النهاية لابن الأثيرالمجلد الثالث › حرف الصاد › باب الصاد مع الفاء

ابحث في الصفحة

{صفر} (ه) فيه <لا عَدْوَى ولا هَامَةَ ولا صَفرَ> كانت العَرَب تزعُم أن في البَطْن حيَّةً يقال لها الصَّفَر، تُصِيب الإنسان إذا جَاع وتُؤْذِيه، وأنَّها تُعْدِي، فأبطَل الإسلامُ ذلك. وقيل أرادَ به النَّسِيء الذي كانوا يَفْعلُونه في الجاهليَّة، وهو تأخيرُ المُحرَّم إلى صَفَر، ويجعَلُون صَفَر هو الشهرَ الحرامَ، فأبطَله.

(ه) ومن الأول الحديث <صَفْرةٌ في سبيل اللّه خيرٌ من حُمْر النَّعَم> أي جَوعَة. يقال: صَفِر الوَطْب إذا خَلا من اللَّبن.

(ه) وحديث أبي وائل <أنَّ رجُلا أصابَه الصَّفَر فنُعِتَ له السَّكَرُ> الصّفرُ: اجتماع الْماءِ في البَطْن، كما يعْرِض للمُستَسْقي. يقال: صُفِر فهو مَصْفُور، وصَفِر صَفَراً فهو صَفِرٌ. والصَّفَر أيضا: دُودٌ يقَع في الكبِد وشَراسِيف الأضلاعِ، فيصفَرُّ عنه الإنسانُ جِدًّا، ورُبَّما قَتله.

(ه) وفي حديث أم زرع <صِفْرُ رِدَائها ومِلءُ كِسَائِها> أي أنها ضَامِرة البَطْن، فكأنَّ رِداءها صِفْر: أي خالٍ. والرِّداء يَنْتَهي إلى البَطْن فيقع عليه.

ومنه الحديث <أصْفَرُ البُيوت من الخَيْر البَيْتُ الصِّفر من كتاب اللّه>.

(ه) ومنه الحديث <نهى في الأضاحي عن المُصْفَرة> وفي رواية <المَصْفُورَة> قيل: هي المُسْتَأصَلَة الأذن، سُمَيّت بذلك لأن صِمَاخَيْهَا صَفِرَا من الأذُن: أي خَلَوَا. يُقَال صَفِرَ الإناءُ إذا خَلاَ، وأَصْفَرَتْه إذا أخْلَيته. وإن رُوْيَت <المُصْفَّرة> بالتشديد فللتكثير.

وقيل هي المهزُولة لخلوَّها من السَمّن. قال الأزهري: رواه شَمِرٌ بالغَين، وفسَّره على ما في الحديث، ولا أعْرِفه. قال الزمخشري. هو من الصَّغار، ألا ترى إلى قَوْلِهم للذليل: مجَّدْع ومُصلّم.

وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها <كانت إذا سُئلت عن أكْل كُلَّ

ذي نَابِ من الَسّباع قَرَأت <قُل لا أَجِدُ فيما أُوحِيَ إليَّ مُحرَّما على طَاعِمٍ يَطْعَمُه> الآية. وتقول: إن البُرْمَة ليُرَى في مائِها صَفْرة> تعني أن اللّه حَرْمَ الدَمَ في كِتَابِه. وقد تَرَخَّصَ النَّاس في ماءِ اللحْم في القِدر، وهو دَمٌ، فكَيف يُقْضَي على ما لم يُحَرْمُه اللّه بالتَحْرِيم. كأنَّها أرَادَت أن لا تَجْعل لحُوم الَسّبَاعِ حَرَامَاً كالدَمِ، وتكون عندها مكْرُوهة، فإنَّها لا تَخْلو أن تكونَ قد سَمِعْتُ نَهْي النبي صلى اللّه عليه وسلم عَنْها.

(ه) وفي حديث بدر <قال عُتْبَة بن ربيعة لأبي جهل: يا مُصَفِّرَ اسْتِهِ> رمَاه بالأُبْنة، وأنَّه كان يُزَعْفِر اسْتَهُ. وقيل هي كلمة تقال للمُتَنَعّم المُتْرَفِ الذي لم تُحَنّكُه التَجَارُب والشَّدائد. وقِيْل أرادَ يا مُضَرِّط نَفْسُه، من الصَفِيْرِ، وهو الصَّوتُ بالفَمِ والشَّفَتَيِنِ، كأنَّه قال: يا ضَرَّاط. نَسَبه إلى الجُبْن والخَوَر (قال في الدر النثير: زاد ابن الجوزي: وقيل كان به برص فكان يردعه بالزعفران).

(س) ومنه الحديث <أنه سَمِعَ صَفِيره>.

(ه) وفيه <أنه صَاَلح أهَل خَيْبَر على الصَّفْرَاء والبيْضَاءِ والحَلْقَة> أي على الذَهَبِ والفِضَةِ والدُّروع.

ومنه حديث عليّ رضي اللّه عنه <يا صَفْرَاءُ اصْفَرِّي ويا بَيْضَاءُ إبْيَضِّي> يُريد الذَهَبَ والفِضَة.

(ه) وفي حديث ابن عَبْاس رضي اللّه عنهما <اغْزُوا تَغْنَمُوا بَنات الأْصفر> يَعْني الرومَ، لأن أبَاهم الأُول كان أصْفر اللَّون. وهو رُوم بن عِيصُو بن إسحّق بن إبراهيم.

وفيه ذكر <مَرْج الصُّفَّر> هو بضَم الصَّاد وتشديد الفاء: موضعٌ بَغُوطَة دمشق، كانَ به وقْعَة للمُسْلِمين مع الرُّوم.

(س) وفي حديث مَسيره إلى بدر <ثم جَزع الصُّفَيْراء> هي تَصْغِير الصفراء، وهي موضعٌ مُجَاورُ بدْر.