لسان العربالمجلد الرابع عشر › (وي) › باب الواو والياء من المعتل › فصل الباء الموحدة

ابحث في الصفحة

بغا:

بَغَى الشَّيءَ بَغْواً: نَظَراً إليه كيف هو.

والبَغْوُ: ما يخرج من زَهْرةِ القَتادِ الأَعْظَمِ الحجازي، وكذلك ما يخرج من زَهْرَة العُرْفُط والسَّلَم.

والبَغْوَةُ: الطَّلْعة حين تَنْشَقُّ فتخرج بيضاء رَطْبَةً.

والبَغْوة: الثمرة قبل أَن تَنْضَج؛ وفي (التهذيب): قبل أَن يَسْتَحْكِم يُبْسُها، والجمع بَغْوٌ، وخص أَبو حنيفة بالبَغْوِ مَرَّةً البُسَر إذا كَبِرَ شيئاً، وقيل: البَغْوَة التمْرة التي اسودّ جوفُها وهي مُرْطِبة.

والبَغْوة: ثمرةُ العِضاه، وكذلك البَرَمَةُ.

قال ابن بري: البَغْوُ والبَغْوَة كل شجر غَضٍّ ثَمرهُ أَخْضَر صغير لم يَبْلُغْ.

وفي حديث عمر -رضي الله عنه-: ((أَنَّه مرَّ برجل يقطع سَمُراً بالبادية فقال: رَعَيْتَ بَغْوَتَها وبَرَمَتَها وحُبْلَتها وبَلَّتها وفَتْلَتَها ثم تَقْطَعُها)).

قال ابن الأَثير: قال القتيبي: يرويه أَصحاب الحديث مَعْوَتَها.

قال: وذلك غلط لأَن المَعْوَةَ البُسْرَة التي جرى فيها الإرْطابُ، قال: والصَّواب بَغْوَتَها، وهي ثمرة السَّمُرِ أوَّل ما تخرج، ثمَّ تصير بعد ذلك بَرَمَةً ثم بَلَّة ثم فَتْلة.

والبُغَةُ: ما بين الرُّبَع والهُبَع؛ وقال قطرب: هو البُعَّة، بالعين المشدّدة، وغلطوه في ذلك.

وبَغَى الشَّيءَ ما كان خيراً أَو شرّاً يَبْغِيه بُغاءً وبُغىً؛ الأَخيرة عن اللحياني والأُولى أَعرف: طَلَبَه؛ وأَنشد غيره:

فلا أَحْبِسَنْكُم عن بُغَى الخَيْر إنني * سَقَطْتُ على ضِرْغامةٍ وهو آكِلي

وبَغَى ضالَّته، وكذلك كل طَلِبَة، بُغاءً، بالضم والمد؛ وأَنشد الجوهري:

لا يَمْنَعَنَّك من بُغا * ءِ الخَيْرِ تَعْقادُ التَّمائم

وبُغايةً أَيضاً.

يقال: فَرِّقوا لهذه الإبلِ بُغياناً يُضِبُّون لها أي: يتفرَّقون في طلبها.

وفي حديث سُراقة والهِجْرةِ: ((انْطَلِقوا بُغياناً)).

أي: ناشدين وطالبين، جمع باغ كراع ورُعْيان.

وفي حديث أَبي بكر -رضي الله عنه- في الهجرة: ((لقيهما رجل بكُراعِ الغَمِيم فقال: من أَنتم؟ فقال أَبو بكر: باغٍ وهادٍ)).

عَرَّضَ بِبُغاء الإبل وهداية الطريق، وهو يريد طلبَ الدِّينِ والهدايةَ من الضلالة. (ج/ص:14/76)

وابتغاه وتَبَغَّاه واسْتَبْغاه، كل ذلك: طلبه؛ قال ساعدة ابن جُؤيَّة الهُذَلي:

ولكنَّما أَهلي بوادٍ أَنِيسُه * سِباعٌ تَبَغَّى الناسَ مَثْنى ومَوْحَدا

وقال:

أَلا مَنْ بَيَّنَ الأَخَوَيْـ * ـنِ أُمُّهما هي الثَّكْلَى

تُسائلُ من رَأَى ابْنَيْها * وتَسْتَبْغِي فما تُبْغَى

جاء بهما بعد حرف اللين المعوَّض مما حذف، وبَيَّنَ بمعنى: تَبَيَّنَ، والاسم البُغْيَةُ والبِغْيَةُ.

وقال ثعلب: بَغَى الخَيْرَ بُغْيَةً وبِغْيَةً، فجعلهما مصدرين.

ويقال: بَغَيْتُ المال من مَبْغاتِه كما تقول: أَتيت الأَمر من مَأتاته، يريد المَأْتَى والمَبْغَى.

وفلان ذو بُغاية للكسب إذا كان يَبغِي ذلك.

وارْتَدَّتْ على فلان بُغْيَتُه أي: طَلِبَتُه، وذلك إذا لم يجد ما طَلَب.

وقال اللحياني: بَغَى الرَّجلُ الخير والشَّر وكلَّ ما يطلبه بُغاءً وبِغْيَة وبِغىً، مقصور.

وقال بعضهم: بُغْيَةً وبُغىً.

والبُغْيَةُ: الحاجة.

الأَصمعي: بَغَى الرَّجلُ حاجته أَو ضالته يَبْغيها بُغاءً وبُغْيَةً وبُغايةً إذا طلبها؛ قال أَبو ذؤيب:

بغايةً إنما تَبْغي الصحاب من الـ * فِتْيانِ في مثله الشُّمُّ الأَناجِيجُ

والبَغِيَّةُ: الطَّلِبَةُ، وكذلك البِغْية.

يقال: بَغِيَّتي عندك وبَغْيتي عندك.

ويقال: أَبْغِني شيئاً أي: أَعطني وأَبْغِ لي شيئاً.

ويقال: اسْتَبْغَيْتُ القوم فَبَغَوْا لي وبَغَوْني أي: طَلَبوا لي.

والبِغْية والبُغْيَةُ والبَغِيَّةُ: ما ابْتُغِي.

والبَغِيّةُ: الضالة المَبْغِيَّة.

والباغي: الذي يطلب الشَّيء الضالَّ، وجمعه بُغاة وبُغْيانٌ.

قال ابن أَحمر:

أَو باغيان لبُعْرانٍ لنا رَقصَتْ * كي لا تُحِسُّون من بُعْرانِنا أَثَرَا

قالوا: أَراد كيف لا تُحِسُّونَ.

والبِغْية والبُغْية: الحاجة المَبْغِيَّة، بالكسر والضَّم، يقال: ما لي في بني فلان بِغْيَة وبُغْية أي: حاجة، فالبِغْيَة مثل الجلْسة التي تَبْغِيها، والبُغْية الحاجة نفسها؛ عن الأَصمعي.

وأَبغاه الشَّيءَ: طلبه له أَو أَعانه على طلبه، وقيل: بَغاه الشَّيءَ طلبه له، وأَبغاه إيَّاه أَعانه عليه.

وقال اللحياني: اسْتَبْغَى القومَ فَبَغَوْه وبغَوْا له أي: طلبوا له.

والباغي: الطالِبُ، والجمع بُغاة وبُغْيانٌ.

وبَغَيْتُك الشَّيءَ: طلبته لك؛ ومنه قول الشَّاعر:

وكم آمِلٍ من ذي غِنىً وقَرابةٍ * لِتَبْغِيَه خيراً وليس بفاعِل

وأبْغَيْتُك الشَّيءَ: جعلتك له طالباً.

وقولهم: يَنْبَغِي لك أَن تفعل كذا فهو من أَفعال المطاوعة، تقول: بَغَيْتُه فانْبَغَى، كما تقول: كسرته فانكسر.

وفي التنزيل العزيز: {يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} [التوبة: 47] أي: يَبْغُون لكم، محذوف اللام؛ وقال كعب بن زهير:

إذا ما نُتِجْنا أَرْبَعاً عامَ كَفْأَةٍ * بَغاها خَناسيراً فأَهْلَكَ أَرْبعا

أي: بَغَى لها خَناسير، وهي الدَّواهي، ومعنى بَغَى ههنا: طَلَب. (ج/ص:14/77)

الأَصمعي: ويقال: ابْغِني كذا وكذا أي: أطلبه لي، ومعنى ابْغِني وابْغِ لي سواء، وإذا قال: أَبْغِني كذا وكذا فمعناه: أَعِنِّي على بُغائه واطلبه معي.

وفي الحديث: ((ابْغِني أَحجاراً أَسْتَطبْ بها)).

يقال: ابْغِني كذا بهمزة الوصل أي: اطْلُبْ لي.

وأَبْغِني بهمزة القطع أي: أَعنِّي على الطلب.

ومنه الحديث: ((ابْغُوني حَديدةً أَسْتَطِبْ بها)).

بهمز الوصل والقطع؛ هو من بَغَى يَبْغِي بُغاءً إذا طلب.

وفي حديث أَبي بكر -رضي الله عنه-: ((أَنَّه خرج في بُغاء إبل)).

جعلوا البُغاء على زنة الأَدْواء كالعُطاس والزُّكام تشبيهاً لشغل قلب الطالب بالدَّاء.

الكسائي: أَبْغَيتُك الشَّيءَ إذا أَردت أَنَّك أَعنته على طلبه، فإذا أَردت أَنَّك فعلت ذلك له قلت: قد بَغَيْتُك، وكذلك أعْكَمْتُك أَو أَحْمَلْتُك.

وعَكَمْتُك العِكْم أي: فعلته لك.

وقوله: {وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً} [هود: 19 وإبراهيم: 3] أي: يَبْغُون للسبيل عوجاً، فالمفعول الأَوَّل منصوب بإسقاط الخافض.

ومثله قول الأَعشى:

حتى إذا ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ صَبَّحها * ذُؤالُ نَبْهانَ يَبْغِي صَحْبَه المُتَعا

أي: يبغي لصحبه الزادَ؛ وقال واقِدُ بن الغِطرِيف:

لئن لَبَنُ المِعْزَى بماء مَوَيْسِلٍ * بَغانيَ داءً إنني لَسَقِيمُ

وقال السَّاجع: أَرْسِل العُراضاتِ أَثَراً يَبْغِينك مَعْمَراً أي: يَبْغِينَ لك معمراً.

يقال: بَغَيتُ الشَّيءَ طلبته، وأَبْغَيْتُك فَرساً أَجْنَبْتُك إيَّاه، وأَبْغَيْتُك خيراً أَعنتك عليه.

الزجاج: يقال: انْبَغَى لفلان أَن يفعل كذا أي: صَلَحَ له أَن يفعل كذا، وكأَنَّه قال: طَلَبَ فِعْلَ كذا فانْطَلَبَ له أي: طاوعه، ولكنَّهم اجْتزَؤوا بقولهم: انْبَغَى.

وانْبَغى الشَّيءُ: تيسر وتسهل.

وقوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} [يس: 69] أي: ما يتسهل له ذلك لأَنا لم نعلمه الشعر.

وقال ابن الأَعرابي: وما ينبغي له وما يَصْلُح له.

وإنَّه لذُو بُغايةٍ أي: كَسُوبٌ.

والبِغْيةُ في الولد: نقِيضُ الرِّشْدَةِ.

وبَغَتِ الأَمة تَبْغِي بَغْياً وباغَتْ مُباغاة وبِغاء، بالكسر والمدّ، وهي بَغِيٌّ وبَغُوٌ: عَهَرَتْ وزَنَتْ، وقيل: البَغِيُّ الأَمَةُ، فاجرة كانت أَو غير فاجرة، وقيل: البَغِيُّ أَيضاً الفاجرة، حرة كانت أَو أَمة.

وفي التنزيل العزيز: {وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً} [مريم: 28] أي: ما كانت فاجرة مثل قولهم: ملْحَفَة جَدِيدٌ؛ عن الأَخفش، وأُم مريم حرَّة لا محالة، ولذلك عمَّ ثعلبٌ بالبِغاء فقال: بَغَتِ المرأَةُ، فلم يَخُصَّ أَمة ولا حرة.

وقال أَبو عبيد: البَغايا الإماءُ لأَنهنَّ كنَّ يَفْجُرْنَ.

يقال: قامت على رؤُوسهم البَغايا، يعني: الإماءَ، الواحدة بَغِيٌّ، والجمع بغايا.

وقال ابن خالويه: البِغاءُ مصدر بَغَتِ المرأَة بِغاءً زَنَت، والبِغاء مَصْدَرُ باغت بِغاء إذا زنت، والبِغاءُ جمع بَغِيِّ ولا يقال: بغِيَّة.

قال الأَعشى:

يَهَبُ الْجِلَّةَ الجَراجِرَ كالبُسْـ * ـتانِ تَحْنو لدَرْدَقٍ أَطفالِ

والبَغايا يَرْكُضْنَ أَكْسِيةَ الإضْـ * رِيجِ والشَّرْعَبيَّ ذا الأَذْيالِ

أَراد: ويَهَبُ البغايا لأَنَّ الحرة لا توهب، ثم كثر في كلامهم حتى عَمُّوا به الفواجر، إماءً كنّ أَو حرائر.

وخرجت المرأَة تُباغِي أي: تُزاني.

وباغَتِ المرأَة تُباغِي بِغاءً إذا فَجَرَتْ.

وبغَتِ المرأَةُ تَبْغِي بِغاء إذا فَجرَت.

وفي التنزيل العزيز: {وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ} [النور: 33] والبِغاء: الفُجُور، قال: ولا يراد به الشتم، وإن سُمِّينَ بذلك في الأَصل لفجورهن. (ج/ص:14/78)

قال اللحياني: ولا يقال: رجل بَغيّ.

وفي الحديث: ((امرأَة بَغِيّ دخلت الجنَّة في كَلْب)).

أي: فاجرة، ويقال للأَمة: بَغِيٌّ وإن لم يُرَدْ به الذَّم، وإن كان في الأَصل ذمّاً، وجعلوا البِغاء على زنة العيوب كالحِرانِ والشِّرادِ لأَن الزنا عيب.

والبِغْيةُ: نقيض الرِّشْدةِ في الولد؛ يقال: هو ابن بِغْيَةٍ؛ وأَنشد:

لدَى رِشْدَةٍ من أُمِّه أَو بَغِيَّةٍ * فيَغلِبُها فَحْلٌ على النسل مُنْجِب

قال الأَزهري: وكلام العرب هو ابن غَيَّة وابن زَنيَة وابن رَشْدَةٍ، وقد قيل: زِنْيةٍ ورِشْدةٍ، والفتح أَفصح اللغتين، وأَما غَيَّة فلا يجوز فيه غير الفتح.

قال: وأَمَّا ابن بِغْية فلم أَجده لغير الليث، قال: ولا أُبْعِدُه عن الصَّواب.

والبَغِيَّةُ: الطليعةُ التي تكون قبل ورودِ الجَيْش؛ قال طُفَيل:

فأَلْوَتْ بَغاياهُم بنا وتباشَرَتْ * إلى عُرْضِ جَيْشٍ غَيرَ أَنْ لم يُكَتَّبِ

أَلْوَتْ أي: أَشارت.

يقول: ظنوا أَنَّا عِيرٌ فتباشروا فلم يَشْعُروا إلا بالغارة، وقيل: إن هذا البيت على الإماء أَدَلُّ منه على الطَّلائع؛ وقال النابغة في البغايا الطَّلائع:

على إثْرِ الأَدِلَّةِ والبَغايا * وخَفْقِ النَّاجِياتِ من الشَّآمِ

ويقال: جاءت بَغِيَّةُ القوم وشَيِّفَتُهم أي: طَلِيعَتُهم.

والبَغْيُ: التَّعَدِّي.

وبَغَى الرَّجلُ علينا بَغْياً: عَدَل عن الحق واستطال.

الفراء في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأعراف: ] قال: البَغْي الاستطالة على النَّاس.

وقال الأَزهري: معناه: الكبر، والبَغْي الظُّلْم والفساد، والبَغْيُ معظم الأَمر.

الأَزهري: وقوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ} [البقرة: 173] قيل فيه ثلاثة أَوجه: قال بعضهم: فمن اضْطُرَّ جائعاً غير باغٍ أَكْلَها تلذذاً ولا عاد ولا مجاوزٍ ما يَدْفَع به عن نفسه الجُوعَ فلا إثم عليه، وقيل: غير باغٍ غير طالب مجاوزة قدر حاجته وغيرَ مُقَصِّر عما يُقيم حالَه، وقيل: غير باغ على الإمام وغير مُتَعدٍّ على أُمّته.

قال: ومعنى البَغْي: قصدُ الفساد.

ويقال: فلان يَبْغي على النَّاس إذا ظلمهم وطلب أَذاهم.

والفِئَةُ الباغيةُ: هي الظالمة الخارجة عن طاعة الإمام العادل.

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لعَمَّار: ((وَيْحَ ابنِ سُمَيَّة تَقْتله الفئةُ الباغية !)).

وفي التنزيل: {فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً} [النساء: 34] أي: إن أَطَعْنكم لا يَبْقَى لكم عليهن طريقٌ إلا أَن يكون بَغْياً وجَوْراً، وأَصلُ البَغْي مجاوزة الحدّ.

وفي حديث ابن عمر: ((قال لرجل: أَنا أُبغضك.

قال: لِمَ؟

قال: لأَنَّك تَبْغِي في أَذانِكَ)).

أَراد التطريب فيه، والتمديد من تجاوُز الحد.

وبَغَى عليه يَبْغِي بَغْياً: علا عليه وظلمه.

وفي التنزيل العزيز: {بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ} [ص: 22].

وحكى اللحياني عن الكسائي: ما لي وللبَغِ بعضُكم على بعض؛ أَراد وللبَغْي ولم يعلله؛ قال: وعندي أَنَّه استثقل كسرة الإعراب على الياء فحذفها وأَلقى حركتها على السَّاكن قبلها.

وقوم بُغاء وتَباغَوْا: بَغَى بعضُهم على بعض؛ عن ثعلب.

وبَغَى الوالي: ظلم.

وكلُّ مجاوزة وإفراط على المقدار الذي هو حد الشَّيء بَغْيٌ.

وقال اللحياني: بَغَى على أَخيه بَغْياً حسده.

وفي التنزيل العزيز: {ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ} [الحج: 60] وفيه: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} [الشورى: 39]. (ج/ص:14/79)

والبَغْيُ: أَصله الحسد، ثم سمي الظلم بَغْياً لأَنَّ الحاسد يظلم المحسود جُهْدَه إراغَةَ زوالِ نعمةِ الله عليه عنه.

وبَغَى بَغْياً: كَذَب.

وقوله تعالى: {يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا} [يوسف: 65] يجوز أَن يكون ما نَبْتَغي أي: ما نطلب، فما على هذا استفهام، ويجوز أَن يكون ما نكْذب ولا نَظْلِم فما على هذا جَحْد.

وبَغَى في مِشْيته بَغْياً: اخْتال وأَسرع.

الجوهري: والبَغْيُ اخْتِيالٌ ومَرَحٌ في الفَرس.

غيره: والبَغْيُ في عَدْوِ الفرس اختيالٌ ومَرَح.

بَغَى بَغْياً: مَرِحَ واختال، وإنه ليَبْغِي في عَدْوِه.

قال الخليل: ولا يقال: فرس باغٍ.

والبَغْيُ: الكثير من المَطَر.

وبَغَتِ السَّماء: اشتدَّ مطرها؛ حكاه أَبو عبيد.

وقال اللحياني: دَفَعْنا بَغْيَ السَّماء عنا أي: شدَّتَها ومُعْظَم مطرها، وفي (التهذيب): دَفَعْنا بَغْيَ السَّماء خَلفَنا.

وبَغَى الجُرحُ يَبْغِي بَغْياً: فَسَدَ وأَمَدَّ ووَرِمَ وتَرامَى إلى فساد.

وبَرِئَ جُرْحُه على بَغْي إذا برئَ وفيه شيء من نَغَلٍ.

وفي حديث أَبي سَلَمة: ((أَقام شهراً يداوي جُرْحَه فَدَمَلَ على بَغْي ولا يَدْري به)).

أي: على فساد.

وجَمَل باغٍ: لا يُلْقِح؛ عن كراع.

وبَغَى الشيءَ بَغْياً: نظر إليه كيف هو.

وبغاه بَغْياً: رَقبَه وانتَظره؛ عنه أَيضاً.

وما يَنْبَغِي لك أَن تَفْعَل وما يَبْتَغِي أي: لا نَوْلُكَ.

وحكى اللحياني: ما انْبَغَى لك أَن تفعل هذا وما ابْتَغَى أي: ما ينبغي.

وقالوا: إنَّك لعالم ولا تُباغَ أي: لا تُصَبْ بالعين، وأَنتما عالمان ولا تُباغَيا، وأَنتم علماء ولا تُباغَوْا.

ويقال للمرأَة الجميلة: إنك لجميلة ولا تُباغَيْ، وللنساء: ولا تُباغَيْنَ.

وقال: والله ما نبالي أَن تُباغيَ أي: ما نبالي أَن تصيبك العين.

وقال أَبو زيد: العرب تقول: إنَّه لكريم ولا يُباغَهْ، وإنهما لكريمان ولا يُباغَيا، وإنهم لكرام ولا يُباغَوْا، ومعناه: الدعاء له أي: لا يُبْغَى عليه؛ قال: وبعضهم لا يجعله على الدعاء فيقول: لا يُباغَى ولا يُباغَيان ولا يُباغَون أي: ليس يباغيه أَحد، قال: وبعضهم يقول: لا يُباغُ ولا يُباغان ولا يُباغُونَ.

قال الأَزهري: وهذا من البَوْغِ، والأَوَّل من البَغْي، وكأَنه جاء مقلوباً.

وحكى الكسائي: إنَّك لعالم ولا تُبَغْ، قال: وقال بعض الأَعراب: مَنْ هذا المَبُوغُ عليه؟ وقال آخر: مَن هذا المَبيغُ عليه؟ قال: ومعناه: لا يُحْسَدُ.

ويقال: إنَّه لكريم ولا يُباغُ؛ قال الشَّاعر:

إِما تَكَرّمْ إنْ أَصَبْتَ كَريمةً * فلقد أَراك ولا تُباغُ لَئِيما

وفي التثنية: لا يُباغانِ، ولا يُباغُونَ، والقياس أَن يقال في الواحد على الدعاء: ولا يُبَغْ، ولكنَّهم أَبوا إلاَّ أَن يقولوا: ولا يُباغْ.

وفي حديث النَّخَعِي: ((أَن إبراهيم بن المُهاجِر جُعِلَ على بيت الوَرِقِ فقال النخعي: ما بُغِي له)).

أي: ما خير له.