غضا:
غَضَوْت على الشيءِ وعلى القَذى وأَغْضيْت: سَكَتّ؛ وقول الطرماح:
غَضِيٌّ عن الفحْشاء يَقْصُرُ طَرْفَه * وإِنْ هُوَ لاقى غارَةً لمْ يُهَلِّلِ
يجوز أَن يكون من غَضا، وأَن يكونَ منْ أَغْضى كقولهم: عَذابٌ أَليمٌ وضرْبٌ وَجِيع، والأَوَّل أَجْوَد.
والإِغْضاءُ: إِدْناءُ الجُفُونِ.
وغَضى الرجلُ وأَغْضى: أَطْبَقَ جفْنيْهِ على حَدَقَتِه.
وأَغْضى عَيْناً على قَذىً: صَبَر على أَذىّ.
وأَغْضى عنه طَرْفَه: سَدَّه أَو صَدَّهُ؛ أَنشد ثعلب:
دَفعْتُ إِلَيْه رِسْلَ كَوْماءَ جَلْدَةٍ * وأَغْضَيْتُ عنْه الطَّرْفَ
حتَّى تَضَلَّعا
وقول الشاعر:
كعتِيقِ الطَّيْرِ يُغْضِي ويُجَلْ *
يعني: يُغْضي الجُفُون مَرَّةً ويُجَلِّي مَرَّة؛ وقال الآخر:
لم يُغْضِ في الحَرْبِ على قَذاكا *
قال ابن بري: أَغْضَيْتُ يَتعدَّى ولا يَتعدَّى؛ فمثاله مُتعدِّياً قولُ الشاعر:
فما أَسْلَمَتْنا عندَ يومِ كرِيهَةٍ * ولا نَحنُ أَغْضَيْنا الجُفونَ على وَتْرِ
ومنه ما يُحْكى عن عَليّ -رضي الله عنه-: فكمْ أُغْضِي الجُفونَ على القَذَى، وأَسْحَبُ ذَيْلي على الأَذى، وأَقولُ لعَلَّ وعَسى؛ ومثاله غيرَ مُتَعدٍّ قول الآخر:
يُغْضِي حَياءً ويُغْضَى من مَهابَتِه * فما يُكَلَّمُ إِلاَّ حِينَ يَبْتَسِمُ
وتَغاضَيْت عن فُلان إِذا تَغابَيْت عنه وتَغافَلْت.
ولَيلٌ غاضٍ: غاطٍ.
وقال ابن بزُرْج: لَيلٌ مُغْضٍ وغاضٍّ، ومَقامٌ فاضٍ ومُفْضٍ؛ وأَنشد:
عَنْكُمْ كِراماً بالمَقامِ الفاضي *
وغَضى الليلُ غُضُوّاً وأَغْضى: أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ.
وأَغْضَى الليلُ: أَظْلَم.
ولَيلٌ مُغْضٍ: لُغَةٌ قليلة، وأَكثَرُ ما يُقال: لَيْلٌ غاضٍ؛ قال رؤبة:
يَخْرُجْنَ مِنْ أَجْوازِ لَيْلٍ غاضِ *
نَضْوَ قداحِ النَّابِلِ النَّواضِي *
كأَنَّما يَنْضَخْنَ بالخَضْخاضِ *
الخَضْخاضُ: القَطِرانُ، يُريدُ أَنَّها عَرِقَتْ من شِدَّةِ السَّيرِ فاسْوَدَّتْ جُلُودُها.
ولَيْلَةٌ غاضِيةٌ: شَدِيدَة الظُّلْمَةِ.
ونارٌ غاضِيَةٌ: عَظيمة مُضيئةٌ، وهو من الأَضْدادِ.
قال الأَزهري: قوله نار غاضِيَة: عَظِيمة أُخِذَ من نارِ الغَضَى، وهو من أَجودِ الوُقُودِ عند العرب.
ورَجلٌ غاضٍ: طاعِمٌ كاسٍ مَكْفِيٌّ، وقد غَضَا يَغْضو.
والغَضَى: شَجَر؛ ومنه قولُ سُحَيْمٍ عبدِ بني الحَسْحاسِ:
كأَنَّ الثُّرَيَّا عُلِّقَتْ فَوْقَ نَحْرِها * وجَمْر غَضىً هَبَّتْ له الريحُ ذاكِيَا
ومنه قولهم: ذِئبُ غَضىً.
والغَضَى: من نَباتِ الرمل له هَدَب كهَدَبِ الأَرْطَى.
(ج/ص: 15/129)
ابن سيده: وقال ثعلب يُكْتَبُ بالأَلِفِ ولا أَدْرِي لمَ ذلك، واحِدتُه غَضاةٌ؛ قال أَبو حنيفة: وقد تكونُ الغضاة جَمْعاً؛ وأَنشد:
لَنا الجَبَلانِ من أَزمانِ عادٍ * ومُجْتَمَعُ الأَلاءةِ والغَضاةِ
ويقال لِمَنْبِتِها: الغَضْيا.
وأَهلُ الغَضَى: أَهلُ نَجْدٍ لكَثْرَتِه هنالك؛ قالت أُمُّ خالِدٍ الخَثْعَمِيَّة:
لَيْتَ سِماكِيّاً تَطِيرُ رَبابُه * يُقادُ إِلى أَهلِ الغَضَى بِزِمامِ
وفيها:
رأَيتُ لهم سِيماءَ قَوْمٍ كَرِهْتُهُمْ * وأَهْلُ الغَضَى قومٌ عليَّ كِرام
أَراد: كَرِهْتُهم لها أَو بها.
ابن السكيت: يقال للإِبلِ الكثيرةِ: غَضْيَا، مقصورٌ، قال: شُبِّهَتْ عندي بمنابِتِ الغَضَى.
وإِبلٌ غَضَويَّةٌ: منسوبة إِلى الغَضَى؛ قال:
كيف تَرَى وقْعَ طُلاحِيَّاتِها * بالغَضَويَّاتِ على عِلاَّتِها؟
وإِبِلٌ غاضِيةٌ وغَواضٍ وبعيرٌ غاضٍ: يأْكل الغَضَى؛ قال ابن بري: ومنه قول الشاعر:
أَبعير عض أَنتَ ضَخْمٌ رأْسُه * شَثْنُ المَشافِرِ أَمْ بعيرٌ غاضِ؟
وبعيرٌ غَضٍ: يَشْتَكِي بَطْنَهُ من أَكل الغَضَى، والجمع غَضِيَةٌ وغَضايا، وقد غَضِيَتْ غَضىً، وإِذا نَسَبْتَه إِلى الغَضَى قلتَ: بعيرٌ غَضَوِيٌّ.
والرِّمْثُ والغَضَى إِذا باحتَتْهما الإِبِلُ ولم يَكُنْ لها عُقْبة من غيرِهما يُصيبُها الداءُ فيقال: رَمِثَتْ وغَضِيَتْ، فهي رَمِثَةٌ وغَضِيَةٌ.
وأَرْض غَضْيا: كثيرة الغَضى.
والغَضْياءُ، ممدودٌ: منَبِتُ الغَضَى ومُجْتَمَعُه.
والغَضَى: الخَمَرُ؛ عن ثعلب، والعرب تقول: أَخْبثُ الذِّئابِ ذِئبُ الغَضَى، وإِنما صار كذا لأَنه لا يُباشِرُ الناس إِلا إِذا أَراد أَن يُغيرَ، يَعْنُونَ بالغَضَى هنا: الخَمَرَ، فيما ذكر ثعلب، وقيل: الغَضَى هنا هذا الشَّجَرُ، ويزعُمون أَنه أَخبثُ الشَّجَرِ ذِئاباً.
وذِئابُ الغَضَى: بنُو كعبِ بنِ مالكِ بن حَنْظَلة، شُبِّهُوا بتلك الذئابِ لخُبْثِها.
وغَضْيَا، معرِفةٌ مقصورٌ: مائةٌ من الإِبلِ مثلُ هُنَيْدَةَ، لا يَنْصَرِفان؛ قال:
ومُسْتَبْدِلٍ مِنْ بَعْدِ غَضْيَا صُرَيْمَةً * فأَحْرِ به من طُولِ فَقْرٍ وأَحْرِيَا
أَراد: وأَحْرِيَنْ، فجعل النونَ أَلفاً ساكنةً.
أَبو عمرو: الغَضْيانَةُ من الإِبل الكِرامُ.
وغَضْيانُ: موضع؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:
فَصَبَّحَتْ، والشمسُ لم تُقَضِّبِ * عَيْناً، بغَضْيانَ، ثَجُوجَ العُنْبُبِ