صلا:
الصَّلاةُ: الرُّكوعُ والسُّجودُ.
فأَما قولُه -صلى الله عليه وسلم-: ((لا صَلاةَ لجارِ المَسْجِد إلا في المسْجِد)).
فإنه أَراد لا صلاةَ فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ، والجمع صلوات.
والصلاةُ: الدُّعاءُ والاستغفارُ؛ قال الأَعشى:
وصَهْباءَ طافَ يَهُودِيُّها * وأَبْرَزَها وعليها خَتَمْ
وقابَلَها الرِّيحُ في دَنِّها * وصلى على دَنِّها وارْتَسَمْ
قال: دَعا لها أَن لا تَحْمَضَ ولا تفسُدَ.
والصَّلاةُ من الله تعالى: الرَّحمة؛ قال عدي بن الرقاع: (ج/ص: 14/465)
صلَّى الإلَهُ على امْرِئٍ ودَّعْتُه * وأَتمَّ نِعْمَتَه عليه وزادَها
وقال الراعي:
صلَّى على عَزَّةَ الرَّحْمَنُ وابْنَتِها * ليلى وصلى على جاراتِها الأُخَر
وصلاةُ الله على رسوله: رحْمَتُه له وحُسْنُ ثنائِه عليه.
وفي حديث ابن أَبي أَوْفى أَنه قال: ((أَعطاني أَبي صَدَقة مالهِ فأَتيتُ بها رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: اللهم صَلِّ على آلِ أَبي أَوْفى)).
قال الأَزهري: هذه الصَّلاةُ عندي الرَّحْمة؛ ومنه قوله عزَّ وجلَّ: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب: 56] فالصَّلاةُ من الملائكة دُعاءٌ واسْتِغْفارٌ، ومن الله رحمةٌ، وبه سُمِّيَت الصلاةُ لِما فيها من الدُّعاءِ والاسْتِغْفارِ.
وفي الحديث: ((التحيَّاتُ لله والصَّلوات)).
قال أَبو بكر: الصلواتُ معناها: التَّرَحُّم.
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} أي: يتَرَحَّمُون.
وقوله: ((اللهم صَلِّ على آلِ أَبي أَوْفى)).
أي: تَرَحَّم عليهم، وتكونُ الصلاةُ بمعنى: الدعاء.
وفي الحديث قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذ دُعيَ أَحدُكُم إلى طَعامٍ فليُجِبْ، فإن كان مُفْطِراً فلَيطْعَمْ، وإن كان صائماً فليُصَلّ)).
قوله: ((فلْيُصَلّ)).
يَعْني: فلْيَدْعُ لأَرْبابِ الطَّعامِ بالبركةِ والخيرِ، والصَّائمُ إذا أُكِلَ عنده الطَّعامُ صَلَّت عليه الملائكةُ؛ ومنه قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((من صَلى عليَّ صَلاةً صَلَّت عليه الملائكةُ عَشْراً)).
وكلُّ داعٍ فهو مُصَلٍّ؛ ومنه قول الأَعشى:
عليكِ مثلَ الذي صَلَّيْتِ فاغتَمِضِي * نوْماً فإن لِجَنْبِ المرءِ مُضْطَجَعا
معناه: أَنَّه يأْمُرُها بأن تَدْعُوَ له مثلَ دعائِها أي: تُعيد الدعاءَ له، ويروى: عليكِ مثلُ الذي صَلَّيت، فهو ردٌّ عليها أي: عليك مثلُ دُعائِكِ أي: يَنالُكِ من الخيرِ مثلُ الذي أَرَدْتِ بي ودَعَوْتِ به لي.
أَبو العباس في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ} [الأحزاب: 43] فيصلِّي يَرْحَمُ، وملائكتُه يَدْعون للمسلمين والمسلمات.
ومن الصَّلاة بمعنى: الاستغفار حديث سودَةَ: ((أَنها قالت يا رسولَ الله، إذا مُتْنا صَلَّى لنا عثمانُ بنُ مَظْعون حتى تأْتِينا.
فقال لها: إنَّ الموتَ أَشدُّ مما تُقَدِّرينَ)).
قال شمر: قولها: صلَّى لنا أي: اسْتَغْفَرَ لنا عند ربه، وكان عثمانُ ماتَ حين قالت سودَةُ ذلك.
وأَما قوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 157] فمعنى الصَّلوات ههنا: الثناءُ عليهم من الله تعالى؛ وقال الشَّاعر:
صلَّى على يَحْيَى وأَشْياعِه * ربٌّ كريمٌ وشفِيعٌ مطاعْ
معناه: ترحَّم الله عليه على الدعاءِ لا على الخبرِ.
ابن الأَعرابي: الصَّلاةُ من اللهِ رحمةٌ، ومن المخلوقين الملائكةِ والإنْسِ والجِنِّ: القيامُ والركوعُ والسجودُ والدعاءُ والتسبيحُ؛ والصلاةُ من الطَّيرِ والهَوَامِّ التسبيح.
وقال الزجاج: الأَصلُ في الصلاةِ اللُّزوم.
يقال: قد صَلِيَ واصْطَلَى إذا لَزِمَ، ومن هذا مَنْ يُصْلَى في النار أي: يُلْزَم النارَ.
وقال أَهلُ اللُّغة في الصَّلاة: إنها من الصَّلَوَيْنِ، وهما مُكْتَنِفا الذَّنَبِ من الناقة وغيرها، وأَوَّلُ مَوْصِلِ الفخذين من الإنسانِ فكأَنهما في الحقيقة مُكْتَنِفا العُصْعُصِ.
قال الأَزهري: والقولُ عندي هو الأَوّل، إنما الصلاةُ لُزومُ ما فرَضَ اللهُ تعالى، والصلاةُ من أَعظم الفَرْض الذي أُمِرَ بلُزومِه. (ج/ص: 14/466)
والصَّلاةُ: واحدةُ الصَّلواتِ المَفْروضةِ، وهو اسمٌ يوضَعُ مَوْضِعَ المَصْدر، تقول: صَلَّيْتُ صلاةً ولا تَقُلْ: تَصْلِيةً، وصلَّيْتُ على النبي -صلى الله عليه وسلم-.
قال ابن الأَثير: وقد تكرر في الحديث ذكرُ الصَّلاةِ، وهي العبادةُ المخصوصةُ، وأَصلُها الدعاءُ في اللغة فسُمِّيت ببعض أَجزائِها، وقيل: أَصلُها في اللغة التعظيم، وسُمِّيت الصلاةُ المخصوصة صلاةً لما فيها من تعظيم الرَّبِّ تعالى وتقدس.
وقوله في التشهد: ((الصلواتُ لله)).
أي: الأَدْعِية التي يُرادُ بها تعظيمُ اللهِ هو مُسَتحِقُّها لا تَلِيقُ بأَحدٍ سواه.
وأَما قولنا: اللهم صلِّ على محمدٍ، فمعناه: عَظِّمْه في الدُّنيا بإعلاءِ ذِكرِهِ وإظْهارِ دعْوَتِه وإبقاءِ شَريعتِه، وفي الآخرة بتَشْفِيعهِ في أُمَّتهِ وتضعيفِ أَجْرهِ ومَثُوبَتهِ.
وقيل: المعنى لمَّا أَمَرَنا اللهُ سبحانه بالصلاة عليه ولم نَبْلُغ قَدْرَ الواجبِ من ذلك أَحَلْناهُ على اللهِ وقلنا: اللهم صلِّ أَنتَ على محمدٍ، لأَنك أَعْلَمُ بما يَليق به، وهذا الدعاءُ قد اختُلِفَ فيه هل يجوزُ إطلاقُه على غير النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَم لا، والصحيح أَنه خاصٌّ له ولا يقال لغيره.
وقال الخطابي: الصَّلاةُ التي بمعنى التعظيم والتكريم لا تُقال لغيره، والتي بمعنى الدعاء والتبريك تقالُ لغيره؛ ومنه: ((اللهم صلِّ على آلِ أَبي أَوْفَى)).
أي: تَرَحَّم وبَرِّك، وقيل فيه: إنَّ هذا خاصٌّ له، ولكنه هو آثَرَ به غيرهَ؛ وأَما سِواه فلا يجوز له أَن يَخُصَّ به أَحداً.
وفي الحديث: ((من صَلَّى عليَّ صلاةً صَلَّتْ عليه الملائكةُ عشراً)).
أي: دَعَتْ له وبَرَّكَتْ.
وفي الحديث: ((الصَّائمُ إذا أُكِلَ عندَه الطعامُ صَلَّتْ عليه الملائكةُ)).
وصَلوات اليهودِ: كَنائِسُهم.
وفي التنزيل: {لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ} [الحج: 40] قال ابن عبَّاس: هي كَنائِسُ اليهود أي: مَواضِعُ الصَّلواتِ، وأَصلُها بالعِبْرانِيَّة صَلُوتا.
وقُرئَتْ وصُلُوتٌ ومساجِدُ، قال: وقيل: إنها مواضِعُ صَلوتِ الصابِئِين، وقيل: معناه: لَهُدِّمَتْ مواضعُ الصلواتِ فأُقِيمت الصلواتُ مقامَها، كما قال: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} [البقرة: 93]؛ أي: حُبَّ العجلِ؛ وقال بعضهم: تَهْدِيمُ الصلوات تَعْطِيلُها، وقيل: الصَّلاةُ بيْتٌ لأَهْلِ الكتابِ يُصَلُّون فيه.
وقال ابن الأَنباري: عليهم صَلَواتٌ أي: رَحَماتٌ، قال: ونَسَقَ الرَّحمة على الصلوات لاختلافِ اللَّفظَين.
وقوله: وصَلواتُ الرسول أي: ودَعَواته.
والصَّلا: وسَطُ الظَّهرِ من الإنسانِ ومن كلِّ ذي أَرْبَعٍ، وقيل: هو ما انْحَدَر من الوَرِكَيْنِ، وقيل: هي الفُرْجَةُ بين الجاعِرَةِ والذَّنَب، وقيل: هو ما عن يمين الذَّنَبِ وشِمالِه، والجمعُ صَلَواتٌ وأَصْلاءٌ الأُولى مما جُمِعَ من المُذَكَّر بالأَلف والتاء.
والمُصَلِّي من الخَيْل: الذي يجيء بعدَ السابقِ لأَن رأْسَه يَلِي صَلا المتقدِّم وهو تالي السابق.
وقال اللحياني: إنما سُمِّيَ مُصَلِّياً لأَنه يجيء ورأْسُه على صَلا السابقِ، وهو مأْخوذ من الصِّلَوَيْن لا مَحالة، وهما مُكْتَنِفا ذَنَبِ الفَرَس، فكأَنه يأْتي ورأْسُه مع ذلك المكانِ.
يقال: صَلَّى الفَرَسُ إذا جاء مُصَلِّياً.
وصَلَوْتُ الظَّهْرَ: ضَرَبْتُ صَلاه أَو أَصَبْتُه بشيء سَهْمٍ أَو غيرهِ؛ عن اللحياني قال: وهي هُذَلِيَّة.
ويقال: أَصْلَتِ الناقةُ فهي مُصْلِيةٌ إذا وَقَعَ ولدُها في صَلاها وقَرُبَ نَتاجُها.
وفي حديث عليّ أَنه قال: ((سبق رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وصَلَّى أَبو بكر وثَلَّث عُمَر وخَبَطَتْنا فِتْنةٌ فما شاء الله)).
قال أَبو عبيد: وأَصلُ هذا في الخيلِ فالسابقُ الأَولُ، والمُصَلِّي الثاني، قيل له: مُصَلٍّ لأَنه يكونُ عند صَلا الأَوّلِ، وصَلاهُ جانِبا ذَنَبِه عن يمينهِ وشمالهِ، ثم يَتْلُوه الثالثُ. (ج/ص: 14/467)
قال أَبو عبيد: ولم أَسمَعْ في سوابقِ الخيلِ ممن يوثَقُ بعِلْمِه اسماً لشيءٍ منها إلا الثانيَ والسُّكَيْتَ، وما سِوى ذلك إنما يقال: الثالثُ والرابع وكذلك إلى التاسع.
قال أَبو العبَّاس: المُصَلِّي في كلام العربِ السابقُ المُتَقدِّمُ.
قال: وهو مُشَبَّهٌ بالمُصَلِّي من الخيلِ، وهو السَّابقُ الثَّاني، قال: ويقال للسَّابقِ الأَوَّلِ من الخيلِ: المُجَلِّي، وللثاني: المُصَلِّي، وللثالث: المُسَلِّي، وللرابع: التالي، وللخامس: المُرْتاحُ، وللسادس: العاطفُ، وللسابع: الحَظِيُّ، وللثامن: المُؤَمَّلُ، وللتاسعِ: اللَّطِيمُ، وللعاشِرِ: السُّكَيْت، وهو آخرُ السُّبَّق جاء به في تفسير قولِهِم: رَجْلٌ مُصَلٍّ.
وصَلاءةُ: اسْمٌ.
وصَلاءة بنُ عَمْروٍ النُّمَيْرِي: أَحدُ القَلْعيْنِ؛ قال ابن بري: القَلْعان لَقَبَانِ لرَجُلَيْنِ من بَنِي نُمَيْرٍ، وهما صَلاءة وشُرَيْحٌ ابنَا عَمْرِو بنِ خُوَيْلِفَةَ بنِ عبدِ الله بن الحَرِث بن نُمَيْر.
وصَلَى اللَّحْمَ وغيرهُ يَصْليهِ صَلْياً: شَواهُ، وصَلَيْتهُ صَلْياً مثالُ رَمَيْتُه رَمْياً وأَنا أَصْليهِ صَلْياً إذا فَعَلْت ذلك وأَنْت تُريد أَنْ تَشْويَه، فإذا أَرَدْت أَنَّك تُلْقِيه فيها إلْقاءً كأَنَّكَ تُريدُ الإحْراقَ قلتَ: أَصْلَيْته، بالأَلف، إصْلاءً، وكذلك صَلَّيْتُه أُصَلِّيه تَصْلِيةً.
(التهذيب): صَلَيْتُ اللَّحْمَ، بالتَّخفيفِ، على وَجْهِ الصَلاحِ معناه: شَوَيْته، فأَمَّا أَصْلَيْتُه وصَلَّيْتُه فَعَلَى وجْهِ الفَسادِ والإحْراق؛ ومنه قوله: {فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً} [النساء: 30] وقوله: {وَيَصْلَى سَعِيراً} [الانشقاق: 12].
والصِّلاءُ، بالمدِّ والكَسْرِ: الشِّواءُ لأَنَّه يُصْلَى بالنَّارِ.
وفي حديث عمر: ((لَوْ شِئْتُ لَدَعَوْتُ بصِلاءٍ)).
هو بالكَسْرِ والمَدِّ الشِّوَاءُ.
وفي الحديث: ((أَنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أُتِيَ بشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ)).
قال الكسائي: المَصْلِيَّةُ المَشْوِيَّةُ، فأَمَّا إذا أَحْرَقْتَه وأَبْقَيْتَه في النارِ قُلْتَ: صَلِّيْته، بالتشديد، وأَصْلَيْته.
وصَلَى اللحْمَ في النَّار وأَصْلاه وصَلاَّهُ: أَلْقاهُ لِلإحْراقِ؛ قال:
أَلا يَا اسْلَمِي يَا هِنْدُ هِنْدَ بَني بَدْرِ * تَحِيَّةَ مَنْ صَلَّى فُؤَادَكِ بالجَمْرِ
أَرادَ أَنَّه قَتَل قومَها فَأَحْرق فؤادها بالحُزْنِ عَلَيهم.
وصَلِيَ بالنَّارِ وصَلِيهَا صَلْياً وصُلِيّاً وصِلِيّاً وصَلىً وصِلاءً واصْطَلَى بها وتَصَلاَّهَا: قَاسَى حَرَّها، وكذلك الأَمرُ الشَّديدُ؛ قال أَبو زُبَيْد:
فَقَدْ تَصَلَّيْت حَرَّ حَرْبِهِم * كَما تَصَلَّى المَقْرُورُ مِنْ قَرَسِ
وفُلان لا يُصْطَلَى بنارِه إذا كانَ شُجاعاً لا يُطاق.
وفي حديث السَّقِيفَة: ((أَنا الذي لا يُصْطَلَى بنارِهِ)).
الاصْطلاءُ افْتِعالٌ من صَلا النارِ والتَّسَخُّنِ بها أي: أنا الذي لا يُتَعَرَّضُ لحَرْبِي.
وأَصْلاهُ النَّارَ: أَدْخَلَه إيَّاها وأَثْواهُ فيها، وصَلاهُ النَّارَ وفي النَّارِ وعلى النَّار صَلْياً وصُلِيّاً وصِلِيّاً وصُلِّيَ فلانٌ الناَّر تَصْلِيَةً.
وفي التنزيل العزيز: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً} [النساء: 30].
ويروى عن عليّ -رضي الله عنه- أَنه قَرَأَ: {وَيَصْلَى سَعِيراً} وكان الكسائيُّ يقرَأُ به، وهذا ليسَ من الشَّيِّ إنما هو من إلْقائِكَ إيَّاهُ فيها؛ وقال ابن مقبل:
يُخَيَّلُ فِيها ذُو وسُومٍ كأَنَّمَا * يُطَلَّى بِجِصٍّ أَو يُصَلَّى فَيُضْيَحُ
ومَنْ خَفَّفَ فهو من قولهم: صَلِيَ فلانٌ بالنار يَصْلَى صُلِيّاً احْتَرَق. (ج/ص: 14/468)
قال الله تعالى: {هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيّاً} [مريم: 70].
وقال العجاج: قال ابن بري، وصوابه الزفيان:
تَاللهِ لَولا النَّارُ أَنْ نَصْلاها *
أَو يَدْعُوَ الناسُ عَلَيْنَا اللهَ *
لَمَا سَمِعْنَا لأَمِيرٍ قَاهَا *
وصَلِيتُ النَّارَ أي: قاسَيْتُ حَرَّها.
اصْلَوْها أي: قاسُوا حَرَّها، وهي الصَّلا والصِّلاءُ مثل الأَيَا والإيَاءِ للضِّياء، إذا كَسَرْتَ مَدَدْت، وإذا فَتَحْت قَصَرْت؛ قال امرؤ القيس:
وقَاتَلَ كَلْب الحَيِّ عَنْ نَارِ أَهْلِهِ * لِيَرْبِضَ فيهَا والصَّلا مُتَكَنَّفُ
ويقال: صَلَيْتُ الرَّجُلَ ناراً إذا أَدْخَلْتَه النارَ وجَعَلْتَه يَصْلاهَا، فإن أَلْقَيْتَه فيها إلْقاءً كأَنَّكَ تُرِيدُ الإحْراقَ قُلت: أَصْلَيْته، بالأَلف، وصَلَّيْته تَصْلِيَةً.
والصِّلاءُ والصَّلَى: اسمٌ للوَقُودِ، تقول: صَلَى النارِ، وقيل: هُما النارُ.
وصَلَّى يَدَهُ بالنارِ: سَخَّنَها؛ قال:
أَتانا فَلَمْ نَفْرَح بطَلْعَةِ وجْهِهِ * طُروقاً وصَلَّى كَفَّ أَشْعَثَ سَاغِبِ
واصْطَلَى بها: اسْتَدْفَأَ.
وفي التنزيل: {لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} [النمل: 7].
قال الزجاج: جاءَ في التفسير أَنهم كانوا في شِتاءٍ فلذلك احتاجَ إلى الاصْطِلاءِ.
وصَلَّى العَصَا على النارِ وتَصَلاَّها: لَوَّحَها وأَدارَها على النارِ ليُقَوِّمَها ويُلَيِّنَها.
وفي الحديث: ((أَطْيَبُ مُضْغَةٍ صَيْحانِيَّةٌ مَصْلِيَّةٌ قد صُلِيَتْ في الشمسِ وشُمِّسَتْ)).
ويروى بالباء، وهو مذكور في موضعه.
وفي حديث حُذَيْفَة: ((فرأَيْتُ أَبا سُفْيانَ يَصْلِي ظَهْرَه بالنار)).
أي: يُدْفِئُهُ.
وقِدْحٌ مُصَلّىً: مَضْبوحٌ؛ قال قيس بن زهير:
فَلا تَعْجَلْ بأَمْرِكَ واسْتَدِمْهُ * فمَا صَلَّى عَصاهُ كَمُسْتَدِيمِ
والمِصْلاةُ: شَرَكٌ يُنْصَب للصَّيْد.
وفي حديث أَهلِ الشَّام: ((إنَّ للِشيْطانِ مَصَالِيَ وفُخُوخاً)).
والمصالي شبيهة بالشَّرَك تُنْصَبُ للطَّيْرِ وغيرها.
قال ذلك أَبو عبيد يعني: ما يَصِيدُ به النَّاسَ من الآفات التي يَسْتَفِزُّهُم بها مِن زِينَةِ الدُّنيا وشَهَواتِها، واحِدَتُها مِصْلاة.
ويقال: صلِيَ بالأَمْرِ وقد صَلِيتُ به أَصْلَى به إذا قَاسَيْت حَرَّه وشِدَّتَه وتَعَبَه؛ قال الطُّهَوِي:
ولا تَبْلَى بَسالَتُهُمْ وإنْ هُمْ * صَلُوا بالحَرْبِ حِيناً بَعْدَ حِينِ
وصَلَيْتُ لِفُلانٍ، بالتَّخفِيفِ، مثالُ رَمَيْت: وذلك إذا عَمِلْتَ لَه في أَمْرٍ تُرِيدُ أَن تَمْحَلَ به وتُوقِعَه في هَلَكة، والأَصلُ في هذا من المَصَالي وهي الأَشْراكُ تُنْصَب للطَّيْرِ وغيرها.
وصَلَيْتُه وصَلَيْتُ له: مَحَلْتُ به وأَوْقَعْتُه في هَلَكَةٍ من ذلك.
والصَّلايَةُ والصَّلاءةُ: مُدُقُّ الطِّيبِ؛ قال سيبويه: إنما هُمِزَت ولم يَكُ حرف العلة فيها طرَفاً لأَنهم جاؤوا بالواحِدِ على قولهم في الجمعِ: صَلاءٌ، مهموزة، كما قالوا: مَسْنِيَّة ومَرْضِيّة حينَ جاءت على مَسْنِيٍّ ومَرْضِيٍّ، وأَما من قال: صلايَة فإنّه لم يجئ بالواحد على صَلاءٍ.
أَبو عمرو: الصَّلاية كلُّ حَجَرٍ عَرِيضٍ يُدَقُّ عليه عِطْرٌ أَو هَبِيدٌ.
الفراء: تجمع الصَّلاءة صُلِيّاً وصِلِيّاً، والسَّماءُ سُمِيّاً وسِمِيّاً؛ وأَنشد:
أَشْعَث ممَّا نَاطَح الصُّـِلِيَّا *
يعني: الوَتِد. (ج/ص: 14/469)
ويُجْمَعُ خِثْيُ البَقَر على خُثِيٍّ وخِثِيٍّ.
والصَّلايَةُ: الفِهْرُ؛ قال أُمَيَّة يصف السماء:
سَراة صَلابةٍ خَلْقاء صِيغَتْ * تُزِلُّ الشَّمسَ ليس لها رِئابُ
قال: وإنما قال امرؤُ القيس:
مَداكُ عروسٍ أَوْ صَلايةُ حنْظلِ *
فأَضافه إليه لأَنه يُفَلَّق به إذا يَبِسَ.
ابن شميل: الصَّلايَة سَرِيحَةٌ خَشِنةٌ غَلِيظةٌ من القُفِّ، والصَّلا ما عن يمين الذَّنَب وشِماله، وهُما صَلَوان.
وأَصْلتِ الفَرسُ إذا اسْتَرْخى صَلَواها، وذلك إذا قرُبَ نتاجُها.
وصَلَيْتُ الظَّهْرَ: ضَرَبْت صَلاه أَو أَصَبْته، نادرٌ، وإنما حُكْمُه صَلَوْته كما تقول: هُذَيل.
الليث: الصِّلِّيانُ نبْتٌ؛ قال بعضهم: هو على تقدير فِعِّلان، وقال بعضهم: فِعْلِيان، فمن قال: فِعْلِيان قال: هذه أَرضٌ مَصْلاةٌ وهو نبْتٌ له سنَمَة عظيمة كأَنها رأْسُ القَصَبة إذا خرجت أَذْنابُها تجْذِبُها الإبل، والعرب تُسمِّيه خُبزَة الإبل.
وقال غيره: من أَمثال العرب في اليمينِ إذا أَقدَمَ عليها الرجُلُ ليقتَطِعَ بها مالَ الرجُلِ: جَذَّها جَذَّ العَيْر الصِّلِّيانة، وذلك أَنَّ لها جِعْثِنَةً في الأَرض، فإذا كَدَمها العَيْر اقتلعها بجِعْثِنتها.
وفي حديث كعب: ((إنَّ الله بارَكَ لدَوابِّ المُجاهدين في صِلِّيان أَرض الرُّوم كما بارك لها في شعير سُوريَة)).
معناه أي: يقومُ لخيلِهم مقامَ الشعير، وسُورية هي بالشام.