23999- حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله عز وجل: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين} قال: تلك الليلة ليلة القدر، أنزل الله هذا القرآن من أم الكتاب في ليلة القدر، ثم أنزله على الأنبياء في الليالي والأيام، وفي غير ليلة القدر.
وقال آخرون: بل هي ليلة النصف من شعبان.
والصواب من القول في ذلك قول من قال: عني بها ليلة القدر، لأن الله جل ثناؤه أخبر أن ذلك كذلك لقوله تعالى: {إنا كنا منذرين} خلقنا بهذا الكتاب الذي أنزلناه في الليلة المباركة عقوبتنا أن تحل بمن كفر منهم، فلم ينب إلى توحيدنا، وإفراد الألوهة لنا.
وقوله: {فيها يفرق كل أمر حكيم} اختلف أهل التأويل في هذه الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم، نحو اختلافهم في الليلة المباركة، وذلك أن الهاء التي في قوله: {فيها} عائدة على الليلة المباركة، فقال بعضهم: هي ليلة القدر، يمضي فيها أمر السنة كلها من يموت، ومن يولد، ومن يعز، ومن يذل، وسائر أمور السنة. ذكر من قال ذلك: