{أنا} * في حديث غزوة حنين <اختاروا إحدى الطائفتين إما المال وإما السَّبْي، وقد كنت اسْتَأنَيْت بكم> أي انتظرت وترَّبْصت يقال أنَيْتُ، وأنَّيْت، وتأَنَّيْت، واسْتَاْنيْت.
(ه) ومنه الحديث <أنه قال لرجل جاء يوم الجمعة يَتَخطَّى رقاب الناس: آذَيْت وآنيْت> أي آذَيْت الناس بِتَخَطِّيك، وأخَّرت المجيء وأبطأت.
[ه] وفي حديث الحجاب <غير ناظرين إنَاهُ> الإنا بكسر الهمزة والقصر: النُّضْج.
وفي حديث الهجرة <هل أنَى الرَّحيل> أي حانَ وقتُه. تقول أنَى يأنِى. وفي رواية هل آن الرحيل: أي قَرُب.
(س) وفيه <أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر رجلا أن يُزوّج ابنته من جُلَيْبِيب، فقال: حتى أُشاور أمُّها، فلما ذكره لها قالت: حلْقاً، ألُجِلَيْبيب إنِية، لا، لعمر اللّه> قد اختلف في ضبط هذه اللفظة اختلافا كثيرا،فرويت بكسر الهمزة والنون وسكون الياء وبعدها هاء، ومعناها أنها لفظة تستعملها العرب في الإنكار، يقول القائل جاء زيد، فتقول أنت: أزَيْدُ نِيه، وأزَيدٌ إنيه كأنك اسْتَبْعَدت مجيئه. وحكى سيبويه أنه قيل لأعرابي سكَنَ البلد: أتخرج إذا أخصَبَت البادية؟ فقال: أأنا إنِيه؟ يعني أتقول لي هذا القول وأنا معروف بهذا الفعل، كأنه أنكر استفهامهم إياه.
ورويت أيضا بكسر الهمزة وبعدها باء ساكنة ثم نون مفتوحة، وتقديرها ألِجُلَيْبيب ابْنَتي؟ فأسقطت الياء ووقفت عليها بالباء. قال أبو موسى: وهو في مستند أحمد بن حنبل بخط أبي الحسن بن الفرات، وخطُّه حجة، وهو هكذا معجم مقيد في مواضع. ويجوز أنه لا يكون قد حذف الياء وإنما هي ابنة نكرة، أي أتزوّج جُلَيْبيبا ببنْت؟ تعني أنه لا يصلح أن يُزَوّج مثلُه بأمَة اسْتِنقاصاً له. وقد رُويت مثلُ هذه الرواية الثالثة بزيادة ألف ولام التعريف: أي ألِجُلَيْبيب الابنةُ. ورويت ألِجُلَيْبيب الأمَةُ؟ تريد الجارية، كناية عن بنْتها. ورواه بعضهم أمية، أو آمنة على أنه اسم البنت.