خشي:
الخَشْيَة: الخَوْف.
خَشِيَ الرجل يخْشى خَشْية أي: خاف.
قال ابن بري: ويقال في الخَشْية: الخَشَاةُ؛ قال الشَّاعر:
كأَغْلَبَ من أُسُودِ كِرَاءَ وَرْدٍ * يَرُدُّ خَشايَةَ الرَّجُل الظَّلوم
كِراءُ: ثَنِيَّة بِيشَةَ.
ابن سيده: خَشِيَه يَخْشاه خَشْياً وخَشْيَة وخَشاةً ومَخْشاةً ومَخْشِيةً وخِشياناً وتَخَشَّاه كلاهما خافَهُ، وهو خاشٍ وخَشٍ وخَشْيانُ، والأُنثى خَشْيا، وجمعهما معاً خَشايا، أَجروه مُجْرى الأَدْواء كحَباطَى وحَباجَى ونحوهما لأَن الخَشْية كالدَّاء.
ويقال: هذا المكان أَخْشى من ذلك أي: أَشدُّ خوفاً؛ قال العجاج:
قَطَعْت أَخْشاهُ إِذا ما أَحْبَجا *
وفي حديث خالد: ((أَنَّه لما أَخَذ الراية يومَ مُوتة دَافَع النَّاسَ وخاشى بهم)).
أي: أَبْقى عليهم وحَذِر فانْحازَ؛ خاشى: فاعَلَ من الخَشْية.
خاشَيْت فلاناً: تارَكْته.
وقوله عزَّ وجلَّ: {فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً} [الكهف: 80].
قال الفرّاء: معنى فَخَشينا: أي: فعَلِمْنا.
وقال الزجاج: فَخَشِينا من كلام الخَضِر، ومعناه: كَرِهْنا، ولا يجوز أَن يكون فَخَشِينا عن الله، والدَّليل على أَنه من كلام الخَضِر قوله: فأَرَدْنا أَن يُبْدِلَهُما ربُّهما، وقد يجوز أَن يكون فَخَشِينا عن الله عز وجل، لأَنّ الخَشْية من الله معناها: الكَراهة، ومن الآدَمِيِّين الخوفُ، ويكون قوله حينئذ: فأَرَدْنا بمعنى: أَراد الله.
وفي حديث ابن عمر: ((قال له ابن عبَّاس: لقَد أَكْثَرْتَ من الدعاء بالموت حتى خَشِيتُ أَن يكونَ ذلك أَسْهَلَ لك عند نُزُوله)).
خَشِيت هنا بمعنى: رَجَوْت. (ج/ص:14/229)
وحكى ابن الأَعرابي: فَعَلْت ذلك خَشاةَ أَن يكون كذا؛ وأَنشد:
فتَعَدَّيْتُ خَشاةً أَنْ يَرَى * ظالمٌ أَني كما كان زَعَمْ
وما حَمَلَه على ذلك إِلاَّ خِـَشْيُ فلان وخَشَّاهُ بالأَمْر تَخْشِيَة أي: خَوَّفَه.
وفي المثل: لقد كُنْت وما أُخَشَّى بالذِّئْبِ.
ويقال: خَشّ ذُؤَالَةَ بالحِبالة، يعني: الذِّئب.
وخاشاني فَخَشَيْتُه أَخْشِيهِ: كنتُ أَشَدَّ منه خَشْيَةً.
وهذا المكانُ أَخْشى من هذا أي: أَخْوَفُ، جاء فيه التعجبُ من المفعول، وهذا نادر، وقد حكى سيبويه منه أَشياء.
والخَشِيُّ، على فَعِيلٍ، مثل الحَشِيِّ: اليابسُ من النَّبْتِ.
وأَنشد ابن الأَعرابي:
كأَنَّ صَوْتَ شُخْبِها إِذا خَمى * صَوْتُ أَفاعٍ في خَشِيٍّ أَعْشَما
يَحْسَبُه الجاهلُ ما كان عَما * شَيْخاً على كُرْسيِّه مُعَمَّما
لو أَنَّه أَبانَ أَو تَكَلَّما * لكان إِيَّاه ولكن أَحْجَما
قال: الخَشِيُّ اليابس العَفِنُ، قال: وخَمى بمعنى: خَمَّ، وقوله: ما كان عَمَا، يقول: نظر إِليه من بُعْدٍ، شَبَّهَ اللبن بالشَّيْخِ.
قال المنذري: اسْتَثْبتُّ فيه أَبا العباس فقال: يقال: خَشِيّ وحَشِيّ.
قال ابن سيده: ويروى في حَشِيٍّ وهو ما فسد أَصله وعَفِنَ وهو في موضعه.
ويقال: نَبْتٌ خَشِيٌّ وحَشِيٌّ أي: يابس.
ابن الأَعرابي: الخَشَا الزرع الأَسْود من البَرْد، والخَشْوُ الحَشَفُ من التَّمْر.
وخَشَت النخلةُ تَخْشُو خَشْواً: أَحْشَفَتْ، وهي لغة بَلْحرث بن كعب؛ وقول الشَّاعر:
إِنَّ بَني الأَسْودِ أَخْوالُ أَبي *
فإِنَّ عندِي لو رَكِبتُ مِسْحَلي *
سَمَّ ذَرارِيحَ رِطابٍ وخَشِي *
أَراد: وخَشِيّ فحذَف إِحدى الياءين للضَّرورة، فمن حذف الأُولى اعتلَّ بالزيادة وقال: حذفُ الزائد أَخف منْ حذف الأَصل، ومن حَذف الأَخيرة فلأَنَّ الوزن إِنما ارتدع هنالك؛ وأَنشد ابن بري:
كأَنَّ صوتَ خِلْفِها والخِلْفِ *
والقادِمَيْن عند قَبْضِ الكَفِّ *
صوتُ أَفاعٍ في خَشِيِّ القُفِّ *
قال: قوله: صوت خِلفها؛ والخلف مثل قول الآخر:
بَيْن فَكِّها والفَكِّ *
وقول الشَّاعر:
ولقد خَشِيتُ بأَنَّ مَنْ تَبِعَ الهُدى * سَكَنَ الجنانَ مع النبيِّ مُحَمَّدِ
صلى الله عليه وسلم.
قالوا: معناه: علمت، والله أَعلم.