النهاية لابن الأثيرالمجلد الرابع › حرف الميم. › باب الميم مع الثاء.

ابحث في الصفحة

{مثل} * فيه <أنه نَهَى عن المُثْلة> يقال: مَثَلْتُ بالحيوان أمْثُل به مَثْلاً، إذا قَطَعْتَ أطرافه وشَوّهْتَ به، ومَثَلْت بالقَتيل، إذا جَدَعْت أنفه، أو أذُنَه، أو مَذاكِيرَه، أو شيئاً من أطرافِه. والاسم: المُثْلة. فأمَّا مَثَّل، بالتشديد، فهو للمبالَغة.

ومنه الحديث <نَهى أن يُمَثّلَ بالدَّواب> أي تُنْصَب فترْمَى، أو تُقْطَع أطرافُها وهي حَيَّة.

زاد في رواية <وأن تُؤْكلَ المَمثْوُلُ بها>.

ومنه حديث سُوَيد بن مُقَرِّن <قال له ابنُه معاوية: لَطَمْتُ مَولىً لنَا فدَعاه أبي ودَعاني، ثم قال: امْثَلْ منه - وفي رواية - امْتَثِل، فعَفَا> أي اقْتَصَّ منه. يقال: أمْثَل السلطانُ فُلاناً، إذا أقادَه. وتقول للحاكم: أمْثِلْني، أي أقِدْنِي.

ومنه حديث عائشة تَصِف أباها <فحَنَتْ له قِسِيَّها، وامْتَثلوه غَرَضاً> أي نَصَبوه هَدفاً لسِهام مَلامهم وأقوالهم. وهو افْتَعل، من المُثْلة. وقد تكرر في الحديث.

(ه) ومنه الحديث <مَن مَثَل بالشَّعَر فليس له عند اللّه خَلاقٌ يومَ القيامة> مُثْلَة الشَّعَر: حَلْقُه من الخدود. وقيل: نَتْفُه أو تَغْييره بالسَّواد.

ورُوي عن طاوُس أنه قال: جَعله اللّه طُهْرَةً، فجَعَله نَكالاً.

(ه) وفيه <من سَرَّه أنْ يَمْثُلَ له الناسُ قِياماً فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَه من النار> أي يقومون له قِياماً وهو جالس. يقال: مَثَل الرجُل يَمْثُل مُثُولاً، إذا انْتَصب قائماً. وإنما نُهِي عنه لأنه من زِيِّ الأعاجم، ولأن الباعث عليه الكِبْرُ وإذْلالُ الناس.

ومنه الحديث <فقام النبي صلى اللّه عليه وسلم مُمْثِلاً> يُروى بكسر التاء وفتحها: أي مُنْصِباً قائماً. هكذا شُرِح. وفيه نَظَر من جهة التصريف.

وفي رواية <فمَثَل قائماً>.

وفيه <أشدُّ الناسِ عذاباً مُمثِّلٌ من المُمَثِّلين> أي مُصَوِّر. يقال: مَثَّلْتُ، بالتَّثْقيل والتخفيف، إذا صورّتَ مِثالاً. الاسم منه. وظِل كل شيء: تمثالُه. وَمَثَّلَ الشيء بالشيء: سَوَّاه وشَبَّهه به، وجعله مِثله وعلى مِثاله.

ومنه الحديث <رأيت الجنة والنار مُمثَّلَتين في قِبْلة الجِدار> أي مُصوَّرتين، أو مثالهما.

ومنه الحديث <لا تُمثَّلوا بنامِية اللّه> أي لا تُشَبِّهوا بخَلْقه، وتُصوروا مثل تَصْويره.

وقيل: هو من المُثلة.

(س [ه]) وفيه <أنه دَخل على سَعْد وفي البيت مِثالٌ رَثٌ> أي فِراشٌ خَلَقٌ.

(س [ه]) ومنه حديث علي <فاشْترى لكل واحدٍ منهما (في الهروي. واللسان: <منهم> والقصة مبسوطة في اللسان) مِثَالين> وقيل: أراد نَمَطَيْن، والنَّمطُ: ما يُفْتَرش من مَفارِش الصوف المُلوّنة.

(س) ومنه حديث عِكْرِمة <أنَّ رجلاً من أهل الجنة كان مُسْتَلْقياً على مُثلِه> هي جمع مِثال، وهو الفِراش.

وفي حديث المِقْدام <أنَّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: ألا إني أُوتيت الكِتابَ ومِثْلَه معه> يحتمل وجْهين من التأويل:

أحدُهما: أنه أوتِيَ من الوَحْي الباطن وحْياً، وأُوتِيَ من البَيان مِثلَه: أي أُذِنَ له أن يُبيِّن ما في الكتاب، فَيَعُم، ويَخُصّ، ويَزِيد، ويَنْقص، فيكون في وجُوب العَمل به ولُزوم قَبوله، كالظاهر المَتْلُوّ من القرآن.

(س) وفي حديث المقداد <قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إن قَتْلتَه كنتَ مثلَه قبل أن يقول كلِمتَه> أي تكون من أهل النار إذا قتلْتَه، بعد أن أسْلَم وتَلَفَّظ بالشهادة، كما كان هو قبل التَّلفُّظ بالكلِمة من أهل النار، لا أنه يصير كافراً بقَتْله.

وقيل: معناه: أنك مِثله في إباحة الدَّم، لأن الكافر قبل أن يُسْلِم مُباحُ الدَّم، فإن قَتَله أحدٌ بعد أن أسْلم كان مُباحَ الدَّم بحق القِصاص.

(س) ومنه حديث صاحب النَّسْعة <إن قَتَلْتَه كنتَ مِثلَه> جاء في رواية أبي هريرة <أن الرجل قال: واللّه ما أردتُ قَتْله> فمعناه أنه قد ثبت قتْلُه إياه، وأنه ظالم له، فإن صَدَق هو في قوله: إنه لم يُرْد قتله، ثم قَتَلتَه قصاصاً كنتَ ظَالِماً مِثله، لأنه يكون قد قَتَله خطأ.

(ه) وفي حديث الزكاة <أمّا العباسُ، فإنها عليه ومثُلها معها> قيل: (القائل هو أبو عبيد، كما في الهروي) إنه كان أخَّر الصدقةَ عنه عَامين، فلذلك قال: <ومثْلُها معها>.

وتأخير الصدقة جائز للإمام إذا كان بصاحبها حاجةٌ إليها.

وفي رواية <قال: فإنها عليَّ ومثْلُها معها> قيل: إنه كان اسْتَسلف منه صدقةَ عامَين، فلذلك قال: <عليَّ>.

وفي حديث السَّرِقة <فعليه غَرامةُ مِثْلَيْه> هذا على سبيل الوَعيد والتَّغْلِيظ، لا الوُجوب؛ ليَنْتَهِيَ فاعُله عنه، وإلا فلا واجبَ على مُتْلِف الشيء أكثرُ من مِثله.

وقيل: كان في صَدْر الإ

وكذلك قوله في ضالّة الإبل <غَرامَتُها ومِثْلها معها> وأحاديثُ كثيرة نحوه، سَبيلها هذا. السَّبيل من الوَعيد. وقد كان عُمر يَحْكُم به. وإليه ذَهب أحمد، وخالَفه عامَّة الفقهاء.

وفيه <أشد الناس بَلاءً الأنبياء، ثم الأمْثَلُ فالأمْثَل> أي الأشْرف فالأشْرف، والأعْلَى فالأعلى، في الرُّتْبة والمَنْزِلة. يقال: هذا أمْثَلُ مِن هذا: أي أفضل وأدْنَى إلى الخير.

وأماثِل الناس: خيارُهم.

ومنه حديث التراوِيح <قال عمر: لو جَمَعْتُ هؤلاء على قارىء واحدٍ لكان أمْثَلَ> أي أوْلَى وأصْوَب.

وفيه <أنه قال بعد وقْعَة بَدْر: لو كان أبو طالب حَيّاً لرأى سُيوفَنا قد بَسأت بالمَياثِل>.

قال الزمخشري: معناه: اعْتادت واسْتَأنَسَت بالأماثِل.