زنا:
الزِّنا يمد ويقصر، زَنَى الرجلُ يَزْني زِنىً، مقصور، وزناءً ممدود، وكذلك المرأَة.
وزانى مُزاناةً وزَنَّى: كَزَنى؛ ومنه قول الأَعشى:
إمَّا نِكاحاً وإِمَّا أُزَنُّ *
يريد: أُزَنِّي، وحكى ذلك بعض المفسرين للشعر.
وزانى مُزاناةً وزِناء، بالمد؛ عن اللحياني، وكذلك المرأَة أَيضاً؛ وأَنشد:
أَما الزّناء فإنِّي لستُ قارِبَه * والمالُ بَيْني وبَيْنَ الخَمْرِ نصْفانِ
والمرأَة تُزانِي مُزاناةً وزِناء أي: تُباغِي.
قال اللحياني: الزِّنى، مقصور، لغة أَهل الحجاز.
قال الله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَا} [الإسراء: 32] بالقصر، والنسبة إلى المقصور زِنَوِيٌّ، والزناء ممدود لغة بني تميم، وفي (الصِّحاح): المدّ لأَهل نجد؛ قال الفرزدق:
أَبا حاضِرٍ مَنْ يَزْنِ يُعْرَفْ زِناؤُه * ومَنْ يَشْرَبِ الخُرْطُوم يُصْبِحْ مُسَكَّرا
ومثله للجعدي:
كانت فَرِيضة ما تقولُ كما * كانَ الزِّناء فَريضةَ الرَّجْم
والنسبة إلى الممدود زِنائِيٌّ. (ج/ص: 14/360)
وزَنَّاهُ تزْنِيةً: نسبه إلى الزِّنا وقال له: يا زاني.
وفي الحديث: ((ذِكر قُسْطَنْطِينيَّةَ الزانية)).
يريد الزاني أَهلُها كقوله تعالى: {وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً} [الأنبياء: 11] أي: ظالمة الأَهْل.
وقد زانى المرأَة مُزاناةً وزناءً.
وقال اللحياني: قيل لابنةِ الخُسِّ: ما أَزْناكِ؟ قالت: قُرْبُ الوِسادِ وطُولُ السِّوادِ؛ فكأَنَّ قوله: ما أَزْناكِ ما حَمَلَكِ على الزِّنا، قال: ولم يسمع هذا إلا في حديث ابنةِ الخُسِّ.
وهو ابنُ زَنْيةٍ وزِنْيةٍ، والفتح أَعلى، أي: ابن زِناً، وهو نقِيضُ قولك: لِرِشدةٍ ورَشْدة.
قال الفراء في كتاب (المصادر): هو لِغَيَّةٍ ولِزَنْيةٍ وهو لغَيْر رَشْدةٍ، كلُّه بالفتح.
قال: وقال الكسائي: ويجوز رَِشْدة وزَِنْية، بالفتح والكسر، فأَما غَيَّة فهو بالفتح لا غير.
وفي الحديث: ((أَنه وفد عليه مالك بن ثعلبة فقال من أَنتم؟
فقالوا: نحن بنو الزَِّنْية.
فقال: بل أَنتم بنو الرِّشْدةِ)).
والزنْية، بالفتح والكسر: آخِرُ وَلدِ الرجل والمرأَة كالعجْزة، وبنو مَلِكٍ يُسَمَّوْنَ بَني الزَّنْية والزِّنْية لذلك، وإنما قال لهم النَّبي -صلى الله عليه وسلم-: ((بل أَنتم بنو الرِّشْدةِ)).
نَفْياً لهم عما يوهمه لفظ الزنْية من الزِّنا، والرَّشْدةُ أَفصح اللغتين.
ويقال للولد إذا كان من زِناً: هو لِزَنْية.
وقد زَنَّاه: من التَّزْنِية أي: قَذَفَه.
وفي المثل:
لا حِصْنُها حِصْنٌ ولا الزِّنا زِنا *
قال أَبو زيد: يضرب مثلاً للذي يكُفُّ عن الخَيْر ثم يُفَرِّط فيه ولا يَدومُ على طريقة.
وتسمَّى القِرْدة زنَّاءةً، والزَّناءُ: القصيرُ؛ قال أَبو ذؤيب:
وتُولِجُ في الظِّلِّ الزَّناءِ رؤُوسها * وتَحْسِبُها هِيماً وهُنَّ صَحائحُ
وأَصل الزَّناء الضيقُ.
ومنه الحديث: ((لا يُصَلِّيَنَّ أَحدُكم وهو زَناءٌ)).
أي: مُدافِعٌ للِبَوْل؛ وعليه قول الأَخطل:
وإذا بَصُرْتَ إلى زَناءٍ قَعْرُها * غَبْراءَ مُظْلِمَةٍ من الأَحْفارِ
وزَنا الموضعُ يَزْنُو: ضاق، لغة في يَزْنأُ.
وفي الحديث: ((كان النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- لا يُحِبُّ من الدُّنْيا إلا أَزْنَأَها)).
أي: أَضيقها.
ووِعاءٌ زَنِيٌّ: ضيِّق؛ كذا رواه ابن الأَعرابي بغير همز.
والزَّنْءُ: الزُّنُوُّ في الجَبَل.
وزَنَّى عليه: ضَيَّق؛ قال:
لاهُمَّ إنَّ الحَرِثَ بنَ جَبَلَهْ * زَنَّى على أَبِيهِ ثم قَتَلَهْ
قال: وهذا يدل على أَن همزة الزناء ياءٌ.
وبَنُو زِنْيَة: حَيٌّ.