تفسير الطبريالجزء 20 › سورة النمل › القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم ينفخ في الصور}

ابحث في الصفحة

20643- حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وكل أتوه داخرين} قال: الداخر: الصاغر الراغم، قال: لأن المرء الذي يفزع إذا فزع إنما همته الهرب من الأمر الذي فزع منه، قال: فلما نفخ في الصور فزعوا، فلم يكن لهم من الله منجى.

واختلفت القراء في قراءة قوله: {وكل أتوه داخرين} فقرأته عامة قراء الأمصار: "وكل آتوه"بمد الألف من أتوه على مثال فاعلوه، سوى ابن مسعود، فإنه قرأه: "وكل أتوه"على مثال فعلوه، واتبعه على القراءة به المتأخرون الأعمش وحمزة، واعتل الذين قرؤوا ذلك على مثال فاعلوه بإجماع القراء على قوله: {وكلهم آتيه} [مريم: 95] قالوا: فكذلك قوله: "أتوه"في الجمع. وأما الذين قرؤوا على قراءة عبد الله، فإنهم ردوه على قوله: {ففزع} كأنهم وجهوا معنى الكلام إلى: ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض، وأتوه كلهم داخرين، كما يقال في الكلام: رأى وفر وعاد وهو صاغر.

والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، ومتقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.