الفصل في الملل والأهواء والنحل، لابن حزمالجزء الرابع: › شنع المرجئة: › فرقة الأشعرية: › الكلام في قولهم في أحوال الناس:

ابحث في الصفحة

ومن حماقات الأشعرية قولهم: إن للناس أحوالا ومعاني لا معدومة، ولا موجودة، ولا معلومة، ولا مجهولة، ولا مخلوقة، ولا غير مخلوقة، ولا أزلية، ولا محدثة، ولا حق، ولا باطل، وهي علم العالم بأن له علما، ووجود الواجد لوجوده كلما يجد هذا أمر سمعناه منهم نصا، ورأيناه في كتبهم، فهل في الرعونة أكثر من هذا، وهل يمكن الموسوس والمبرسم أن يأتي بأكثر من هذا؟

ولقد حاورني سليمان بن خلف الباجي كبيرهم في هذه المسألة، في مجلس حافل، فقلت له: هذا كما تقول العامة عندنا، عنب لا من كرم ولا من دالية.

ومن هوسهم قولهم: إن الحق غير الحقيقة، ولا ندري في أي لغة وجدوا هذا، أم في أي شرع وارد، أم في أي طبيعة ظفروا به؟

فقالوا: إن الكفر حقيقة، وليس بحق.

وقلنا: كلا، بل وجوده عن حقيقة، ومعناه باطل لا حق ولا حقيقة.