لسان العربالمجلد الرابع عشر › (وي) › باب الواو والياء من المعتل › فصل الدَّال المهملة

ابحث في الصفحة

دري:

دَرَى الشَّيءَ دَرْياً ودِرْياً؛ عن اللحياني، ودِرْيَةً ودِرْياناً ودِرايَةً: عَلِمَهُ.

قال سيبويه: الدَّرْيَةُ كالدِّرْيَةِ لا يُذْهَبُ به إلى المَرَّةِ الواحدة ولكنه على معنى الحال.

ويقال: أَتى هذا الأَمْرَ من غير دِرْية أي: من غير عِلْمٍ.

ويقال: دَرَيْت الشيءَ أَدْرِيهِ عَرَفْته، وأَدْرَيْتُه غيري: إذا أَعْلَمْته.

الجوهري: دَرَيْته ودَرَيْت به دَرْياً ودَرْية ودِرْيةً ودِراية أي: علمت به؛ وأَنشد:

لاهُمَّ لا أَدْرِي وأَنْت الدَّارِي * كُلُّ امْرِئٍ مِنْك على مِقْدارِ

وأَدْراه به: أَعْلَمه.

وفي التنزيل العزيز: {وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ} [يونس: 16] فأَما من قرأَ: أَدْرَأَكُم به، مهموز، فلَحْنٌ.

قال الجوهري: وقرئ ولا أَدْرَأَكُم به؛ قال: والوجه فيه تَرْك الهمز.

قال ابن بري: يريد أَنَّ أَدْرَيْته وأَدْرَاهُ، بغير همز، هو الصَّحيح.

قال: وإنما ذكر ذلك لقوله فيما بعد: مُدَاراة الناس، يهمز ولا يهمز.

ابن سيده: قال سيبويه: وقالوا: لا أَدْر، فحذفوا الياءَ لكثرة استعمالهم له كقولهم: لَم أُبَلْ ولَم يكُ، قال: ونظيره ما حكاه اللحياني عن الكسائي: أَقْبَلَ يَضْرِبُه لا يَأْلُ، مضمومَ اللامِ بلا واو.

قال الأَزهري: والعرب ربما حذفوا الياء من قولهم: لا أَدْرِ في موضع لا أَدْرِي، يكتَفُون بالكسرة منها كقوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ} [الفجر: 4] والأَصل يَسْري.

قال الجوهري: وإنما قالوا: لا أَدْرِ بحذف الياء لكثرة الاستعمال كما قالوا: لَمْ أُبَلْ ولم يَكُ.

وقوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ} [الهمزة: 5] تأْويله أي: شيء أَعْلَمَك ما الحُطَمة.

قال: وقولهم: يُصيبُ وما يَدْرِي ويُخْطِئُ وما يدرِي أي: إصابَتَه أي: هو جاهلٌ، إن أَخطأَ لم يَعْرِفْ وإن أَصاب لم يَعْرِفْ أي: ما اخْتل، من قولك: دَرَيْت الظباء إذا خَتَلْتَها.

وحكى ابن الأَعرابي: ما تَدْرِي ما دِرْيَتُها أي: ما تَعْلَمُ ما علْمُها.

ودَرَى الصيدَ دَرْياً وادَّرَاه وتَدَرَّاه: خَتَلَه؛ قال:

فإن كنتُ لا أَدْرِي الظِّباءَ فإنَّني * أَدُسُّ لها، تحتَ التُّرابِ الدَّواهِيا

وقال:

كيفَ تَرانِي أَذَّرِي وأَدَّرِي * غِرَّاتِ جُمْلٍ وتَدَّرَى غِرَرِي؟

فالأَول إنما هو بالذال معجمة، وهو أَفْتَعِل من ذَرَيْت تراب المعدن، والثاني بدال غير معجمة، وهو أَفْتَعِل من ادَّراه أي: خَتَلَه، والثالث تَتَفَعَّل من تَدَرَّاه أي: خَتَلَه فأَسقط إحدى التاءين، يقول: كيف تراني أَذَّرِي التراب وأَخْتِل مع ذلك هذه المرأَة بالنظر إليها إذا اغتَرَّت أي: غَفَلَت.

قال ابن بري: يقول: أَذَّرِي التراب وأَنا قاعد أتشاغل بذلك لئلا ترتاب بي، وأَنا في ذلك أَنظر إليها وأَخْتِلُها، وهي أَيضاً تفعل كما أَفعل أي: أَغْتَرُّها بالنظر إذا غَفَلَت فتراني وتَغْتَرُّني إذا غَفَلْت فتَخْتِلُني وأَخْتِلُها.

ابن السكيت: دَرَيْت فلاناً أَدْرِيه دَرْياً إذا خَتَلْتَه؛ وأَنشد للأَخطل:

فإن كُنت قَدْ أَقْصَدْتني إذ رَمَيْتني * بسَهْمِك فالرَّامي يَصِيدُ ولا يَدْرِي

أي: ولا يَخْتِلُ ولا يَسْتَتِرُ.

وقد دارَيْته إذا خاتَلْته.

والدَّرِيَّة: الناقة والبقرة يَسْتَتِرُ بها من الصيد فيختِلُ، وقال أَبو زيد: هي مهموزة لأَنها تُدْرأُ للصيد أي: تدفع، فإن كان هذا فليس من هذا الباب. (ج/ص: 14/255)

وقد أْدَّرَيْت دَرِيَّة وتَدَرَّيت.

والدَّرِيّة: الوحش من الصيد خاصة.

(التهذيب): الأَصمعي الدَّرِيّة، غير مهموز، دابَّة يستتر بها الصَّائد الذي يرمي الصيد ليصيده، فإذا أَمكنَه رمى، قال: ويقال من الدَّرِيّة: ادَّرَيْت ودَرَيْت.

ابن السكيت: انْدَرَأْتُ عليه انْدِراءً، قال: والعامة تقول: انْدَرَيْت.

الجوهري: وتَدَرَّاه وادَّراه بمعنى: خَتَله، تَفَعَّل وافْتَعَل بمعنى؛ قال سُحَيم:

وماذا يَدَّرِي الشُّعَراءُ مِنِّي * وقَدْ جاوَزْتُ رَأْسَ الأَرْبَعِينِ؟

قال يعقوب: كسر نون الجمع لأَن القوافي مخفوضة، أَلا ترى إلى قوله:

أَخو خَمْسِين مُجْتَمعٌ أَشُدِّي * ونَجَّذَني مُداوَرَةُ الشُّؤُونِ

وادَّرَوْا مكاناً: اعْتَمَدوه بالغارة والغَزْو.

(التهذيب): بنو فلان ادَّرَوْا فلاناً كأَنَّهم اعْتَمَدوه بالغارة والغزو؛ وقال سُحَيم بن وَثيل الرياحي:

أَتَتْنا عامِرٌ من أَرْضِ رامٍ * مُعَلِّقَةَ الكَنائِنِ تَدَّرِينا

والمُدَارَاةُ في حُسْن الخُلُق والمُعاشَرةِ مع النَّاس يكونُ مهموزاً وغير مهموز، فمن همزه كان معناه: الاتِّقاءَ لشَرِّه، ومن لم يهمزه جعله من دَرَيْت الظَّبْي أي: احْتَلْت له وخَتَلْته حتى أَصِيدَه.

ودَارَيْته من دَرَيْت أي: خَتَلْت.

الجوهري: ومُدَارَاة النَّاس المُداجاة والمُلايَنَة.

ومنه الحديث: ((رأْس العَقْلِ بعدَ الإيمانِ بالله مُدَارَاةُ الناسِ)).

أي: مُلايَنَتُهُم وحُسنُ صُحْبَتِهِم واحْتِمالُهُم لئَلاَّ يَنْفِروا عَنْكَ.

ودَارَيت الرجلَ: لايَنْته ورَفَقْت به، وأَصله من دَرَيْت الظَّبْي أي: احْتَلْت له وخَتَلْته حتى أَصيدَه.

ودَارَيْتُه ودَارأْته: أَبْقَيْته، وقد ذكرناه في الهمز أَيضاً.

ودارأْت الرَّجلَ إذا دَافَعْتَه، بالهمز، والأَصل في التداري التَّدارُؤُ، فَتُرِكَ الهَمْز ونُقِلَ الحرف إلى التشبيه بالتقاضي والتداعي.

والدَّرْوانُ: ولَدُ الضِّبْعانِ من الذِّئْبة؛ عن كراع.

والمِدْرَى والمِدْراة والمَدْرِيَةُ: القَرْنُ، والجمع مَدارٍ ومَدارَى، الأَلف بدل من الياء.

ودَرَى رَأْسَه بالمِدْرى: مَشَطَه.

ابن الأَثير: المِدْرَى والمِدْرَاةُ شيء يُعْمَل من حديد أَو خشب على شكل سنٍّ من أَسْنان المُشْطِ وأَطْولُ منه، يُسَرَّحُ به الشَّعَر المُتَلَبِّدُ ويَستَعمله من لم يكن له مُشْط؛ ومنه حديث أُبيٍّ: ((أَن جاريةً له كانَت تَدَّري رأْسَهُ بِمِدْراها)).

أي: تُسَرِّحُه.

يقال: ادَّرَت المرأَة تَدَّرِي ادِّراءً إذا سَرَّحَتْ شعرها به، وأَصلها تَدْتَري، تَفْتَعِل من استعمال المِدْرى، فأُدغمت التاء في الدال.

وقال الليث: المِدْراةُ حديدة يُحَكُّ بها الرَّأْس يقال لها: سَرْخارَهْ، ويقال: مِدْرىً، بغير هاء، ويُشَبَّه قَرْنُ الثَّوْرِ به؛ ومنه قول النابغة:

شَكَّ الفَرِيصَةَ بالمِدْرى فأَنْفَذَها * شَكَّ المُبَيْطِرِ إذْ يَشْفِيِ مِنَ العَضَدِ

وفي حديث النَّبي -صلى الله عليه وسلم-: ((أَنه كان في يَدِهِ مِدْرىً يَحُكُّ بها رأْسَه فَنَظَر إلَيْه رَجلٌ من شَقِّ بابهِ قال: لو عَلِمْتُ أَنَّك تَنْظُر لَطَعَنْتُ به في عَيْنِكَ)).

فقال: وربما قالوا للمِدْراةِ: مَدْرِيَة، وهي التي حدِّدَت حتى صارت مِدْراةً؛ وحدث المنذري أَن الحربي أَنشده: (ج/ص: 14/256)

ولا صُوار مُدَرَّاةٍ مَناسِجُها * مثلُ الفريدِ الذي يَجْري مِنَ النِّظْمِ

قال: وقوله: مُدَرَّاة كأَنها هُيِّئَت بالمِدْرى من طول شعرها، قال: والفَرِيدُ جمع الفريدة، وهي شَذْرة من فضة كاللؤلؤ، شَبَّه بياض أَجسادها كأَنها الفضة.

الجوهري في المِدْراةِ قال: وربما تُصْلِحُ بها الماشطة قُرُونَ النِّساء، وهي شيء كالمِسَلَّة يكون مَعَها؛ قال الشاعر:

تَهْلِكُ المِدْراةُ في أَكْنافِه * وإِذا ما أَرْسَلَتْهُ يَعْتَفِرْ

ويقال: تَدَرَّت المرأَة أي: سَرَّحت شعَرها.

وقولهم جَأْبُ المِدْرى أي: غَلِيظ القَرْنِ، يُدَلّ بذلك على صِغَر سِنِّ الغزال لأَن قَرْنَه في أَول ما يطلع يغلظ ثم يدق بعد ذلك؛ وقول الهذلي:

وبالترك قد دمها * وذات المُدارأَة الغائط

المدمومة: المطلية كأَنها طليت بشحم.

وذات المدارأَة: هي الشديدة النفس فهي تُدْرأُ؛ قال ويروى:

وذات المداراة والغائط *

قال: وهذا يدل على أَن الهمز فيه وترك الهمز جائز.