دمي:
الدَّمُ من الأَخْلاطِ: معروف. (ج/ص: 14/268)
قال أَبو الهيثم: الدَّمُ اسم على حَرْفَين.
قال الكسائي: لا أَعرف أَحداً يُثَقِّل الدمَ؛ فأَما قول الهُذَلي:
وتَشْرَقُ من تَهْمالِها العَيْنُ بالدَّمِّ *
مع قوله: فالعَينُ دائِمَةُ السَّجْمِ، فهو على أَنه ثَقَّل في الوَقْفِ فقال: الدمّ فشدَّد، ثم اضطر فأَجْرى الوَصْل مُجْرى الوَقْفِ؛ كما قال:
بِبازِلٍ وجْنَاءَ أَو عَيْهَلِّ *
قال ابن سيده: ولا يجوز لأَحد أَن يقول: إن الهذلي إنما قال: بالدَّمِ، بالتخفيف، لأَن القصيدة من الضرب الأَول من الطويل؛ وأَوّلها:
أَرِقْتُ لِهَمٍّ ضافَني بَعْدَ هَجْعَةٍ * على خالِدٍ فالْعَيْنُ دائِمَةُ السَّجْمِ
فقوله: مَةُ السَّجْمِ مَفَاعِيلُنْ، وقوله: نُ بالدَّمِّ مفاعيلُنْ، ولو قال: نُ بالدَّمِ لجاء مفاعِلُنْ وهو لا يجيء مع مفاعيلن، وتثنيته دَمانِ ودَمَيانِ؛ قال الشاعر:
لعَمْرُك إنَّني وأَبا رَباحٍ * على طولِ التَّجاوُرِ مُنذُ حِينِ
ليُبْغِضُني وأُبْغِضُه وأَيْضاً * يَراني دُونَهُ وأَراه دُوني
فلَوْ أَنَّا على حَجَرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَّميانِ بالخَبَرِ اليَقِينِ
فثناه بالياء، وأَما الدَّمَوانِ فشاذ سماعاً.
قال: وتزعم العرب: أَن الرجُلَين المتعاديين إذا ذُبِحا لم تختلط دِمَاؤُهُما.
قال: وقد يقال: دَمَوانِ على المُعاقبة، وهي قليلة لأَن أَكثرَ حكمِ المُعاقَبة إنما هو قلب الواو لأَنهم إنما يطلبون الأَخف، والجمع دِماءٌ ودُمِيٌّ.
والدَّمَة أَخَصُّ من الدَّمِ كما قالوا: بيَاضٌ وبَياضَة.
قال ابن سيده: القطعة من الدَّمِ دَمَةٌ واحدة.
قال: وحكى ابن جني: دَمٌ ودَمَةٌ مع كَوْكَبٍ وكَوْكَبَةٍ فأَشعر أَنَّهما لغتان.
وقال أَبو إسحق: أَصله دَمَيٌ، قال: ودليل ذلك قوله: دَمِيَتْ يَدُه؛ وقوله:
جَرَى الدَّمَيانِ بالخَبَرِ اليَقِين *
ويقال في تصريفه: دَمِيَتْ يَدي تَدْمى دَمىً، فيُظْهِرون في دَمِيَتْ وتَدْمى الياءَ والأَلفَ اللتين لم يَجِدُوهُما في دَمٍ، قال: ومثله يَدٌ أَصْلُها يَدَيٌ.
قال ابن سيده: وقال قوم: أَصله دَمْيٌ إلا أَنه لما حُذِف وردّ إليه ما حذف منه حركت الميم لتدل الحركة على أَنه اسْتُعْمِلَ محذوفاً.
الجوهري: قال سيبويه: الدَّمُ أَصله دَمْيٌ على فَعْلٍ، بالتسكين، لأَنه يُجْمع على دِماءٍ ودُمِيٍّ مثل: ظَبْيٍ وظِباء وظُبِيٍّ، ودَلْوٍ ودِلاءٍ ودُلِيٍّ، قال: ولو كان مثل: قَفاً وعَصاً لم يُجْمع على ذلك.
قال ابن بري: قوله في فُعُول: إنه مختص بجمع فَعْلٍ نحو: دَمٍ ودُمِيٍّ ودَلْوٍ ودُلِيٍّ ليس بصحيح، بل قد يكون جمعاً لفَعَلٍ نحو: عَصاً وعُصِيٍّ وقَفاً وقُفِيٍّ وصفَاً وصُفِيٍّ.
قال الجوهري: الدَّمُ أَصله دَمَوٌ، بالتحريك، وإنما قالوا: دَمِيَ يَدْمَى لِحالِ الكسرة التي قبل الواو كما قالوا: رَضِيَ يَرْضَى وهو من الرِّضوان.
قال ابن بري: الدَّمُ لامُه ياء بدليل قول الشَّاعر:
جَرَى الدَّمَيان بالخَبَرِ اليَقِينِ *
قال الجوهري: وقال المبرد: أَصله فَعَلٌ وإن جاء جمعه مخالفاً لنظائره، والذاهب منه الياء، والدليل عليها قولهم في تثنيته: دَمَيان، أَلا ترى أَن الشَّاعر لما اضْطُرَّ أَخرجه على أَصله فقال:
فَلَسْنا عَلى الأَعْقابِ تَدْمَى كُلُومُنا * ولَكِنْ على أَعْقابِنا يَقْطُرُ الدَّما
فأَخرجه على الأَصل. (ج/ص: 14/269)
قال: ولا يلزم على هذا قولهم: يَدْيانِ، وإن اتفقوا على أَن تَقديرَ يَدٍ فَعْلٌ ساكنَة العين، لأَنه إنما ثُنِّيَ على لغة من يقول لِلْيَد: يَدَا، قال: وهذا القول أَصح.
قال ابن بري: قائل فَلَسْنا على الأَعقاب هو الحُصَين بنُ الحَمامِ المُرِّي؛ قال: ومثله قول جرير:
عَوى ما عَوى من غَيْرِ شيءٍ رَمَيْته * بقارِعَة أَنْفاذُها تَقْطُر الدَّما
قال: أَنْفاذُها جمع نَفَذٍ من قول قيس بن الخَطِيم:
لها نَفَذٌ لَوْلا الشُّعاعُ أَضاءها *
وقال اللَّعِينُ المِنْقَري:
وأُخْذَلُ خِذْلاناً بِتَقْطِيعِيَ الصُّوى * إليكَ وخُفٍّ راعِفٍ يَقْطُرُ الدَّما
قال: ومثله قول علي -كرم الله وجهه-:
لِمَنْ رايَةٌ سوداء يَخْفِقُ ظِلُّها * إذا قِيلَ قَدَّمْها حُضَيْنُ تَقَدَّما
ويُورِدُها للطَّعْنِ حتى يُعِلَّها * حِياضَ المَنايا تَقْطُر المَوْتَ والدَّما
وتصغير الدَّمِ دُمَيٌّ، والنسبة إليه دَمِيٌّ، وإن شئت دَمَويٌّ.
ويقال: دَمِيَ الشيءُ يَدْمى دَمىً ودُمِيّاً فهو دَمٍ، مثل: فَرِقَ يَفْرَقُ فَرَقاً فهو فَرِقٌ، والمصدر متفق عليه أَنه بالتحريك وإنما اختلفوا في الاسم.
وأَدْمَيْته ودَمَّيْته تَدْمِيَةً إذا ضَرَبْتَه حتى خرج منه دَمٌ.
قال ابن سيده: وقد دَمِيَ دَمىً وأَدْمَيْته ودَمَّيْته؛ أَنشد ثعلب قول رؤبة:
فلا تَكُوني يا ابْنَةَ الأَشَمِّ * وَرْقاءَ دَمَّى ذِئْبُها المُدَمِّي
ثمَّ فسَّره فقال: الذئب إذا رأَى لصاحبه دماً أَقبل عليه ليأْكله فيقول: لا تكوني أَنتِ مثل ذلك الذِّئب؛ ومثله قول الآخر:
وكُنْت كذِئْبِ السُّوء لمَّا رأَى دَماً * بِصاحِبِه يوماً أَحالَ على الدَّمِ
وفي المثل: ولدُكَ مَنْ دمَّى عَقِبَيْك.
وفي حديث عمر -رضي الله عنه-: ((أَنَّه قال لأَبي مَريمَ الحَنَفِيِّ: لأَنا أَشدُّ بُغْضاً لكَ من الأَرْض للدَّمِ)).
يعني: أَنَّ الدم لا تشربه الأَرض ولا يَغُوص فِيها فجعَلَ امْتِناعها منه بُغْضاً مجازاً.
ويقال: إن أَبا مريم كان قَتَل أَخاه زيداً يوم اليمامة.
والدَّامِيَة من الشِّجاجِ: التي دَمِيَتْ ولم يَسِلْ بعدُ منها دمٌ، والدامِعَة هي التي يَسِيلُ منها الدَّمُ.
وفي حديث زيد بن ثابت: ((في الدَّامِيَة بَعيرٌ)).
الدَّامِيةُ: شَجَّة تَشُقُّ الجِلْد حتى يَظْهَر منها الدَّمُ، فإن قَطَر منها فهي دامِعةٌ.
واسْتَدْمى الرَّجلُ: طَأْطَأْ رأْسَه يقْطُر منه الدَّم.
الأَصمعي: المُسْتَدْمي الذي يَقْطُر من أَنْفِه الدَّمُ المُطَأْطِئُ رأسَه، والمُسْتَدْمي الذي يستخرج منْ غَريمهِ دَيْنَه بالرِّفْق.
وفي حديث العَقيقة: ((يُحْلَقُ من رأْسِه ويُدَمَّى)).
وفي رواية: ((ويُسَمَّى)).
وكان قتادة إذا سئل عن الدَّمِ كيف يُصْنَعُ به؟
قال: إذا ذُبِحَت العقيقة أُخِذَتْ منها صُوفة واسْتُقْبِلَتْ بها أَوْداجُها، ثم تُوضَع على يافُوخِ الصَّبِيّ ليَسِيلَ على رأْسه مثلُ الخَيْط، ثم يُغْسل رأْسُه بعدُ ويُحْلَقُ.
قال ابن الأَثير: أَخرجه أَبو داود في (السنن) وقال: هذا وَهَمٌ من هَمَّامٍ، وجاءَ بتفسيره عن قتادة وهو مَنسوخ، وكان من فِعْلِ الجاهلية، وقال: ويُسَمَّى أَصَحُّ.
قال الخطابي: إذا كان أَمَرهم بإماطَة الأَذى اليابِس عن رأْس الصبي فكيف يأْمُرُهم بتَدْمِية رأْسِه والدم نِجِسٌ نجاسَة غليظة؟
(ج/ص: 14/270)
وفي الحديث: ((أَنَّ رجلاً جاءَ ومَعَه أَرْنَبٌ فوَضعَها بينَ يَديِ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: إنِّي وجَدْتُها تَدْمى)).
أي: أَنَّها ترى الدَّمَ، وذلك لأَن الأَرْنَب تَحِيضُ كما تحيض المرأَة.
والمُدَمَّى: الثوبُ الأَحْمَر.
والمُدمَّى: الشديد الشُّقْرة.
وفي (التهذيب): من الخَيْلِ الشديدُ الحُمْرَة شبه لَوْنِ الدَّمِ.
وكلُّ شيءٍ في لوْنِهِ سَوادٌ وحُمْرة فهو مُدَمّىً.
وكل أَحْمَرَ شديد الحمرة فهو مُدَمّىً.
ويقال: كُمَيْتٌ مُدَمّىً؛ قال طفيل:
وكُمْتاً مُدَمَّاةً كأَنَّ مُتُونَها * جَرى فَوْقَها واسْتَشْعَرَتْ لون مُذْهَب
يقول: تضرب حُمْرَتُها إلى الكُلْفة ليست بشديدة الحمرة.
قال أَبو عُبيدَةَ: كُمَيْتٌ مُدَمّىً إذا كان سوادُه شديدَ الحُمرة إلى مَراقِّه.
والأَشْقَرُ المُدَمَّى: الذي لَوْنُ أَعلى شعْرَتِه يَعْلُوها صُفْرَةٌ كَلوْنِ الكُمَيْت الأَصْفَرِ.
والمُدَمَّى من الأَلْوانِ: ما كان فيه سوادٌ.
والمُدَمَّى من السِّهام: الذي تَرْمي به عَدُوَّك ثم يَرْمِيكَ به؛ وكان الرجل إذا رمى العَدُوَّ بسَهْمٍ فأَصاب ثم رماه به العَدُوُّ وعَلَيْه دَمٌ جَعَله في كِنانَتِه تَبَرُّكاً به.
ويقال: المُدَمَّى السهم الذي يَتَعاوَرُه الرُّماة بينَهُم وهو راجِع إلى ما تَقدَّم.
وفي حديث سعد قال: ((رَمَيْتُ يوْمَ أُحْدٍ رَجلاً بِسهْمٍ فقَتَلْتُه ثم رُمِيت بذلك السَّهْم أَعْرِفُه حتى فَعَلْتُ ذلك وفعلُوه ثلاث مرات، فقلت: هذا سَهْمٌ مبارك مُدَمّىً فجعلته في كِنانَتي، فكان عنده حتى مات)).
المُدَمَّى من السِّهامِ: الذي أَصابه الدَّمُ فحصَل في لوْنِه سَوادٌ وحمرة مما رُمِيَ به العَدُوّ.
قال: ويطلق على ما تَكَرّر به الرَّمي، والرماة يتَبرَّكون به.
وقال بعضهم: هو مأخُوذٌ من الدَّامياء وهي البَرَكَة.
قال شمر: المُدَمَّى الذي يرمي به الرجلُ العدُوَّ ثم يرْميه العَدُوّ بذلك السهم بعينه؛ قال: كأَنه دُمِّيَ بالدَّمِ حين وقَع بالمَرْمِيِّ.
والمُدمَّى: السهم الذي عليه حُمْرة الدَّمِ وقد جَسِدَ به حتى يضرِبَ إلى السَّواد.
ويقال: سُمِّيَ مُدَمّىً لأَنه احْمَرَّ من الدَّمِ.
وفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- في بَيْعة الأَنْصار -رضي الله عنهم-: ((أَنَّ الأنْصار لمَّا أَرادُوا أَن يُبايعُوه بَيْعَةَ العَقَبَة بمَكَّة قال أَبو الهَيْثَمِ بنُ التِّيَّهان: إنَّ بينَنا وبينَ القَوْم حِبالاً ونَحْنُ قاطِعُوها، ونَخْشى إنِ اللهُ أَعَزَّك وأَظْهَرَكَ أَنْ تَرْجِعَ إلى قَوْمِكَ، فتَبَسَّمَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- وقال: بَلِ الدَّمُ الدَّمُ والهَدْمُ الهَدْمُ، أُحارِبُ مَنْ حارَبْتُمْ وأُسالِمُ منْ سالَمْتُمْ)).
ورواه بعضهم: ((بَل اللَّدَمُ اللَّدَمُ والهَدَمُ الهَدَمُ)).
فمن رواه: بل الدَّمُ الدَّمُ فإن ابن الأَعرابي قال: العرب تقول: دَمي دَمُكَ وهَدْمي هَدْمُك في النُّصْرَة أي: إِن ظُلِمْتَ فقد ظُلِمْتُ؛ وأَنشد للعُقَيْلي:
دَماً طَيِّباً يا حَبَّذا أَنتَ مِنْ دَمِ! *
قال أَبو منصور: وقال الفراء: العرب تدخل الأَلف واللام اللتين للتعريف على الاسم فتقومان مقام الإضافة كقول الله عز وجل: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 37 - 39].
أي: أَنَّ الجحيم مَأْواهُ؛ وكذلك قوله: {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 41].
المعنى: فإن الجنَّةَ مأْواه.
وقال الزجاج: معناه: فإن الجنَّة هي المأْوى له، قال: وكذلك هذا في كل اسْمَيْن يدلان على مثل هذا الإضمار، فعلى قول الفراء قوله: الدَّمُ الدَّمُ أي: دَمُكُمْ دمِي وهَدْمُكُم هَدْمي وأَنْتُمْ تُطْلَبُون بدَمي وأطْلَبُ بدَمِكم ودَمِي ودمُكُمْ شيء واحد، وأَما من رواه بَل اللَّدَمُ اللَّدَمُ والهَدَمُ الهَدَمُ فكل منهما مذكور في بابه. (ج/ص: 14/271)
وفي حديث ثُمامة بنِ أُثالٍ: ((إنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذا دَمٍ)).
أي: مَنْ هو مُطالَبٌ بدمٍ أَو صاحب دمٍ مَطْلُوبٍ، ويروى: ذا ذِمٍّ، بالذال المعجمة، أي: ذِمامٍ وحُرْمة في قومه، وإذا عَقَد ذِمَّة وُفِّي له.
وفي حديث قتل كَعْب بن الأَشْرفِ: ((إنِّي لأَسْمَع صوتاً كأَنه صَوْتُ دمٍ)).
أي: صَوْتُ طالِبٍ دَمٍ يَسْتَشْفي بقتله.
وفي حديث الوليد بن المُغِيرَة: ((والدَّمِ ما هو بشاعر)).
يعني: النَّبي -صلى الله عليه وسلم- هذه يَمينٌ كانوا يحلفون بها في الجاهلية يعني: دَمَ ما يُذْبَح على النُّصُبِ.
ومنه الحديث: ((لا والدِّماءِ)).
أي: دماءِ الذَّبائِحِ، ويُرْوى: لا والدُّمى، جمع دُمْيَةٍ وهي الصورة ويريد بها الأَصْنام.
والدَّمُ: السِّنَّوْرُ؛ حكاه النَّضْر في كتاب (الوُحوش)؛ وأَنشد كراع:
كَذاك الدَّمُّ يأْدُو للْعَكابِرْ *
العَكابِرْ: ذكور اليرابيع.
ورجلٌ دامي الشَّفَة: فقِيرٌ؛ عن أَبي العَمَيْثل الأَعرابي.
ودَمُ الغِزْلان: بَقْلَةٌ لها زهرة حَسَنة.
وبناتُ دَم: نَبْتٌ.
والدُّمْيَةُ: الصَّنَم، وقيل: الصورة المُنَقَّشة العاجُ ونحوه، وقال كُراع: هي الصورة فعَمَّ بها.
ويقال للمرأَة: الدُّمْيَةُ، يكنى عن المرأة بها، عربية، وجمع الدُّمْيةِ دُمىً؛ وقول الشاعر:
والبِيضَ يَرْفُلْنَ في الدُّمى * والرَّيْطِ والمُذْهَبِ المَصُونِ
يعني: ثياباً فيها تصاوير.
قال ابن بري: الذي في الشعر كالدُّمى، والبيضَ منصوب على العطف على اسم إن في البيت قبله، وهو:
إنَّ شِوَاءً ونَشْوَةً * وخَبَبَ البازِلِ الأَمُونِ
ودَمَّى الراعي الماشِيَةَ: جعَلَها كالدُّمَى؛ وأَنشد أَبو العلاء:
صُلْبُ العَصا بِرَعْيِه دَمَّاها * يَوَدُّ أَنَّ اللهَ قَدْ أَفْناها
أي: أَرعاها فسمنت حتى صارت كالدُّمى، وفي صفته -صلى الله عليه وسلم-: ((كأَن عُنُقَه عُنُقُ دُمْيةٍ)).
الدُّمْية: الصورة المصورة لأَنها يُتَنَوَّقُ في صَنْعتِها ويُبالَغُ في تَحْسِينِها.
وخُذْ ما دَمَّى لك أي: ظَهَرَ لك.
ودَمَّى له في كذا وكذا إذا قَرَّب؛ كلاهما عن ثعلب.
الليث: وبَقْلَةٌ لها زَهْرة يقال لها: دُمْيةُ الغِزْلانِ.
وساتي دَمَا: اسم جبل: يقال: سُمِّي بذلك لأَنه ليس من يوم إلا ويُسْفَكُ عليه دَمٌ كأَنهما اسمان جعلا اسماً واحداً؛ وأَنشد سيبويه لعمرو بن قميئة:
لمَّا رأَتْ ساتي دَمَا اسْتَعْبرَتْ * للهِ دَرُّ اليَوْمَ مَنْ لامَها!
وقال الأَعشى:
وهِرَقْلاً يَوْمَ ذي ساتي دَمَا * مِنْ بَني بُرْجانَ ذي البَأْسِ رُجُحْ
وقد حذف يزيدُ بن مفرّغ الحِمْيَري منه الميم بقوله:
فَدَيْرُ سُوىً فساتي دا فبُصْرَى *
ودم الأَخَويْنِ: العَنْدَمُ.