النهاية لابن الأثيرالمجلد الأول › حرف الحاء › باب الحاء مع الدال

ابحث في الصفحة

{حدد} * فيه ذِكْر <الحَدّ والحُدُود> في غير موضع وهي محَارم اللّه وعُقُوبَاتُه الَّتي قرَنَها بالذُّنوب. وأصْل الحَدّ المنْع والفَصْل بين الشَّيئين، فكأنَّ حُدُودَ الشَّرع فَصَلَتْ بين الحلال والحرام فمنها ما لا يُقْرَب كالفَواحش المُحَرَّمة، ومنه قوله تعالى <تلك حُدودُ اللّهِ فلا تَقْرَبوها>. ومنها ما لا يُتعدّى كالموارِيث المعيّنَة، وتَزْويج الأربع. ومنه قوله تعالى: <تلك حدود اللّه فلا تَعْتَدُوها>.

(ه) ومنه الحديث <إني أصَبْت حَدًّا فأقِمْه عَلَيّ> أي أصبت ذَنْباً أوْجَب عليّ حَدًّا: أي عُقوبَةً.

(ه) ومنه حديث أبي العالية <إنّ اللَّمَم ما بَين الحَدَّيْن: حَدِّ الدنيا وحَدِّ الآخرة> يريد بحَد الدنيا ما تَجب فيه الحدود المكتوبة، كالسَّرِقة والزِّنا والقَذْف، ويُريد بِحَدِّ الآخرة ما أوْعَد اللّه تعالى عليه العَذابَ كالقَتْل، وعُقُوق الوَالدَيْن، وأكْل الرّبَا، فأرادَ أن اللَّمَم من الذُّنوب: ما كان بَين هذَيْن مِمَّا لَم يُوجب عليه حَدًّا في الدنيا ولا تَعْذِيبا في الآخرة.

(ه) وفيه <لا يَحِلُّ لامْرأة أن تُحِدَّ على مَيِّتٍ أكثَر من ثلاث> أحَدَّت المرأة على زَوْجها تُحَدُّ، فهي مُحِدٌّ، وحَدَّتْ تَحُدَّ وتَحِدُّ فهي حَادّ: إذا حَزِنَتْ عليه، ولَبِسَت ثِياب الحُزْن، وتَركَت الزِّينَة.

(ه) وفيه <الحِدَّة تَعْتَري خِيار أمَتِي> كالنَّشَاط والسُّرْعَة في الأمور والمَضَاء فيها، مأخوذ من حَدّ السَّيف، والمراد بالحِدَّة ها هنا المَضَاء في الدِّين والصَّلابة والقَصْد في الخير.

(ه) ومنه الحديث <خِيَار أمَتِي أحِدَّاؤُها> هو جمع حَدِيد، كشَدِيد وأشِدَّاء.

(س) ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه <كُنْت أدَاري من أبي بكر بَعْضَ الحَدِّ> الحَدُّ والْحِدَّة سواء مِن الغَضَب، يُقال حَدَّ يَحِدُّ حَدًّا وحِدَّة إذا غَضِب، وبَعْضُهم يَرْويه بالجيم، من الجِدّ ضِدّ الهَزْل، ويجوز أن يكون بالفتح من الحَظِّ.

(ه) وفيه <عَشْرٌ من السُّنَّة؛ وعَدَّ فيها الاسْتِحدَاد> وهُو حلق العَانَة بالحديد.

(ه) ومنه الحديث الآخر <أمْهِلُوا كي تَمْتَشِطَ الشَّعِثة وتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ>، وهو اسْتَفْعَل من الحَدِيد، كأنه اسْتَعْمَله على طريق الكناية والتَّوْرية.

ومنه حديث خُبَيْب رضي الله عنه <إنه اسْتَعَار مُوسى ليَسْتَحدَّ بها> لأنَّه كان أسيراً عنْدَهم وأرادوا قَتْله، فاسْتَحَدَّ لئلا يَظْهَر شعر عاَنَتِه عنْد قتله.

وفي حديث عبد الله بن سلام <إن قَوْمناَ حاَدُّونا لما صَدَّقْناَ الله ورسُوله> المُحادَّة : المُعاَدَاة والمُخَالَفة والمُناَزعة، وهي مُفَاعَلَة من الحدِّ، كأن كل واحد منهما تجاوَزَ حَدَّه إلى الآخر.

(ه) ومنه الحديث في صفة القرآن < لكل حَرْف حَدُُّ> أي نِهاَيَة، ومُنْتَهى كلِّ شيء حَدُّه.

وفي حديث ابى جهل لما قال في خَزَنَةِ النَّار - وهم تسْعَة عَشَر - ما قال، قال له الصحابة < تَقِيسُ الملائكة بالحَدَّادِين > يَعْني السَّجاَّنين، لأنَّهُمْ يَمْنَعُون المُحَبَّسين من الخُروج. ويَجُوز أن يكون أرَادَ به صُنَّاع الحَديد؛ لأنهم من لأنهم من أوْسَخ الصُّنَّاع ثَوْباً وَبَدَناً.