23474 -حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة} قال: لو زكوا وهم مشركون لم ينفعهم.
والصواب من القول في ذلك ما قاله الذين قالوا: معناه: لا يؤدون زكاة أموالهم؛ وذلك أن ذلك هو الأشهر من معنى الزكاة، وأن في قوله: {وهم بالآخرة هم كافرون} دليلا على أن ذلك كذلك، لأن الكفار الذين عنوا بهذه الآية كانوا لا يشهدون أن لا إله إلا الله، فلو كان قوله: {الذين لا يؤتون الزكاة} مرادا به الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله لم يكن لقوله: {وهم بالآخرة هم كافرون} معنى، لأنه معلوم أن من لا يشهد أن لا إله إلا الله لا يؤمن بالآخرة، وفي اتباع الله قوله: {وهم بالآخرة هم كافرون} قوله {الذين لا يؤتون الزكاة} ما ينبئ عن أن الزكاة في هذا الموضع معني بها زكاة الأموال.
وقوله: {وهم بالآخرة هم كافرون} يقول: وهم بقيام الساعة، وبعث الله خلقه أحياء من قبورهم، من بعد بلائهم وفنائهم منكرون.
يقول تعالى ذكره: إن الذين صدقوا الله ورسوله، وعملوا بما أمرهم الله به ورسوله، وانتهوا عما نهاهم عنه، وذلك هو الصالحات من الأعمال.
يقول: لمن فعل ذلك أجر غير منقوص عما وعدهم أن يأجرهم عليه.
وقد اختلف قي تأويل ذلك أهل التأويل، وقد بيناه فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقد: