العرب تقدم عليها توسعا واقتدارا واختصارا، ثقة بفهم المُخَاطَب، كما قال عزّض ذكره: "كُلُّ من عليها فانٍ" أي من على الأرض وكما قال: "حتى توارت بالحجاب" يعني الشمس، وكما قال عزَّ وجل: "كلّا إذا بَلَغَتِ التَّراقيَ" يعني الروح، فكنى عن الأرض والشمس والروح، من غير أن أجري ذكرها.
وقال حاتم الطائي:
أماويَّ ما يُغْني الثَّراءُ عن الفَتى * إذا حشرَجَتْ يوماً وضاقَ بها الصَّدرُ
يعني: إذا حشرجت النفس، وقال دِعبِل:
إن كان إبراهيم مضْطَلِعاً بها * فَلَتَصْلُحَنْ من بَعده لِمُخارِقِ
يعني: الخلافة، ولم يسمها فيما قبل. وقال عبد الله بن المعتز:
وَنَدمان دعوتُ فَهَبَّ نَحوي * وسلسَلها كما انخَرَطَ العَقيقُ
يعني: وسلسل الخمر، ولم يجر ذكرها.