تفسير الطبريالجزء 24 › سورة فصلت › القول في تأويل قوله تعالى: {فقضاهن سبع سماوات في يومين}

ابحث في الصفحة

23503- حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي {زينا السماء الدنيا بمصابيح} قال: ثم زين السماء بالكواكب، فجعلها زينة {وحفظا} من الشياطين.

واختلف أهل العربية في وجه نصبه قوله: {وحفظا} فقال بعض نحويي البصرة: نصب بمعنى: وحفظناها حفظا، كأنه قال: ونحفظها حفظا، لأنه حين قال: "زيناها بمصابيح" قد أخبر أنه قد نظر في أمرها وتعهدها، فهذا يدل على الحفظ، كأنه قال: وحفظناها حفظا. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: نصب ذلك على معنى: وحفظا زيناها، لأن الواو لو سقطت لكان إنا زينا السماء الدنيا حفظا؛ وهذا القول الثاني أقرب عندنا للصحة من الأول.

وقد بينا العلة في نظير ذلك في غير موضع من هذا الكتاب، فأغنى ذلك عن إعادته.

وقوله: {ذلك تقدير العزيز العليم} يقول تعالى ذكره: هذا الذي وصفت لكم من خلقي السماء والأرض وما فيهما، وتزييني السماء الدنيا بزينة الكواكب، على ما بينت تقدير العزيز في نقمته من أعدائه، العليم بسرائر عباده وعلانيتهم، وتدبيرهم على ما فيه صلاحهم.