لسان العربالمجلد الرابع عشر › (وي) › باب الواو والياء من المعتل › فصل الزاي

ابحث في الصفحة

زنا:

الزِّنا يمد ويقصر، زَنَى الرجلُ يَزْني زِنىً، مقصور، وزناءً ممدود، وكذلك المرأَة.

وزانى مُزاناةً وزَنَّى: كَزَنى؛ ومنه قول الأَعشى:

إمَّا نِكاحاً وإِمَّا أُزَنُّ *

يريد: أُزَنِّي، وحكى ذلك بعض المفسرين للشعر.

وزانى مُزاناةً وزِناء، بالمد؛ عن اللحياني، وكذلك المرأَة أَيضاً؛ وأَنشد:

أَما الزّناء فإنِّي لستُ قارِبَه * والمالُ بَيْني وبَيْنَ الخَمْرِ نصْفانِ

والمرأَة تُزانِي مُزاناةً وزِناء أي: تُباغِي.

قال اللحياني: الزِّنى، مقصور، لغة أَهل الحجاز.

قال الله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَا} [الإسراء: 32] بالقصر، والنسبة إلى المقصور زِنَوِيٌّ، والزناء ممدود لغة بني تميم، وفي (الصِّحاح): المدّ لأَهل نجد؛ قال الفرزدق:

أَبا حاضِرٍ مَنْ يَزْنِ يُعْرَفْ زِناؤُه * ومَنْ يَشْرَبِ الخُرْطُوم يُصْبِحْ مُسَكَّرا

ومثله للجعدي:

كانت فَرِيضة ما تقولُ كما * كانَ الزِّناء فَريضةَ الرَّجْم

والنسبة إلى الممدود زِنائِيٌّ. (ج/ص: 14/360)

وزَنَّاهُ تزْنِيةً: نسبه إلى الزِّنا وقال له: يا زاني.

وفي الحديث: ((ذِكر قُسْطَنْطِينيَّةَ الزانية)).

يريد الزاني أَهلُها كقوله تعالى: {وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً} [الأنبياء: 11] أي: ظالمة الأَهْل.

وقد زانى المرأَة مُزاناةً وزناءً.

وقال اللحياني: قيل لابنةِ الخُسِّ: ما أَزْناكِ؟ قالت: قُرْبُ الوِسادِ وطُولُ السِّوادِ؛ فكأَنَّ قوله: ما أَزْناكِ ما حَمَلَكِ على الزِّنا، قال: ولم يسمع هذا إلا في حديث ابنةِ الخُسِّ.

وهو ابنُ زَنْيةٍ وزِنْيةٍ، والفتح أَعلى، أي: ابن زِناً، وهو نقِيضُ قولك: لِرِشدةٍ ورَشْدة.

قال الفراء في كتاب (المصادر): هو لِغَيَّةٍ ولِزَنْيةٍ وهو لغَيْر رَشْدةٍ، كلُّه بالفتح.

قال: وقال الكسائي: ويجوز رَِشْدة وزَِنْية، بالفتح والكسر، فأَما غَيَّة فهو بالفتح لا غير.

وفي الحديث: ((أَنه وفد عليه مالك بن ثعلبة فقال من أَنتم؟

فقالوا: نحن بنو الزَِّنْية.

فقال: بل أَنتم بنو الرِّشْدةِ)).

والزنْية، بالفتح والكسر: آخِرُ وَلدِ الرجل والمرأَة كالعجْزة، وبنو مَلِكٍ يُسَمَّوْنَ بَني الزَّنْية والزِّنْية لذلك، وإنما قال لهم النَّبي -صلى الله عليه وسلم-: ((بل أَنتم بنو الرِّشْدةِ)).

نَفْياً لهم عما يوهمه لفظ الزنْية من الزِّنا، والرَّشْدةُ أَفصح اللغتين.

ويقال للولد إذا كان من زِناً: هو لِزَنْية.

وقد زَنَّاه: من التَّزْنِية أي: قَذَفَه.

وفي المثل:

لا حِصْنُها حِصْنٌ ولا الزِّنا زِنا *

قال أَبو زيد: يضرب مثلاً للذي يكُفُّ عن الخَيْر ثم يُفَرِّط فيه ولا يَدومُ على طريقة.

وتسمَّى القِرْدة زنَّاءةً، والزَّناءُ: القصيرُ؛ قال أَبو ذؤيب:

وتُولِجُ في الظِّلِّ الزَّناءِ رؤُوسها * وتَحْسِبُها هِيماً وهُنَّ صَحائحُ

وأَصل الزَّناء الضيقُ.

ومنه الحديث: ((لا يُصَلِّيَنَّ أَحدُكم وهو زَناءٌ)).

أي: مُدافِعٌ للِبَوْل؛ وعليه قول الأَخطل:

وإذا بَصُرْتَ إلى زَناءٍ قَعْرُها * غَبْراءَ مُظْلِمَةٍ من الأَحْفارِ

وزَنا الموضعُ يَزْنُو: ضاق، لغة في يَزْنأُ.

وفي الحديث: ((كان النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- لا يُحِبُّ من الدُّنْيا إلا أَزْنَأَها)).

أي: أَضيقها.

ووِعاءٌ زَنِيٌّ: ضيِّق؛ كذا رواه ابن الأَعرابي بغير همز.

والزَّنْءُ: الزُّنُوُّ في الجَبَل.

وزَنَّى عليه: ضَيَّق؛ قال:

لاهُمَّ إنَّ الحَرِثَ بنَ جَبَلَهْ * زَنَّى على أَبِيهِ ثم قَتَلَهْ

قال: وهذا يدل على أَن همزة الزناء ياءٌ.

وبَنُو زِنْيَة: حَيٌّ.