وقالت الحفصية؛ وهم أصحاب حفص بن أبي المقدام من الإباضية: من عرف الله تعالى، وكفر بالنبي صلى الله عليه وسلم فهوكافر، وليس بمشرك.
وإن جهل الله تعالى، أو جحده؛ فهو حينئذ مشرك.
وقال بعض أصحاب الحرث الإباضي: المنافقون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كانوا موحدين لله تعالى، أصحاب كبائر.
ومن حماقاتهم قول بكر بن أخت عبد الواحد بن زيد؛ فإنه كان يقول: كل ذنب صغير أو كبير، ولو كان أخذ حبة خردل بغير حق، أو كذبة خفيفة على سبيل المزاح؛ فهي شرك بالله، وفاعلها كافر مشرك، مخلد في النار، إلا أن يكون من أهل بدر فهو كافر مشرك من أهل الجنة، وهذا حكم طلحة والزبير رضي الله عنهما عندهم.
ومن حماقاتهم قول عبد الله بن عيسى، تلميذ بكر بن أخت عبد الواحد بن زيد المذكور؛ فإنه كان يقول: إن المجانين والبهايم والأطفال مالم يبلغوا الحلم؛ فإنهم لا يألمون البتة لشيء مما ينزل بهم من العلل، وحجته في ذلك أن الله تعالى لا يظلم أحدا.
قال أبو محمد: لعمري لقد طرد أصل المعتزلة، وإن من خالفه في هذه لمتلوث في الحماقة، متكسع في التناقض.