ملا:
المِلاوةُ والمُلاوةُ والمَلاوةُ والمَلا والمَلِيُّ، كله: مَدَّة العيش.
وقد تَمَلَّى العَيْشَ ومُلِّيَه وأَمْلاه الله إِياه ومَلاَّهُ وأَمْلى اللهُ له: أَمْهلَه وطوَّلَ له.
وفي الحديث: ((إنَّ اللهَ لَيُمْلي للظالم)).
الإِمْلاء: الإِمْهالُ والتأْخير وإِطالةُ العُمُر.
وتَمَلَّى إِخْوانَه: مُتِّعَ بهم.
يقال: مَلاَّك الله حَبيبَك أَي: مَتَّعَك به وأَعاشَك معه طويلاً؛ قال التميمي في يزيد بن مِزْيد الشَّيْباني:
وقد كنتُ أَرْجُو أَنْ أُمَلَّاك حِقْبةً * فحالَ قَضاءُ اللهِ دُونَ رَجائِيا
أَلا فَلْيَمُتْ من شاء بَعْدَكَ، إِنما * عَلَيْكَ، منَ الأَقْدارِ، كان حِذارِيا
وتَمَلَّيْت عُمُري: استمتعت به.
ويقال لمن لَبِس الجَديدَ: أَبْلَيْتَ جَديداً وتَمَلَّيْت حَبيباً أَي: عِشْتَ معه مِلاوةً من دهرك وتَمَتَّعْت به. (ج/ص: 15/291)
وأَمْلى للبعير في القَيْدِ: أَرْخى ووَسَّع فيه.
وأَمْلى له في غَيِّه: أَطالَ.
ابن الأَنباري في قوله تعالى: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً} [آل عمران: 178] اشتقاقه من المَلْوة وهي المدّة من الزمان، ومن ذلك قولهم: البَسْ جديداً وتَمَلَّ حبيباً أَي: لتَطُلْ أَيامُك معه؛ وأَنشد:
بوِدِّيَ لَوْ أَني تَمَلَّيْتُ عُمْرَه * بِما ليَ مِنْ مالٍ طَريفٍ وتالِدِ
أَي: طالَتْ أَيامي معَه؛ وأَنشد:
أَلا لَيْتَ شِعْري ! هل تَرُودَنَّ ناقَتي * بِحزْمِ الرَّقاشِ مِنْ مَتالٍ هَوامِلِ؟
هُنالِكَ لا أُمْلي لها القَيْدَ بالضُّحى * ولَسْتُ، إِذا راحَتْ عليَّ، بعاقِلِ
أَي: لا أُطِيلُ لها القيد لأَنها صارت إِلى أُلاَّفِها فتَقِرُّ وتسكن، أَخذ الإِمْلاءَ من المَلا، وهو ما اتَّسَع من الأَرض.
ومرَّ مَليٌّ من الليل ومَلاً: وهو ما بين أَوَّله إِلى ثلثه، وقيل: هو قِطْعة منه لم تُحَدَّ، والجمع أَمْلاء.
وتكرر في الحديث: ((ومرَّ عليه مَلاً من الدهر)).
أَي: قطْعة.
والمَليُّ: الهَوِيُّ من الدهر.
يقال: أَقامَ مَلِيّاً من الدهر.
ومضى مَليٌّ من النهار أَي: ساعةٌ طَويلة.
ابن السكيت: تَمَلأْتُ من الطعام تَمَلُّؤاً.
وقد تَمَلَّيْت العيش تَمَلِّياً إِذا عشت مَلِيّاً أَي: طَويلاً.
وفي التنزيل: {وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً} [مريم: 46] قال الفراء: أَي: طويلاً.
والمَلَوانِ: الليلُ والنهار؛ قال الشاعر:
نَهارٌ ولَيْلٌ دائمٌ مَلَواهما * على كلِّ حالِ المَرْءِ يَخْتَلِفانِ
وقيل: المَلَوانِ طَرفا النهار؛ قال ابن مقبل:
أَلا يا دِيارَ الحَيِّ بالسَّبُعانِ * أَمَلَّ عَليها بالبِلى المَلَوانِ واحدهما مَلاً، مقصور.
ويقال: لا أَفعله ما اختلف المَلَوانِ.
وأَقام عنده مَلْوةً من الدهر ومُلوةً ومِلوةً ومَلاوةً ومُلاوةً ومِلاوةً أَي: حيناً وبُرهة من الدهر.
الليث: إِنه لفي ملاوة من عيش أَي: قد أُمْلِيَ له، والله يُمْلي مَن يشاء فيؤجِّله في الخَفْض والسِّعة والأَمْن.
قال العجاج:
مُلاوةً مُلِّيتُها، كأَني * ضارِبُ صَنْجِ نَشْوةٍ مُغَنِّي
الأَصمعي: أَمْلى عليه الزَّمنُ أَي: طال عليه، وأَمْلى له أَي: طَوَّلَ له وأَمْهَلَه.
ابن الأَعرابي: المُلى الرَّماد الحارُّ، والمُلى الزمان من الدهر.
والإِمْلاء والإِمْلالُ على الكاتب واحد.
وأَمْلَيْتُ الكتاب أُمْلي وأَمْلَلْتُه أُمِلُّه لغتان جَيِّدتان جاءَ بهما القرآن.
واستمليته الكتاب: سأَلته أَن يُمْلِيَه عليَّ، والله أَعلم.
والمَلاةُ: فَلاة ذات حر، ولجمع مَلاً؛ قال تأَبَّط شرّاً:
ولَكِنَّني أُرْوي مِنَ الخَمْرِ هامَتي * وأَنْضُو المَلا بالشَّاحِبِ المُتشَلْشِل
وهو الذي تَخَدَّدَ لحمه وقلَّ، وقيل: المَلا واحد وهو الفَلاةُ.
(التهذيب) في ترجمة ملأَ: وأَما المَلا المُتَّسَعُ من الأَرض فغير مهموز، يكتب بالأَلف والياء والبصريون يكتبونه بالأَلف؛ وأَنشد: (ج/ص: 15/292)
أَلا غَنِّياني وارْفَعا الصَّوْتَ بالمَلا * فإِنَّ المَلا عِنْدي يَزيدُ المَدى بُعْدا
الجوهري: المَلا، مقصور، الصَّحراء؛ وأَنشد ابن بري في المَلا المُتَّسعِ من الأَرض لبشر:
عَطَفْنا لهم عَطْفَ الضَّرُوسِ مِنَ المَلا * بِشَهْباء لا يَمْشِي الضَّراءَ رَقِيبُها
والمَلا: موضع؛ وبه فسر ثعلب قول قيس بن ذَريح:
تبكِي على لُبْنى، وأَنْتَ تَرَكْتَها * وكُنْتَ عَلَيْها بالمَلا أَنْتَ أَقْدَرُ
ومَلا الرجلُ يَمْلُو: عَدا؛ ومنه حكاية الهذلي: فرأَيتُ الذي ذَمى يَمْلو أَي: الذي نَجا بذَمائه.
قال ابن سيده: وقضينا على مجهول هذا الباب بالواو لوجود "م ل و" وعدم "م ل ي".
ويقال: مَلا البعيرُ يَمْلُو مَلْواً أَي: سارَ سيراً شديداً. وقال مُلَيْح الهذلي:
فأَلْقَوْا عَلَيْهِنَّ السِّياطَ، فَشَمَّرَتْ * سَعالى عَليْها المَيْسُ تَمْلُو وتَقْذِفُ