745 ـ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيَ قَالَ: حدثنا يَزِيدُ قَالَ: حَدّثَنَا يُونُسُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الصّامِتِ عَنْ أَبِـي ذَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ قَائِما يُصَلّي فَإنّهُ يَسْتُرُهُ إذَا كَانَ بَـيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرّحْلِ فَاِنْ لَمْ يَكُنْ بَـيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرّحْلِ فَاِنّهُ يَقْطَعُ صَلاَتَهُ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الأَسْوَدُ". قُلْتُ: مَا بَالُ الأَسْوَدِ مِنَ الأَصْفَرِ مِنَ الأَحْمَرِ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ: "الْكَلْبُ الأَسْودُ شَيْطَانٌ".
قال السندي: قوله: "مثل آخرة الرحل" أي قدره "فإنه يقطع الخ" وظاهر الحديث أن مرور هذه الأشياء يبطل الصلاة وبه قال قوم والجمهور على خلافه فلذلك أوله النووي وغيره بأن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء وليس المراد إبطالها ثم رد النووي دعوى نسخ الحديث وقال القرطبـي هذا مبالغة في الخوف على قطعها بالشغل بهذه المذكورات فإن المرأة تفتن والحمار ينهق والكلب يخوف فيشوش المتفكر في ذلك حتى تنقطع عليه الصلاة فلما كانت هذه الأمور آيلة إلى القطع جعلها قاطعة. قلت شغل القلب لا يرتفع بمؤخرة الرحل إذ المار وراء مؤخرة الرحل في شغل القلب قريب من المار في شغل القلب إن لم يكن مؤخرة الرحل فيما يظهر فالوقاية بمؤخرة الرحل على هذا المعنى غير ظاهر والله تعالى أعلم. "الكلب الأسود شيطان" حمله بعضهم على ظاهره وقال إن الشيطان يتصور بصورة الكلاب السود وقيل: بل هو أشد ضررا من غيره فسمي شيطانا وعلى كل تقدير لا إشكال بكون مرور الشيطان نفسه لا يقطع الصلاة لجواز أن يكون القطع مستندا إلى مجموع الخلق الشيطاني في الصورة الكلبـية والله تعالى أعلم.