النهاية لابن الأثيرالمجلد الأول › حرف الهمزة › باب الهمزة مع الباء

ابحث في الصفحة

{أَبَرَ} (ه) فيه <خير المال مٌهْرَة مَأمُورَةٌ، وسِكَّةٌ مَأبُورَة> السّكَّةُ: الطريقة المُصْطَفَّةُ من النخل، والمأبُورَةُ المُلقَّحَة، يقال: أبَرْتُ النَّخْلَةَ وأبَّرْتُها فهي مأبُورَةٌ ومُؤَبَّرَةٌ، والاسم الإبَارُ. وقيل السِّكَّةُ: سِكَّةُ الحرْثِ، والمأبُورَةُ المُصْلَحَة ُله، أراد: خيرُ المال نتاجٌ أو زرعٌ.

(ه) ومنه الحديث <من باع نخلا قد أُبِّرَيْ فَثَمَرَتُهَا للبائع إلا أن يَشْتَرطَ المُبْتَاعُ>

ومنه حديث علي بن أبي طالب في دعائه على الخوارج <أصابكم حاصبٌ ولا بَقي منكم آبرٌ>

أي رجل يقوم بتَأبِير النخل وإصلاحها، فهو اسم فاعل من أبَر المخففة، ويروى بالثاء المثلثة، وسيُذْكر في موضعه. ومنه قول مالك بن أنس <يَشْترط صاحب الأرض على المُسَاقي كذا وكذا وإبَارَ النخل>.

(س) وفي حديث أسماءَ بنت عُمَيْسٍ <قيل لعلي: ألا تَتَزَوّجُ ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟ فقال: ما لي صفراء ولا بيضاء، ولست بمأبُور في ديني فَيُوَرّي بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عني، إني لأوَّلُ من أَسْلَم> المأبُورُ: من أبرَتْه العقربُ: أي لَسَعَتْهُ بِإبْرَتهَا، يعني: لستُ غير الصحيح الدين، ولا المتَّهَمَ في الإسلام فيتألَّفني عليه بتزويجها إيّاي. ويُروى بالثاء المثلثة، وسيذكر. ولو رُوِي: لستُ بمأبُون - بالنون - أي مُتَّهَم لكان وجها.

(س) ومنه حديث مالك [بن دينار] (الزيادة من ا) <مَثَلُ المؤمِنِ مَثَلُ الشاة المأبُورة> إي التي أكَلَت الإبْرَةَ في عَلَفهَا فَنَشِبَتْ في جوفها، فهي لا تأكل شيئا، وإن أكلت لم يَنْجَعْ فيها.

(س) ومنه حديث علي <والذي فلق الحبّة وبَرَأ النَّسَمَة لتُخْضَبَنَّ هذه من هذه، وأشار إلى لحيته ورأسه> فقال الناس: لو عرفناه أَبَرْنَا عِتْرَتَه: أي أهلكناه، وهو من أَبَرْتُ الكَلْبَ إذا أطعمتَه الإبْرَةَ في الخُبْزِ، هكذا أخرجه الحافظ أبو موسى الأصفهاني في حرف الهمزة، وعاد أخرجه في حرف الباء، وجعله من البَوَارِ: الهلاكِ، فالهمزة في الأوّل إصلية، وفي الثاني زائدة، وسيجيء في موضعه (زاد الهروي في المادة, وهو أيضا في اللسان: وفي حديث الثوري: <لا تؤبروا آثاركم> قال الرياشي: أي تعفو عليها. ليس شيء من الدواب يؤبر أثره حتى لا يعرف طريقه إلا التفة. وهو عناق الأرض) .