النهاية لابن الأثيرالمجلد الرابع › حرف الميم. › باب الميم مع الدال.

ابحث في الصفحة

{مدا} (س) فيه <المؤذَِن يُغْفَرُ له مَدَى صوتهِ> المَدَى: الغاية: أي يَسْتكمِل مغفرة اللّه إذا اسْتَنْفدَ وُسْعَه في رَفْع صَوته، فيَبْلغ الغايةَ في المَغْفره إذا بَلغ الغَايه في الصَّوت.

وقيل: هو تمثيل، أي أن المكان الذي يَنْتهي إليه الصوتُ لو قُدِّرَ أن يكون ما بين أقْصاه وبين مَقام المؤذِّن ذُنوبٌ تَملأ تلك المَسافْة لغَفَرها اللّه له.

(ه) ومنه الحديث <أنه كَتب ليَهود تيْماء أنّ لهم الذِّمّة وعَليهم الجِزْيةَ بلا عَداء، النهارَ مَدّى واللَّيلَ سُدّى> أي ذلك لهم أبداً ما دام الليلُ والنهار. يقال: لا أفْعَله مَدَى الدَّهْر: أي طُولَه. والسُّدى: المُخَلَّى.

ومنه حديث كعب بن مالك <فلم يَزل ذلك يَتَمادَى بي> أي يَتَطاول ويَتَأخّر، وهو يَتَفاعَل، من المَدَى.

والحديث الآخر <لو تَمادى الشَّهرُ لَواصَلتُ>.

(ه) وفيه <البُرُّ بالبُرّ مُدْيٌ بِمُدْي> أي مِكْيالٌ بمكيال. والمُدْي: مكيال لأهل الشام يَسَع خمسةَ عشرَ مَكُّوكاً، والمكّوك: صاع ونصف. وقيل: أكثر من ذلك.

(ه) ومنه حديث علي <أنه أجْرَى للناس المُدْيَيْن والقِسْطَين> يُريد مُدْيَيْن من الطعام، وقِسْطَين من الزَّيت. والقِسْط: نصف صاعٍ.

أخرجه الهروي عن علي، والزمخشري عن عمر.

(س) وفيه <قلتُ: يا رسول اللّه، إنَّا لاقُوا العُدوّ غداً وليست مَعَنا مُدىً> المُدَى: جمع مُدْيَة، وهي السِّكِّين والشَّفْرة.

ومنه حديث ابن عوف <ولا تَفُلُّوا المُدَى بالاختلاف بينَكم> أراد: لا تَخْتَلِفوا فَتقَع الفِتْنة بينكم، فيَنْثَلم حَدُّكم، فاسْتَعاره لذلك.

وقد تكرر ذكر <المُدية والمُدَى> في الحديث.