لسان العربالمجلد الخامس عشر › (وي) › حرف الواو والياء من المعتل › فصل الميم

ابحث في الصفحة

ملا:

المِلاوةُ والمُلاوةُ والمَلاوةُ والمَلا والمَلِيُّ، كله: مَدَّة العيش.

وقد تَمَلَّى العَيْشَ ومُلِّيَه وأَمْلاه الله إِياه ومَلاَّهُ وأَمْلى اللهُ له: أَمْهلَه وطوَّلَ له.

وفي الحديث: ((إنَّ اللهَ لَيُمْلي للظالم)).

الإِمْلاء: الإِمْهالُ والتأْخير وإِطالةُ العُمُر.

وتَمَلَّى إِخْوانَه: مُتِّعَ بهم.

يقال: مَلاَّك الله حَبيبَك أَي: مَتَّعَك به وأَعاشَك معه طويلاً؛ قال التميمي في يزيد بن مِزْيد الشَّيْباني:

وقد كنتُ أَرْجُو أَنْ أُمَلَّاك حِقْبةً * فحالَ قَضاءُ اللهِ دُونَ رَجائِيا

أَلا فَلْيَمُتْ من شاء بَعْدَكَ، إِنما * عَلَيْكَ، منَ الأَقْدارِ، كان حِذارِيا

وتَمَلَّيْت عُمُري: استمتعت به.

ويقال لمن لَبِس الجَديدَ: أَبْلَيْتَ جَديداً وتَمَلَّيْت حَبيباً أَي: عِشْتَ معه مِلاوةً من دهرك وتَمَتَّعْت به. (ج/ص: 15/291)

وأَمْلى للبعير في القَيْدِ: أَرْخى ووَسَّع فيه.

وأَمْلى له في غَيِّه: أَطالَ.

ابن الأَنباري في قوله تعالى: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً} [آل عمران: 178] اشتقاقه من المَلْوة وهي المدّة من الزمان، ومن ذلك قولهم: البَسْ جديداً وتَمَلَّ حبيباً أَي: لتَطُلْ أَيامُك معه؛ وأَنشد:

بوِدِّيَ لَوْ أَني تَمَلَّيْتُ عُمْرَه * بِما ليَ مِنْ مالٍ طَريفٍ وتالِدِ

أَي: طالَتْ أَيامي معَه؛ وأَنشد:

أَلا لَيْتَ شِعْري ! هل تَرُودَنَّ ناقَتي * بِحزْمِ الرَّقاشِ مِنْ مَتالٍ هَوامِلِ؟

هُنالِكَ لا أُمْلي لها القَيْدَ بالضُّحى * ولَسْتُ، إِذا راحَتْ عليَّ، بعاقِلِ

أَي: لا أُطِيلُ لها القيد لأَنها صارت إِلى أُلاَّفِها فتَقِرُّ وتسكن، أَخذ الإِمْلاءَ من المَلا، وهو ما اتَّسَع من الأَرض.

ومرَّ مَليٌّ من الليل ومَلاً: وهو ما بين أَوَّله إِلى ثلثه، وقيل: هو قِطْعة منه لم تُحَدَّ، والجمع أَمْلاء.

وتكرر في الحديث: ((ومرَّ عليه مَلاً من الدهر)).

أَي: قطْعة.

والمَليُّ: الهَوِيُّ من الدهر.

يقال: أَقامَ مَلِيّاً من الدهر.

ومضى مَليٌّ من النهار أَي: ساعةٌ طَويلة.

ابن السكيت: تَمَلأْتُ من الطعام تَمَلُّؤاً.

وقد تَمَلَّيْت العيش تَمَلِّياً إِذا عشت مَلِيّاً أَي: طَويلاً.

وفي التنزيل: {وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً} [مريم: 46] قال الفراء: أَي: طويلاً.

والمَلَوانِ: الليلُ والنهار؛ قال الشاعر:

نَهارٌ ولَيْلٌ دائمٌ مَلَواهما * على كلِّ حالِ المَرْءِ يَخْتَلِفانِ

وقيل: المَلَوانِ طَرفا النهار؛ قال ابن مقبل:

أَلا يا دِيارَ الحَيِّ بالسَّبُعانِ * أَمَلَّ عَليها بالبِلى المَلَوانِ واحدهما مَلاً، مقصور.

ويقال: لا أَفعله ما اختلف المَلَوانِ.

وأَقام عنده مَلْوةً من الدهر ومُلوةً ومِلوةً ومَلاوةً ومُلاوةً ومِلاوةً أَي: حيناً وبُرهة من الدهر.

الليث: إِنه لفي ملاوة من عيش أَي: قد أُمْلِيَ له، والله يُمْلي مَن يشاء فيؤجِّله في الخَفْض والسِّعة والأَمْن.

قال العجاج:

مُلاوةً مُلِّيتُها، كأَني * ضارِبُ صَنْجِ نَشْوةٍ مُغَنِّي

الأَصمعي: أَمْلى عليه الزَّمنُ أَي: طال عليه، وأَمْلى له أَي: طَوَّلَ له وأَمْهَلَه.

ابن الأَعرابي: المُلى الرَّماد الحارُّ، والمُلى الزمان من الدهر.

والإِمْلاء والإِمْلالُ على الكاتب واحد.

وأَمْلَيْتُ الكتاب أُمْلي وأَمْلَلْتُه أُمِلُّه لغتان جَيِّدتان جاءَ بهما القرآن.

واستمليته الكتاب: سأَلته أَن يُمْلِيَه عليَّ، والله أَعلم.

والمَلاةُ: فَلاة ذات حر، ولجمع مَلاً؛ قال تأَبَّط شرّاً:

ولَكِنَّني أُرْوي مِنَ الخَمْرِ هامَتي * وأَنْضُو المَلا بالشَّاحِبِ المُتشَلْشِل

وهو الذي تَخَدَّدَ لحمه وقلَّ، وقيل: المَلا واحد وهو الفَلاةُ.

(التهذيب) في ترجمة ملأَ: وأَما المَلا المُتَّسَعُ من الأَرض فغير مهموز، يكتب بالأَلف والياء والبصريون يكتبونه بالأَلف؛ وأَنشد: (ج/ص: 15/292)

أَلا غَنِّياني وارْفَعا الصَّوْتَ بالمَلا * فإِنَّ المَلا عِنْدي يَزيدُ المَدى بُعْدا

الجوهري: المَلا، مقصور، الصَّحراء؛ وأَنشد ابن بري في المَلا المُتَّسعِ من الأَرض لبشر:

عَطَفْنا لهم عَطْفَ الضَّرُوسِ مِنَ المَلا * بِشَهْباء لا يَمْشِي الضَّراءَ رَقِيبُها

والمَلا: موضع؛ وبه فسر ثعلب قول قيس بن ذَريح:

تبكِي على لُبْنى، وأَنْتَ تَرَكْتَها * وكُنْتَ عَلَيْها بالمَلا أَنْتَ أَقْدَرُ

ومَلا الرجلُ يَمْلُو: عَدا؛ ومنه حكاية الهذلي: فرأَيتُ الذي ذَمى يَمْلو أَي: الذي نَجا بذَمائه.

قال ابن سيده: وقضينا على مجهول هذا الباب بالواو لوجود "م ل و" وعدم "م ل ي".

ويقال: مَلا البعيرُ يَمْلُو مَلْواً أَي: سارَ سيراً شديداً. وقال مُلَيْح الهذلي:

فأَلْقَوْا عَلَيْهِنَّ السِّياطَ، فَشَمَّرَتْ * سَعالى عَليْها المَيْسُ تَمْلُو وتَقْذِفُ