من سنن العرب أن تجري الموات وما لا يعقل في بعض الكلام مجرى بني آدم، فتقول في جميع أرض أرضون، وتقول: لَقيتُ مِنهُمُ الأمَرَّين، وربَّما يَتَعَدَّى هذا إلى أكثر منه كما قال الجَعدي:
تَمَزَّزْتها والدِّيكُ يدعو صَباحه * وأمَّا بَنو نعْشٍ دَنوا فَتَصَوَّبوا
وكما قال الله عزّ وجلَّ: "لا الشَّمْسُ يَنْبَغي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ ولا الليلُ سابِقُ النَّهارِ وكلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحون" وقال عزّ اسمه: "إني رأيتُ أحَدَ عَشَرَ كوكَباً والشَّمسَ والقَمَرَ رأيْتُهُمْ لي ساجِدين". وقال عزّ وجلَّ: "يا أيُها النَّملُ ادْخُلوا مَساكِنَكُم لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُليمانُ وجُنودُهُ وهُمْ لا يَشْعُرون" وقال: "لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤلاءِ يَنْطِقون" وأكبر من قول الجعدي قول عبدة بن الطَّبيب:
إذا أشْرَفَ الدِّيكُ يَدْعو بَعْضَ أُسْرَتِهِ * إلى الصَّباحِ وهُمْ قَوْمٌ مَعازيلُ
فجعل للدِّيك أسرة وسمَّهم قوم.