وهو الدم(124) الذي تصير المرأة به بالغة(125)، وأقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها (س)، وأكثره عشرة (ف) بلياليها(126)، وما نقص عن أقله، وما زاد على أكثره(127)،
ص 27 وما تراه الحامل (ف) استحاضة(128)، وهو لا يمنع الصوم ولا الصلاة ولا الوطء(129)، وما تراه المرأة من الألوان في مدة حيضها حيض حتى يرى البياض الخالص(130) والطهر المتخلل في المدة حيض(131)، وهو يسقط عن الحائض الصلاة أصلاً. ويحرم عليها الصوم فتقضيه(132)،
ص 28 ويحرم وطؤها(133)، ويكفر مستحله(134)، ويستمتع بها ما فوق الإزار(135)، وإن انقطع دمها لأقل من عشرة أيام لم يجز وطؤها حتى تغتسل، أو يمضي عليها وقت صلاة، وإن انقطع لعشرة (زف) جاز قبل الغسل(136)،
ص 29 وأقل الطهر خمسة عشر يوماً(137)، ولا حدَّ لأكثره(138).
------
(123) الحيض في اللغة: السيلان، يقال حاضت الأرنب: إذا سال منها الدم، وحاضت الشجرة، إذا سال منها الصمغ. وفي الشرع: سيلان دم مخصوص من موضع مخصوص في وقت معلوم.
(124) الدماء ثلاثة حيض: قال الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري: الحيض هو الدم الذي ينفضه رحم المرأة السليمة عن الصغر والداء. واستحاضة: وهو الدم الخارج من الفرج دون الرحم. ونفاس: وهو ما يخرج مع الولد أو عقيبه.
(125) بابتدائه الممتد إلى وقت معلوم، قاله الكرخي. قال عليه الصلاة والسلام "لا صلاة لحائض إلا بخمار" أي بالغة.
(126) لقوله عليه الصلاة والسلام "أقل الحيض للجارية البكر والثيب ثلاثة أيام بلياليها، وأكثره عشرة أيام بلياليها" وعن أبي يوسف أقله يومان، وأكثر الثالث إقامة للأكثر مقام الكل، ولا اعتبار به لأنه تنقيص عن تقدير الشرع.
(127) استحاضة، لأنه زائد على تقدير الشرع، قلا يكون حيضاً وليس بنفاس فيكون استحاضة، لأن الدماء الخارجة من الرحم منحصرة في هذه الثلاثة.
(128) لأنها لا تحيض لأن بالحمل ينسد فم الرحم، ويصير دم الحيض غذاء للجنين فلا يكون حيضاً.
(129) لقوله عليه الصلاة والسلام للمستحاضة "توضئ وصلي وإن قطر الدم على الحصير قطراً" وفي حديث آخر "إنما هو دم عرق انفجر" ولا يمنع كالرعاف.
(130) لما روي "أن النساء كنَّ يعرضن الكراسف على عائشة، فكانت إذا رأت الكدرة قالت: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء" أي البياض الخالص. وقال أبو يوسف: لا تكون الكدرة حيضاً إلا بعد الدم، لأن الكدرة ما يتكدر، وأول الشيء لا يتكدر. ولنا ما روينا عن عائشة من غير فصل، ولأنها من ألوان الدم، فسواء كانت أولاً وآخراً كغيرها من الألوان، وقوله: أول الشيء لا يتكدَّر. قلنا: لم قلت إن هذا أوله وهذا إنما يكون في إناء يسيل من أعلاه وهذا يسيل من أسفله؟ فيجب أن تكون الكدرة أولاً كالجرَّة يثقب أسفلها فإنه يسيل الكدر أولاً كذا هذا. وحكم الحيض والاستحاضة والنفاس إنما يثبت بخروج الدم إلى الفرج الخارج، لأنه ما لم يظهر فهو في معدنه.
(131) لأن المدة لا تستوعب بالدم فاعتبر أولها وآخرها.
(132) لقول عائشة "كنَّ النساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضين الصوم ولا يقضين الصلاة" ولأن الصلاة تتكرر في كل شهر وكل يوم فتحرج في القضاء، والصوم في السنة مرة فلا حرج.
(133) لقوله تعالى -ولا تقربوهنَّ حتى يطهرن- والنهي للتحريم، وإن وطئها في الحيض إن كانا طائعين أثما، ويكفيهما الاستغفار والتوبة، لقول الصديق رضي الله عنه لمن سأله عن ذلك: استغفر الله ولا تعد. وإن كان أحدهما طائعاً والآخر مكرهاً أثم الطائع وحده. قال في الفتاوى: وهذا في الحكم، ويستحب أن يتصدق بدينار أو نصف دينار. قيل: معناه إن كان في أول الحيض فدينار، وفي آخره نصفه. وقيل: إن كان الدم أسود فدينار، وإن كان أصفر فنصفه، وبجميع ذلك ورد الحديث.
(134) لأن حرمته ثبتت بالكتاب والإجماع.
(135) لقول ابن عمر "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يحل للرجل من امرأته الحائض؟ قال: ما فوق الإزار". وعن عائشة قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض". وقال محمد: يجتنب شعار الدم وله ما سواه، لقوله عليه الصلاة والسلام "يصنع الرجل بامرأته الحائض كل شيء إلا الجماع" ولهما ما روينا، وقوله عليه الصلاة والسلام "له ما فوق الإزار وليس له ما دونه" أي له أن يستمتع بما فوق السرة لا بما تحتها. وفيما قال محمد: رتع حول الحمى فيمنع منه حذراً من الوقوع فيه.
(136) لقوله تعالى -حتى يطهرن- بالتخفيف والتشديد، فمعنى التخفيف حتى ينقطع حيضها فحملناه على العشرة، ومعنى التشديد حتى يغتسلن فحملناه على ما دونها عملاً بالقراءتين، ولأن ما قبل العشرة لا يحكم بانقطاع الحيض لاحتمال عود الدم، فيكون حيضاً، فإذا اغتسلت أو مضى عليها وقت صلاة دخلت في حكم الطاهرات، وما بعد العشرة حكمنا بانقطاع الحيض، لأنها لو رأت الدم لا يكون حيضاً فلهذا حلَّ وطؤها. وقال زفر: لا يحل وطؤها حتى تغتسل وإن انقطع لعشرة أيام، عملاً بقراءة التشديد وجوابه ما مر.
(137) هكذا روي عن إبراهيم النخعي ولا يعرف إلا توقيفاً.
(138) لأنه يستمر مدة كثيرة فلا يتقدر.
------