فرض الغسل: المضمضة (ف) والاستنشاق (ف) وغسل جميع البدن(26).
ص 12 وسننه: أن يغسل يديه وفرجه، ويزيل النجاسة عن بدنه، ثم يتوضأ للصلاة، ثم يفيض الماء على جميع بدنه ثلاثاً(27). ويوجبه غيبوبة الحشفة في قبل أو دبر على الفاعل والمفعول به(28)، وإنزال المني على وجه الدفق (ف) والشهوة(29)، وانقطاع الحيض والنفاس(30)، ومن استيقظ فوجد في ثيابه منياً أو مذيا (س) فعليه الغسل(31)،
ص 13 وغسل الجمعة والعيدين والإحرام سنة(32)، ولا يجوز للمحدث والجنب مس المصحف إلا بغلافه (ف)(33)، ولا يجوز للجنب قراءة القرآن(34)، ويجوز له الذكر والتسبيح والدعاء(35)، ولا يدخل المسجد إلا لضرورة(36)، والحائض والنفساء كالجنب(37).
------
(26) والفرق بينه وبين الوضوء أنه مأمور بغسل الوجه في الوضوء، والمواجهة لا تقع بباطن الأنف والفم، وفي الغسل مأمور بتطهير جميع البدن. قال الله تعالى -وإن كنتم جنباً فاطهروا- فيجب غسل جميع ما يمكن غسله من البدن إلا باطن العين على ما مر بخلاف باطن الأنف والفم حيث يمكن غسلهما، ولا ضرر فيه، فيجب وقد تأكد ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام "إن تحت كل شعرة جنابة ألا فبلوا الشعر وأنقوا البشرة" ويجب إيصال الماء إلى أصول الشعر وأثنائه في اللحية والرأس لما تقدم إلا إذا كان ضفيرة في رواية للحرج.
(27) وسننه أن يغسل يديه وفرجه، ويزيل النجاسة عن بدنه، ثم يتوضأ للصلاة ثم يفيض الماء على جميع بدنه ثلاثاً) هكذا حكى غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ميمونة "وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلاً فاغتسل من الجنابة فأكفأ الإناء بشماله على يمينه فغسل كفيه، ثم أفاض الماء على فرجه فغسله، ثم مال بيده على الحائط أو على الأرض فدلكها، ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه، وأفاض الماء على رأسه، ثم أفاض على سائر جسده، ثم تنحى فغسل رجليه". ويستحب تأخير غسل رجليه إن كانتا في مستنقع الماء لما روينا وتحرزا عن الماء المستعمل.
(28) لقوله عليه الصلاة والسلام "إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة وجب الغسل أنزل أو لم ينزل، قالت عائشة رضي الله عنها: فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا"، وكذا في الدبر لأنه محل مشتهى مقصود بالوطء كالقبل، ولقول علي رضي الله عنه: توجبون فيه الحد ولا توجبون فيه صاعاً من ماء؟. وفي الزيادات يجب على المفعول به احتياطاً.
(29) لأنه يوجب الجنابة إجماعاً، فيجب الغسل بالنص. "وسألت أم سليم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها أن زوجها يجامعها، قال: عليها الغسل إذا وجدت الماء" ولو خرج لا على وجه الدفق والشهوة، كما إذا ضرب على ظهره أو سقط من علو أو أصابه مرض يجب الوضوء دون الغسل كما في المذي فإنه من أجزاء المني، لكن لما لم يخرج على وجه الدفق لم يجب الغسل، ثم الشرط انفصاله عن موضعه عن شهوة لأن بذلك يعرف كونه منياً وهو الشرط، وعند أبي يوسف خروجه عن العضو، لأن حكمه إنما يثبت بعد الخروج فيعتبر وقتئذ.
(30) أما الحيض فلقوله تعالى -حتى يطَّهرن- بالتشديد، منع من قربانهن حتى يغتسلن، ولولا وجوبه لما منع. وأما النفاس فبالإجماع، وكذا يجب على المستحاضة إذا كملت أيام حيضها لأنها في أحكام الحيض كالطاهرات.
(31) أما المني فلقوله عليه الصلاة والسلام "من ذكر حلماً ولم ير بللاً فلا غسل عليه، ومن رأى بللاً ولم يذكر حلماً فعليه الغسل". وأما المذي ففيه خلاف أبي يوسف، لأن المذي لا يوجب الغسل كما في حالة اليقظة. ولنا أن الظاهر أنه مني قد رق فيجب الغسل احتياطاً، والمرأة إذا احتلمت ولم تر بللاً إن استيقظت وهي على قفاها يجب الغسل لاحتمال خروجه ثم عوده، لأن الظاهر في الاحتلام الخروج، بخلاف الرجل فإنه لا يعود لضيق المحل، وإن استيقظت وهي على جهة أخرى لا يجب.
(32) وقيل مستحب فإنه يوم ازدحام، فيستحب لئلا يتأذى البعض برائحة البعض، وأدنى ما يكفي من الماء في الغسل صاع وفي الوضوء مد، والصاع ثمانية أرطال، والمد رطلان، لما روي "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد". ثم اختلفوا هل المد من الصاع أم من غيره؟ وهذا ليس بتقدير لازم حتى لو أسبغ الوضوء والغسل بدون ذلك جاز، ولو اغتسل بأكثر منه جاز ما لم يسرف فهو المكروه.
(33) غير المشرز لقوله تعالى -لا يمسه إلا المطهرون- ولا بأس أن يمسه بكمه، وكرهه بعضهم.
(34) لقوله عليه الصلاة والسلام "لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئاً من القرآن" وعن الطحاوي أنه يجوز له بعض آية، والحديث لا يفصل، ولا بأس بأن يقرأ شيئاً منه لا يريد به القرآن كالبسملة والحمدلة.
(35) لأن المنع ورد عن القرآن خاصة.
(36) لقوله صلى الله عليه وسلم "لا أُحلُ المسجد لجنب ولا حائض" فإن احتاج إلى ذلك تيمم ودخل، لأنه طهارة عند عدم الماء، وإن نام في المسجد فأجنب، قيل لا يباح له الخروج حتى يتمم، وقيل يباح.
(37) في جميع ذلك.
------