النهاية لابن الأثيرالمجلد الرابع › حرف الميم. › باب الميم مع السين.

ابحث في الصفحة

{مسح} (س) قد تكرر فيه ذكر <المسيح عليه السلام> وذكر <المسيح الدجّال> أما عيسى فسُمِّي به؛ لأنه كان لا يَمْسَحُ بيده ذا عاهة إلا بَرِىء.

وقيل: لأنه كان أمْسَحَ الرِّجْل، لا أخْمصَ له.

وقيل: لأنه خَرَج من بطن أمِّه ممسوحاً بالدُّهْنِ.

وقيل: لأنه كان يمْسَح الأرض: أي يَقْطَعُها.

وقيل: المسيح: الصِّدِّيق.

وقيل: هو بالعبرانِيَّة: مَشِيحاً، فَعُرِّب.

وأما الدجَّال فَسُمِّي به؛ لأن عَيْنَه الواحدَةَ ممسُوحَة.

ويقال: رجلٌ مَمْسُوحُ الوجْهِ ومَسِيحٌ، وهو ألاّ يَبْقَى على أحدٍ شِقْي وجْهِهِ عَيْنٌ ولا حاجبٌ إلاّ اسْتَوى,

وقيل: لأنه يَمسحُ الأرْض: أي يَقْطَعُها.

وقال أبو الهيثم: إنه المِسِّيح، بوزن سِكِّيتٍ، وإنه الذي مُسحَ خَلْقُه: أي شُوِّهَ. وليس بشيء.

[ه] وفي صفته عليه السلام <مَسِيحُ القَدَمَين> أي مَلْسَاوانِ لَيِّنَتَان، ليس فيهما تَكَسُّرٌ ولا شُقَاقٌ، فإذَا أصابَهُما الماءُ نَبَا عَنْهُمَا.

(ه) وفي حديث المُلاَعَنِةَ <إن جاءَتْ به مَمْسُوحَ الألْيَتَين> هو (هذا شرح شَمِر، كما ذكر الهروي) الذي لَزِقَتْ ألْيَتَاهُ بالعَظْم، ولم يَعْظُما. رجلٌ أمَسحُ، وامرأةٌ مَسْحَاءُ.

(س) وفيه <تَمسَّحوا بالأرض فإنها بكم بَرَّةٌ> أراد به التَّيُّمم.

وقيل: أراد مُبَاشَرَة تُرَابها بالجِبَاه في السَّجُود من غير حائلٍ، ويكون هذا أمْرَ تأديب واسْتحْباب، لا وُجُوب.

ومنه الحديث <أنه تمَسَّح وصلَّى> أي تَوضَّأ. يقال للرجُل إذا توضَّأ: قد تَمسَّح. والمَسْحُ يكُونُ مَسْحاً باليَدِ وغَسْلاً.

(س) وفيه <لما مَسَحْنا البَيْتَ أحْلَلْنا> أي طُفْنا به، لأن مَن طاف بالبيت مَسَحَ الرُّكْن، فَصَار اسماً للطَّوَاف.

(ه) وفي حديث أبي بكر <أَغِرْ عليهم غارةً مَسْحَاء> هكذا جاء في رواية (يروى <سَحّاء> و<سَنْحَاء> وسبقت الروايتان)، وهي فَعْلاَء. مِنْ مَسَحَهُم، إذا مَرَّ بِهِمْ مَرّاً خَفِيفاً، ولم يُقِم فيه عندهم.

(س) وفي حديث فَرَس المُرَابِط <إنّ عَلَفَه وَرَوْثَه، ومَسْحاً عنه، في مِيزَانِهِ> يُرِيد مَسْحَ التُّرابِ عَنْهُ، وتَنْظيفَ جِلْدِه.

وفي حديث سليمان عليه السلام <فَطَفِق مَسْحاً بالسُّوقِ والأعْنَاق> قيل: ضَرَب أعْناقَها وعَرْقَبَها. يقال: مسحَهُ بالسَّيفِ، أي ضربَهُ.

وقيل: مسحَها بالماء بيده. والأوّلُ أشبهُ.

(س) وفي حديث ابن عباسٍ <إذا كان الغلام يَتيماً فامسحُوا رأسه من أعْلاهُ إلى مُقَدَّمِهِ وإذا كان له أبٌ فامسحُوا من مُقَّدمِهِ إلى قَفَاهُ> قال أبو موسى. هكذا وجَدْته مَكتُوباً، ولا أعْرِفُ الحديثَ ولا معناهُ.

(ه) وفيه <يَطْلُع عليكم من هذا الفَجّ مِن خير ذي يَمَنٍ، عليه مَسْحَةُ مَلَكٍ (في الأصل، واللسان: <مُلْك> بالضم والسكون. وهو خطأ، صوابه من: ا، ومما يأتي في (ملك) وقد نبّه عليه هناك مصحح الأصل)، ومَسْحَةُ جَمالٍ: أي أثرٌ ظَاهرٌ منه. ولا يقال ذلك إلاَّ في المدْح.

(س) وفي حديث عَمّار <أنه دُخِلَ عليه وهو يُرجّلُ مَسائحَ مِنْ شَعْرِه> المَسائحُ: ما بين الأذنِ والحاجب، يصْعَدُ حتى يكونَ دون اليافُوخ.

وقيل: هي الذَّوائبُ وشَعَرُ جانِبَيِ الرأسِ، واحدتُها: مَسِيحةٌ. والماسِحةُ: الماشِطةُ.

وقيل: المَسيحةُ: ما تُرِكَ (في اللسان: <ما نزل> ) من الشَّعْرِ، فلم يُعالَجْ بشيء.

وفي حديث خَيْبَر <فخرجوا بمَساحِيهم ومَكاتِلِهم> المساحي: جمع مِسْحاة، وهي المِجْرَفَةُ من الحديد. والميم زائدةٌ؛ لأنه من السَّحْوِ: الكَشْفِ والإزالةِ. وقد تكرر في الحديث.