فقه اللغة للثعالبيالقسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها › 77- فصل في إجراء غير بني آدم مجراهم في الإخبار عنه

ابحث في الصفحة

من سنن العرب أن تجري الموات وما لا يعقل في بعض الكلام مجرى بني آدم، فتقول في جميع أرض أرضون، وتقول: لَقيتُ مِنهُمُ الأمَرَّين، وربَّما يَتَعَدَّى هذا إلى أكثر منه كما قال الجَعدي:

تَمَزَّزْتها والدِّيكُ يدعو صَباحه * وأمَّا بَنو نعْشٍ دَنوا فَتَصَوَّبوا

وكما قال الله عزّ وجلَّ: "لا الشَّمْسُ يَنْبَغي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ ولا الليلُ سابِقُ النَّهارِ وكلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحون" وقال عزّ اسمه: "إني رأيتُ أحَدَ عَشَرَ كوكَباً والشَّمسَ والقَمَرَ رأيْتُهُمْ لي ساجِدين". وقال عزّ وجلَّ: "يا أيُها النَّملُ ادْخُلوا مَساكِنَكُم لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُليمانُ وجُنودُهُ وهُمْ لا يَشْعُرون" وقال: "لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤلاءِ يَنْطِقون" وأكبر من قول الجعدي قول عبدة بن الطَّبيب:

إذا أشْرَفَ الدِّيكُ يَدْعو بَعْضَ أُسْرَتِهِ * إلى الصَّباحِ وهُمْ قَوْمٌ مَعازيلُ

فجعل للدِّيك أسرة وسمَّهم قوم.