فقه اللغة للثعالبيالقسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها › 4- فصل في الكناية عما لم يجر ذكره من قبل

ابحث في الصفحة

العرب تقدم عليها توسعا واقتدارا واختصارا، ثقة بفهم المُخَاطَب، كما قال عزّض ذكره: "كُلُّ من عليها فانٍ" أي من على الأرض وكما قال: "حتى توارت بالحجاب" يعني الشمس، وكما قال عزَّ وجل: "كلّا إذا بَلَغَتِ التَّراقيَ" يعني الروح، فكنى عن الأرض والشمس والروح، من غير أن أجري ذكرها.

وقال حاتم الطائي:

أماويَّ ما يُغْني الثَّراءُ عن الفَتى * إذا حشرَجَتْ يوماً وضاقَ بها الصَّدرُ

يعني: إذا حشرجت النفس، وقال دِعبِل:

إن كان إبراهيم مضْطَلِعاً بها * فَلَتَصْلُحَنْ من بَعده لِمُخارِقِ

يعني: الخلافة، ولم يسمها فيما قبل. وقال عبد الله بن المعتز:

وَنَدمان دعوتُ فَهَبَّ نَحوي * وسلسَلها كما انخَرَطَ العَقيقُ

يعني: وسلسل الخمر، ولم يجر ذكرها.