تفسير الطبريالجزء 20 › سورة النمل › القول في تأويل قوله تعالى: {إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها}

ابحث في الصفحة

20666- حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها} يعني: مكة.

وإنما قال جل ثناؤه: {رب هذه البلدة الذي حرمها} فخصها بالذكر دون سائر البلدان، وهو رب البلاد كلها، لأنه أراد تعريف المشركين من قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين هم أهل مكة، بذلك نعمته عليهم، وإحسانه إليهم، وأن الذي ينبغي لهم أن يعبدوه هو الذي حرم بلدهم، فمنع الناس منهم، وهم في سائر البلاد يأكل بعضهم بعضا، ويقتل بعضهم بعضا، لا من لم تجر له عليهم نعمة، ولا يقدر لهم على نفع ولا ضر.

وقوله: {وله كل شيء} يقول: ولرب هذه البلدة الأشياء كلها ملكا. فإياه أمرت أن أعبد، لا من لا يملك شيئا.

وقوله: {وأمرت أن أكون من المسلمين} يقول: وأمرني ربي أن أسلم وجهي له حنيفا، فأكون من المسلمين الذين دانوا بدين خليله إبراهيم وجدكم أيها المشركون، لا من خالف دين جده المحق، ودان دين إبليس عدو الله.