النهاية لابن الأثيرالمجلد الأول › حرف الحاء › باب الحاء مع الميم

ابحث في الصفحة

{حمر} (ه س) فيه <بُعِثْتُ إلى الأحْمَر والأسْود> أي العَجم والعَرب؛ لأنّ الغالب على ألْوان العَجم الحُمْرة والبياض، وقيل أراد الجنّ والإنس. وقيل أراد بالأحْمر الأبيض مُطلقا، فإنّ العرَب تقول امْرأة حَمْراء أي بيضاء. وسُئل ثعلب: لِمَ خَصَّ الأحْمَر دُون الأبيض؟ فقال: لأنّ العرب لا تقول رجل أبْيَض؛ مِن بياض اللَّون، وإنَّما الأبيض عندهم الطَّاهِر النَّقِيّ من العُيوب، فإذا أرادوا الأبيض من اللَّون قالوا الأحْمَر. وفي هذا القول نَظَر، قد اسْتَعْمَلوا الأبيض في ألوان الناس وغيرهم.

(ه) ومنه الحديث <أُعْطِيتُ الكَنْزَين الأحْمَر والأبيضَ>هيَ ما أفَاء اللّه على أمَتِه من كُنُوز الملوك، فالأحمر الذهب، والأبيض الفِضة. والذَّهَب كُنوز الرُّوم لأنه الغالب على نُقودهم، والفِضَّة كنوز الأكاسِرة لأنها الغالب على نُقُودهم. وقيل: أراد العَرب والعَجم جَمعَهم اللّه على دينه ومِلته.

(ه) وفي حديث عليّ <قيل له: غَلَبَتْنا عليك هذه الحَمْراء> يَعْنُون العَجم والرُّوم، والعَربُ تُسَمّي الموَاليَ الحمْرَاءَ.

(ه) وفيه <أهْلَكَهُنّ الأحْمَران> يعني الذهَب والزعفران. والضَّمير للنِّساء: أي أهلكَهُنّ حُب الحُلِيّ والطِّيب. ويقال للَّحْم والشَّراب أيضا الأحْمَران، وللذهب والزعفران الأصْفَران، وللْماء واللَّبَن والأبْيضَان، وللتَّمر والماء الأسْودَان.

(س) وفيه <لو تعلمون ما في هذه الأمّة من الموْت الأحْمَر> يعني القَتْلَ لِمَا فيه من حُمْرة الدم، أو لِشدّتِه، يقال مَوت أحْمَر: أي شديد.

(ه) ومنه حديث عليّ رضي اللّه عنه <قال: كنا إذا احْمَرّ البأسُ اتَّقَيْنا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم> أي إذا اشْتَدَّت الحرْب اسْتَقْبَلْنا العدُوّ به وجَعَلْناه لَنا وقاية. وقيل أراد إذا اضْطَرمَت نار الحرْب وتَسَعَّرت، كما يقال في الشَّرّ بيْن القوم: اضْطَرمَت نارُهم، تَشْبيها بحُمْرة النَّار. وكثيرا ما يُطْلقون الحُمْرة على الشِّدَّة.

(ه) ومنه حديث طَهْفَة <أصابَتْنا سَنةٌ حَمْراء> أي شديدة الجَدْب؛ لأنّ آفاق السماء تَحْمرُّ في سِنِي الجدْب والقَحْط.

(ه) ومنه حديث حَلِيمة <أنها خرَجت في سَنَة حمراء قد بَرَت المالَ> وقد تكرر في الحديث.

(ه) وفيه <خُذُوا شَطْر دِينِكم من الحُمَيْراء> يعني عائشة، كان يقول لها أحيانا يا حُمَيْراء تَصْغير الحَمْراء، يريد البَيْضاء. وقد تكرر في الحديث.

وفي حديث عبد الملك <أراك أحْمرَ قَرِفاً، قال: الحُسْن أحْمَر>، يعني أنّ الحُسْن في الحُمْرة، ومنه قول الشاعر:

فإذا ظَهَرْتِ ؟؟ * بالْحُمْرِ (في الأصل: <بالحسن> والمثبت من ا واللسان) إنّ الحُسْنَ أحْمَرْ

وقيل كَنَى بالأحْمَر عن المَشَقَّة والشِّدة: أي من أراد الحُسْن صَبَر على أشياء يكْرَهُها.

(س) وفي حديث جابر رضي اللّه عنه <فوضَعته على حِمارة من جَريد> هي ثلاثة أعْواد يُشَدّ بعضُ أطرافها إلى بعض، ويُخالَف بين أرْجُلها وتُعَلَّق عليها الإداوة لِيَبْرُد الماء، وتُسَمَّى بالفارسية سهباي.

وفي حديث ابن عباس <قَدِمْنا رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة جَمْعٍ على حُمُراتٍ> هي جمع صِحَّة لِحُمُر، وحُمُر جمع حِمار.

(ه) وفي حديث شُريح <أنه كان يَرُدّ الحَمَّارة من الخيل> الحمَّارة: أصحاب الْحَمير: أي لم يُلْحِقْهم بأصحاب الخيل في السّهام من الغَنيمة. قال الزمخشري: فيه [أيضا] (الزيادة من ا واللسان، وهي تدل على أن الزمخشري يرى التفسيرين معا، وهو ما وجدناه في الفائق 1/298) أنه أراد بالحَمَّارة الخيل التي تعْدُو عَدْوَ الحمير.

(س) وفي حديث أمِّ سلمة رضي اللّه عنها <كانت لنا داجِنٌ فَحمِرَت من عَجين> الحَمَرُ بالتحريك: داء يَعْتَري الدابة من أكل الشعير وغيره. وقد حَمِرت تَحْمَر حَمَراً.

(س) وفي حديث علي رضي اللّه عنه <يُقْطَع السارق من حِمارَّةِ القَدَم> هي ما أشْرَف بين مَفْصِلِها وأصابِعها من فَوْقُ.

ومنه الحديث الآخر <أنه كان يغسِل رجليه من حِمارَّة القَدَم> وهي بتشديد الراء.

(س) وفي حديث علي <في حَمارَّة القَيْظ> أي شِدّة الحرّ، وقد تخفف الراء.

وفيه <نزلنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجاءت حُمَّرَةٌ> الحمَّرة - بضم الحاء وتشديد الميم - وقد تخفف: طائر صغير كالعصفور.

وفي حديث عائشة <ما تَذْكُر من عَجُوزٍ حَمْراء الشِدْقَيْن> وَصَفَتْها بالدَّرَد، وهو سُقوط الأسنان من الكِبَرِ، فلم يبق إلا حُمْرة اللّثَاة.

(ه) وفي حديث عليّ <عارَضَه رجُل من المَوالِي فقال: اسكت يا ابْنَ حَمْراء العِجَانِ> أي يا ابن الأمَة، والعِجان ما بين القُبُل والدُّبر، وهي كلمة تقولها العرب في السَبّ والذَّم.