه.
وآية الرَّجل: شَخْصُه.
ابن السكيت وغيره: يقال: تآيَيْتُه، على تَفاعَلْتُه، وتَأَيَّيْتُه إِذا تعمدت آيته أي: شخصه وقصدته؛ قال الشَّاعر:
الحُصْنُ أَدْنَى لو تَأَيَّيْتِهِ * من حَثْيِكِ التُّرْبَ على الراكبِ
يروى بالمد والقصر.
قال ابن بري: هذا البيت لامرأَة تخاطب ابنتها وقد قالت لها:
يا أُمَّتي أَبْصَرَني راكبٌ * يَسيرُ في مُسْحَنْفِرٍ لاحِبِ
ما زِلْتُ أَحْثُو التُّرْبَ في وَجْهِه * عَمْداً وأَحْمِي حَوزةَ الغائِبِ
فقالت لها أُمها:
الحُصْنُ أَدنى لو تأَيَّيته * من حَثْيِك الترب على الراكبِ
قال: وشاهد تآيَيْتُه قول لَقيط بن مَعْمَر الإِياديّ:
أَبْناء قوم تآيَوْكُمْ على حَنَقٍ * لا يَشْعُرونَ أَضرَّ اللهُ أَم نَفَعَا
وقال لبيد:
فَتآيا بطَرِيرٍ مُرْهَفٍ * حُفْرَةَ المَحْزِمِ منه فَسَعَلْ
وقوله تعالى: {يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ} [الممتحنة: 1].
قال أَبو منصور: لم أَسمع في تفسير إِيا واشتقاقه شيئاً، قال: والذي أَظنه، ولا أَحقُّه، أَنه مأْخوذ من قوله: تآييته على تفاعلته أي تعمدت آيته وشخصه. (ج/ص: 14/62)
وكأَنَّ إِيا اسم منه على فِعْلى، مثل الذِّكْرى من ذكرت، فكان معنى قولهم: إِيَّاك أَردتُ أي: قصدت قصدك وشخصك، قال: والصَّحيح أَن الأَمر مبهم يكنى به عن المنصوب.
وأَيَّا آيةً: وضع علامة.
وخرج القوم بآيَتهم أي بجماعتهم لم يَدعوا وراءهم شيئاً؛ قال بُرْج بن مُسْهِر الطائي:
خَرَجْنا من النَّقْبَين لا حَيَّ مِثْلُنا * بآيتنا نُزْجِي اللِّقاحَ المَطافِلا
والآيةُ: من التنزيل ومن آيات القرآن العزيز؛ قال أَبو بكر: سميت الآية من القرآن آية لأَنها علامة لانقطاع كلام من كلام.
ويقال: سميت الآية آية لأَنَّها جماعة من حروف القرآن.
وآيات الله: عجائبه.
وقال ابن حمزة: الآية من القرآن كأَنها العلامة التي يُفْضَى منها إِلى غيرها كأَعلام الطريق المنصوبة للهداية كما قال:
إِذا مَضَى عَلَمٌ منها بدا عَلَم *
والآية: العلامة.
وفي حديث عثمان: ((أَحَلَّتْهما آيةٌ وَحرَّمَتْهُما آية)).
قال ابن الأَثير: الآية المُحِلَّةُ قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3] والآية المحرّمة قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 23] والآية: العِبْرَة، وجمعها آيٌ.
الفراء في كتاب (المصادر): الآية من الآيات والعبَر، سميت آية كما قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ} [يوسف: 7] أي: أُمور وعِبَرٌ مختلفة، وإِنما تركت العرب همزتها كما يهمزون كل ما جاءت بعد أَلف ساكنة لأَنَّها كانت فيما يرى في الأصل أَيَّة، فثقل عليهم التشديد فأَبدلوه أَلفاً لانفتاح ما قبل التَّشديد، كما قالوا: أَيْما لمعنى أَمَّا.
قال: وكان الكسائي يقول: إِنَّه فاعلة منقوصة.
قال الفراء: ولو كان كذلك ما صغرها إِيَيَّة، بكسر الأَلف؛ قال: وسأَلته عن ذلك فقال: صغَّروا عاتكة وفاطمة عُتَيْكة وفُطَيْمة، فالآية مثلهما.
وقال الفراء: ليس كذلك لأَن العرب لا تصغر فاعلة على فُعَيْلة إِلا أَن يكون اسماً في مذهب فُلانَة فيقولون: هذه فُطَيْمة قد جاءت إِذا كان اسماً، فإِذا قلت: هذه فُطَيْمة ابْنِها يعني: فاطِمتَه من الرضاع لم يجز، وكذلك صُلَيْح تصغيراً لرجل اسمه صالح، ولو قال رجل لرجل: كيف بِنْتُك؟ قال: صُوَيْلِح ولم يجِز صُلَيْح لأَنَّه ليس باسم.
قال: وقال بعضهم: آية فاعلة صيرت ياؤها الأُولى أَلفاً كما فعل بحاجة وقامَة، والأَصل حائجة وقائمة.
قال الفراء: وذلك خطأٌ لأَن هذا يكون في أَولاد الثلاثة ولو كان كما قالوا لقيل في نَواة وحَياة: نايَة وحايَة، قال: وهذا فاسد.
وقوله عزَّ وجلَّ: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} [المؤمنون: 50] ولم يقل: آيَتَيْن لأَنَّ المعنى فيهما معنى آية واحدة، قال ابن عرفة: لأَنَّ قصتهما واحدة.
وقال أَبو منصور: لأَن الآية فيهما معاً آيةٌ واحدة، وهي الولادة دون الفحل.
قال ابن سيده: ولو قيل: آيتين لجاز لأَنَّه قد كان في كل واحد منهما ما لم يكن في ذكر ولا أُنثى من أَنها ولَدَتْ من غير فحل، ولأَن عيسى -عليه السلام- روح الله أَلقاه في مريم ولم يكن هذا في وَلدٍ قط، وقالوا: افعله بآية كذا كما تقول: بعلامة كذا وأَمارته؛ وهي من الأسماء المضافة إِلى الأَفعال كقوله:
بآيَة تُقْدِمُون الخَيْلَ شُعْثاً * كأَنَّ على سَنابِكِها مُداما
وعين الآية ياء كقول الشَّاعر:
لم يُبْقِ هذا الدهرُ من آيائه *
فظهور العين في آيائه يدل على كون العين ياء، وذلك أَن وزن آياء أَفعال، ولو كانت العين واواً لقال: آوائه، إذ لا مانع من ظهور الواو في هذا الموضع. (ج/ص:14/63)
وقال الجوهري: قال سيبويه: موضع العين من الآية واو لأنَّ ما كان مَوْضعَ العين منه واوٌ واللام ياء أَكثر مما موضع العين واللام منه ياءان، مثل شَوَيْتُ أَكثر من حَيِيت، قال: وتكون النسبة إليه أوَوِيُّ.
قال الفراء: هي من الفعل فاعلة، وإنما ذهبت منه اللام، ولو جاءت تامة لجاءت آييَة، ولكنَّها خُففت، وجمع الآية أي: وآياتٌ؛ وأَنشد أَبو زيد:
لم يبق هذا الدَّهر من آيايه *
قال ابن بري: لم يذكر سيبويه أَن عين آية واو كما ذكر الجوهري، وإنما قال: أَصلها أَيّة، فأُبدلت الياء السَّاكنة أَلفا؛ وحكي عن الخليل أَنَّ وزنها فَعَلة، وأَجاز في النسب إلى آية آييٌ وآئِيٌّ وآوِيٌّ، قال: فأَمَّا أَوَوِيٌّ فلم يقله أَحد علمته غير الجوهري.
وقال ابن بري أَيضا عند قول الجوهري في جمع الآية آياي، قال: صوابه آياء، بالهمز، لأَنَّ الياء إذا وقعت طرفاً بعد أَلف زائدة قلبت همزة، وهو جمع أي: لا آيةٍ.
وتَأَيا أي: توقَّف وتَمَكَّث، تقديره تَعَيَّا.
ويقال: قد تَأيَّيت على تَفَعَّلت أي: تَلَبَّثت وتَحَبَّست.
ويقال: ليس منزلكم بدار تَئِيَّةٍ أي: بمنزلة تَلَبُّثٍ وتَحَبُّس؛ قال الكميت:
قِفْ بالدِّيارِ وُقوفَ زائرْ * وتَأَيَّ إنَّك غَيْرُ صاغرْ
وقال الحُويْدِرة:
ومُناخِ غَيْرِ تَئِيَّةٍ عَرَّسْتُه * قَمِنٍ مِنَ الحِدْثانِ نابي المَضْجَع
والتَّأَيِّي: التَّنَظُّر والتُّؤَدة.
يقال: تأَيَّا الرَّجلُ يتأَيَّا تَأَيِّياً إذا تأَنى في الأَمر؛ قال لبيد:
وتأيَّيْتُ عليه ثانياً * يَتَّقِيني بتَلِيلٍ ذي خُصَل
أي: انصرفت على تُؤَدةٍ مُتَأَنيَّا.
قال أَبو منصور: معنى قوله: وتأَيَّيت عليه أي: تَثَبَّتُّ وتمكَّثت، وأَنا عليه يعني: على فرسه.
وتَأَيَّا عليه: انصرف في تؤدة.
وموضع مأييُّ الكلأِ أي: وَخِيمه.
وإيا الشَّمس وأَياؤها: نورها وضوءها وحسنها، وكذلك إياتها وأَياتُها، وجمعها آياء وإياء كأكَمة وإكام؛ وأَنشد الكسائي لشاعر:
سَقَتْه إياةُ الشَّمس إلاَّ لثاتِهِ * أُسِفَّ ولم تَكْدِمْ عليه بإثْمِد
قال الأَزهري: يقال: الأَياء، مفتوح الأَوَّل بالمد، والإيا، مكسور الأَول بالقصر، وإياةٌ، كله واحدٌ: شعاع الشَّمس وضوءها؛ قال: ولم أَسمع لها فعلاً، وسنذكره في الأَلف اللينة أَيضاً.
وإيا النبات وأَيَاؤه: حسنه وزَهْره، على التشبيه.
وأَيَايا وأَيايَهْ ويَايَهْ، الأَخيرة على حذف الفاء: زَجْرٌ للإبل، وقد أَيَّا بها.
الليث: يقال: أَيَّيْتُ بالإبل أُأَيِّي بها تَأْيِيةً إذا زجرتها تقول لها: أَيَا أَيَا؛ قال ذو الرمة:
إذا قال حادِينا أَيَا يَا اتَّقَيْنهُ * بمثْلِ الذُّرى مُطْلَنْفِئات العَرائِك