العرب تفعل ذلك، كما قال الله عزَّ وجلَّ في صفة أهل النار: "ثمَّ لا يموت فيها ولا يَحْيا". فنفى عنه الموت لأنه ليس بموت صريح، ونفى عنه الحياة لأنها ليست بحياة طيبة ولا نافعة، وهذا كثير في كلام العرب. قال أبو النَّجم:
يُلقينَ بالخَبار والأجارِعِ * كلَّ جَهيضٍ ليِّنِ الأكارِعِ
ليسَ بِمَحْفُوظٍ ولا بِضائِعِ
يعني أنه ليس بمحفوظ لأنه ألقِيَ في صَحراء ولا بضائع لأنه موجود في ذلك المكان. ومن ذلك قول الله عزّ وجلّ: "وتَرى النَّاس سُكارى وما هُم بِسُكارى" أي ماهم بسكارى من شُرب ولكن سكارى من فزع ووله.