ص 12
الشركة نوعان: شركة ملك، وشركة عقد. فشركة الملك نوعان: جبرية، واختيارية. وشركة العقود نوعان: شركة في المال، وشركة في الأعمال. فالشركة في الأموال أنواع: مفاوضة، وعنان، ووجوه، وشركة في العروض. والشركة في الأعمال نوعان: جائزة وهي شركة الصنائع، وفاسدة وهي الشركة في المباحات. (418)
---------------
(418) كتاب الشركة
الشرك: النصيب، قال صلى الله عليه وسلم "من أعتق شركا له في عبد" أي نصيبا. قال النابغة الجعدي:
وشاركنا قريشا في تقاها * وفي أحسابها شرك العنان
أي أخذنا نصيبا من التقى والحسب مثل نصيب قريش منهما، كشركة العنان لكل واحد نصيب من المال والكسب، وسمى الشريكان لأن كل واحد منهما شركا في المآل: أي نصيبا. وهي في الشرع: الخلطة وثبوت الحصة، وهي مشروعة بالنصوص، قال عليه الصلاة والسلام "يد الله على الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خان أحدهما صاحبه رفعها عنهما" وقال عليه الصلاة والسلام "الشريكان الله ثالثهما ما لم يخونا، فإذا خانا محيت البركة بينهما" وكان قيس بن السائب شريك رسول الله صلى الله عليه وسلم في تجارة البز والأدم. وذكر الكرخي أسامة بن شريك، وقال عليه الصلاة والسلام في صفته "كان شريكي وكان خير شريك لا يشاري ولا يماري ولا يداري" أي لا يلح ولا يجادل ولا يدافع عن الحق، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يتعاملونها فلم ينكر عليهم ويعاملوا بها إلى يومنا هذا من غير نكير فكان إجماعا.
قال (الشركة نوعان: شركة ملك، وشركة عقد. فشركة الملك نوعان: جبرية، واختيارية. وشركة العقود نوعان: شركة في المال، وشركة في الأعمال. فالشركة في الأموال أنواع: مفاوضة، وعنان، ووجوه، وشركة في العروض. والشركة في الأعمال نوعان: جائزة وهي شركة الصنائع، وفاسدة وهي الشركة في المباحات) وسيأتيك بيان ذلك إن شاء الله تعالى.
أما شركة الأملاك، أما الجبرية بأن يختلط مالان لرجلين اختلاطا لا يمكن التمييز بينهما أو يرثان مالا. والاختيارية أن يشتريا عينا أو يتهبا أو يوصى لهما فيقبلان أو يستوليا على مال أو يخلطا مالهما، وفي جميع ذلك كل واحد منهما أجنبي في نصيب الآخر لا يتصرف فيه إلا بإذنه لعدم إذنه له فيه، ويجوز بيع نصيبه من شريكه في جميع الوجوه، وأما من غيره فما ثبتت الشركة فيه بالخلط أو الاختلاط لا يجوز إلا بإذن شريكه لأن الخلط استهلاك معنى فأورث شبهة زوال ملك نصيب كل واحد منهما إلى صاحبه، وفيما يثبت بالميراث والبيع والهبة والوصية يجوز بيع أحدهما نصيبه من أجنبي بغير إذن صاحبه، لأن ملك كل واحد منهما قائم في نصيبه من كل وجه.
وأما شركة العقود فركنها الإيجاب والقبول وهو أن يقول: شاركتك في كذا وكذا فيقول الآخر: قبلت. وشرطها أن يكون التصرف المعقود عليه قابلا للوكالة حتى لا يجوز على الاحتطاب وأشباهه ليكون الحاصل بالتصرف مشتركا بينهما إذ هو المطلوب من عقد الشركة.