لسان العربالمجلد الرابع عشر › (وي) › باب الواو والياء من المعتل › فصل الخاء المعجمة

ابحث في الصفحة

خشي:

الخَشْيَة: الخَوْف.

خَشِيَ الرجل يخْشى خَشْية أي: خاف.

قال ابن بري: ويقال في الخَشْية: الخَشَاةُ؛ قال الشَّاعر:

كأَغْلَبَ من أُسُودِ كِرَاءَ وَرْدٍ * يَرُدُّ خَشايَةَ الرَّجُل الظَّلوم

كِراءُ: ثَنِيَّة بِيشَةَ.

ابن سيده: خَشِيَه يَخْشاه خَشْياً وخَشْيَة وخَشاةً ومَخْشاةً ومَخْشِيةً وخِشياناً وتَخَشَّاه كلاهما خافَهُ، وهو خاشٍ وخَشٍ وخَشْيانُ، والأُنثى خَشْيا، وجمعهما معاً خَشايا، أَجروه مُجْرى الأَدْواء كحَباطَى وحَباجَى ونحوهما لأَن الخَشْية كالدَّاء.

ويقال: هذا المكان أَخْشى من ذلك أي: أَشدُّ خوفاً؛ قال العجاج:

قَطَعْت أَخْشاهُ إِذا ما أَحْبَجا *

وفي حديث خالد: ((أَنَّه لما أَخَذ الراية يومَ مُوتة دَافَع النَّاسَ وخاشى بهم)).

أي: أَبْقى عليهم وحَذِر فانْحازَ؛ خاشى: فاعَلَ من الخَشْية.

خاشَيْت فلاناً: تارَكْته.

وقوله عزَّ وجلَّ: {فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً} [الكهف: 80].

قال الفرّاء: معنى فَخَشينا: أي: فعَلِمْنا.

وقال الزجاج: فَخَشِينا من كلام الخَضِر، ومعناه: كَرِهْنا، ولا يجوز أَن يكون فَخَشِينا عن الله، والدَّليل على أَنه من كلام الخَضِر قوله: فأَرَدْنا أَن يُبْدِلَهُما ربُّهما، وقد يجوز أَن يكون فَخَشِينا عن الله عز وجل، لأَنّ الخَشْية من الله معناها: الكَراهة، ومن الآدَمِيِّين الخوفُ، ويكون قوله حينئذ: فأَرَدْنا بمعنى: أَراد الله.

وفي حديث ابن عمر: ((قال له ابن عبَّاس: لقَد أَكْثَرْتَ من الدعاء بالموت حتى خَشِيتُ أَن يكونَ ذلك أَسْهَلَ لك عند نُزُوله)).

خَشِيت هنا بمعنى: رَجَوْت. (ج/ص:14/229)

وحكى ابن الأَعرابي: فَعَلْت ذلك خَشاةَ أَن يكون كذا؛ وأَنشد:

فتَعَدَّيْتُ خَشاةً أَنْ يَرَى * ظالمٌ أَني كما كان زَعَمْ

وما حَمَلَه على ذلك إِلاَّ خِـَشْيُ فلان وخَشَّاهُ بالأَمْر تَخْشِيَة أي: خَوَّفَه.

وفي المثل: لقد كُنْت وما أُخَشَّى بالذِّئْبِ.

ويقال: خَشّ ذُؤَالَةَ بالحِبالة، يعني: الذِّئب.

وخاشاني فَخَشَيْتُه أَخْشِيهِ: كنتُ أَشَدَّ منه خَشْيَةً.

وهذا المكانُ أَخْشى من هذا أي: أَخْوَفُ، جاء فيه التعجبُ من المفعول، وهذا نادر، وقد حكى سيبويه منه أَشياء.

والخَشِيُّ، على فَعِيلٍ، مثل الحَشِيِّ: اليابسُ من النَّبْتِ.

وأَنشد ابن الأَعرابي:

كأَنَّ صَوْتَ شُخْبِها إِذا خَمى * صَوْتُ أَفاعٍ في خَشِيٍّ أَعْشَما

يَحْسَبُه الجاهلُ ما كان عَما * شَيْخاً على كُرْسيِّه مُعَمَّما

لو أَنَّه أَبانَ أَو تَكَلَّما * لكان إِيَّاه ولكن أَحْجَما

قال: الخَشِيُّ اليابس العَفِنُ، قال: وخَمى بمعنى: خَمَّ، وقوله: ما كان عَمَا، يقول: نظر إِليه من بُعْدٍ، شَبَّهَ اللبن بالشَّيْخِ.

قال المنذري: اسْتَثْبتُّ فيه أَبا العباس فقال: يقال: خَشِيّ وحَشِيّ.

قال ابن سيده: ويروى في حَشِيٍّ وهو ما فسد أَصله وعَفِنَ وهو في موضعه.

ويقال: نَبْتٌ خَشِيٌّ وحَشِيٌّ أي: يابس.

ابن الأَعرابي: الخَشَا الزرع الأَسْود من البَرْد، والخَشْوُ الحَشَفُ من التَّمْر.

وخَشَت النخلةُ تَخْشُو خَشْواً: أَحْشَفَتْ، وهي لغة بَلْحرث بن كعب؛ وقول الشَّاعر:

إِنَّ بَني الأَسْودِ أَخْوالُ أَبي *

فإِنَّ عندِي لو رَكِبتُ مِسْحَلي *

سَمَّ ذَرارِيحَ رِطابٍ وخَشِي *

أَراد: وخَشِيّ فحذَف إِحدى الياءين للضَّرورة، فمن حذف الأُولى اعتلَّ بالزيادة وقال: حذفُ الزائد أَخف منْ حذف الأَصل، ومن حَذف الأَخيرة فلأَنَّ الوزن إِنما ارتدع هنالك؛ وأَنشد ابن بري:

كأَنَّ صوتَ خِلْفِها والخِلْفِ *

والقادِمَيْن عند قَبْضِ الكَفِّ *

صوتُ أَفاعٍ في خَشِيِّ القُفِّ *

قال: قوله: صوت خِلفها؛ والخلف مثل قول الآخر:

بَيْن فَكِّها والفَكِّ *

وقول الشَّاعر:

ولقد خَشِيتُ بأَنَّ مَنْ تَبِعَ الهُدى * سَكَنَ الجنانَ مع النبيِّ مُحَمَّدِ

صلى الله عليه وسلم.

قالوا: معناه: علمت، والله أَعلم.