تفسير الطبريالجزء 20 › سورة النمل › القول في تأويل قوله تعالى: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله}

ابحث في الصفحة

20598- حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، قال: قالت عائشة: من زعم أنه يخبر الناس بما يكون في غد، فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: {لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله}.

واختلف أهل العربية في وجه رفع الله، فقال بعض البصريين: هو كما تقول: إلا قليل منهم. وفي حرف ابن مسعود: قليلا بدلا من الأول، لأنك نفيته عنه وجعلته للآخر.

وقال بعض الكوفيين: إن شئت أن تتوهم في "ومن"المجهول، فتكون معطوفة على: قل لا يعلم أحد الغيب إلا الله. قال: ويجوز أن تكون "من"معرفة، ونزل ما بعد "إلا"عليه، فيكون عطفا ولا يكون بدلا، لأن الأول منفي، والثاني مثبت، فيكون في النسق كما تقول: قام زيد إلا عمرو، فيكون الثاني عطفا على الأول، والتأويل جحد، ولا يكون أن يكون الخبر جحدا، أو الجحد خبرا. قال: وكذلك {ما فعلوه إلا قليل} [النساء: 66] وقليلا؛ من نصب، فعلى الاستثناء في عبادتكم إياه، ومن رفع فعلى العطف، ولا يكون بدلا.

يقول: وما يدري من في السماوات والأرض من خلقه متى هم مبعوثون من قبورهم لقيام الساعة.

وقوله: {ادارك علمهم في الآخرة} اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة سوى أبي جعفر وعامة قراء أهل الكوفة: {بل ادراك} بكسر اللام من "بل"وتشديد الدال من "ادراك "، بمعنى: بل تدارك علمهم أي تتابع علمهم بالآخرة هل هي كائنة أم لا، ثم أدغمت التاء في الدال كما قيل: {اثاقلتم إلى الأرض} [التوبة: 38]

وقد بينا ذلك فيما مضى بما فيه الكفاية من إعادته.

وقرأته عامة قراء أهل مكة: "بل أدرك علمهم في الآخرة"بسكون الدال وفتح الألف، بمعنى هل أدرك علمهم علم الآخرة. وكان أبو عمرو بن العلاء ينكر فيما ذكر عنه قراءة من قرأ: "بل أدرك"ويقول: إن "بل"إيجاب والاستفهام في هذا الموضع إنكار.

ومعنى الكلام: إذا قرئ كذلك "بل أدرك"لم يكن ذلك لم يدرك علمهم في الآخرة، وبالاستفهام قرأ ذلك ابن محيصن على الوجه الذي ذكرت أن أبا عمرو أنكره.

وبنحو الذي ذكرت عن المكيين أنهم قرؤوه ذكر عن مجاهد أنه قرأه، غير أنه كان يقرأ في موضع بل: أم.