النهاية لابن الأثيرالمجلد الثالث › حرف الضاد › باب الضاد مع الميم

ابحث في الصفحة

{ضمر} * فيه <من صامَ يوما في سبيل اللّه باعَدَه اللّه من النار سبعين خَرِيفاً للمُضمَرِّ المَجِيد> المضمِّر: الذي يُضمِّر خَيْلَه لغَزْوٍ أو سِباقٍ. وتضمِيرُ الخَيل: هو أن يُظاهِر عليها بالعَلَف حتى تسمَن، ثم لا تُعْلف إَّلا قُوتاً لتَخفَّ. وقيل تُشُّد عليها سُرُوجُها وتُجَلَّل بالأجِلَّة حتى تَعْرَق تَحْتَها فيَذهبَ رَهَلُها ويَشْتَدَّ لحُمها. والمُجيد: صاحبُ الجيِاد. والمعْنَى أن اللّه يُباعِدهُ من النار مَسَافةَ سبعين سَنة تقطَعُها الخيلُ المضمَّرة الجِيادُ رَكْضاً. وقد تكرر ذكر <التَّضْمير> في الحديث.

(ه) وفي حديث حذيفة <اليومَ المِضمارُ وغَداً السِّباقُ> اي اليوم العَمَل في الدُّنيا للاسْتباق في الجنة. والمِضْمَار: المَوْضعُ الذي تُضَمَّر فيه الخيل، ويكون وَقْتاً للأيام التي تُضَمَّر فيها. ويُروى هذا الكلام أيضاً لعلِيٍّ رضي اللّه عنه.

وفيه <إذا أبْصرَ أحدُكم امْرأةً فلْيأتِ أهْلَه، فإنّ ذلك يُضْمِرُ ما في نَفْسه> أي يُضْعِفه ويُقَلِّله، من الضُّمور؛ وهو الهُزَال والضعَّف.

(ه) وفي حديث ابن عبد العزيز <كتَب إلى مَيمُون بن مِهْرانَ في مَظَالِمَ كانت في بَيتِ الْمال أن يَرُدَّها على أرْبابها ويأخُذَ منها زكاةَ عامِها، فإنها كانت مالاً ضِمَارا> المالُ الضِّمارُ: الغائبُ الذي لا يُرجَى، وإذا رُجِيَ فليس بِضِمَاٍر، من أضْمَرْتُ الشيءَ إذا غيَّبْتَه، فِعَال بمعنى فاعِل، أو مُفْعَل، ومثلُه من الصِّفات: ناقةٌ كِنازٌ. وإنما أخَذَ منه زكاة عامٍ واحدٍ؛ لأنَّ أربابَه ما كانوا يَرْجُون رَدَّه عليهم، فلم يُوجِب عليهم زكاةَ السِّنين الماضِية وهو في بَيتِ المالِ.