الاختيار لتعليل المختار، للموصليالجزء الثالث › كتاب إحياء الموات › [ما هو إحياء الموات]

ابحث في الصفحة

الموات: ما لا ينتفع به من الأراضي، وليس ملك مسلم ولا ذمي، وهو بعيد من العمران، إذا وقف إنسان بطرف العمران ونادى بأعلى صوته لا يسمع، من أحياه بإذن الإمام (سم) ملكه مسلما كان أو ذميا، (458)

ص 67

------------

(458) كتاب إحياء الموات

(الموات: مالا ينتفع به من الأراضي) لانقطاع الماء عنه، أو لغلبته عليه، أو كونها حجرا أو سبخة ونحو ذلك مما يمنع الزراعة، سميت بذلك لعدم الانتفاع بها كالميت لا ينتفع به، فما كان كذلك (وليس ملك مسلم ولا ذمي وهو بعيد عن العمران، إذا وقف إنسان بطرف العمران ونادى بأعلى صوته لا يسمع من أحياه بإذن الإمام ملكه مسلما كان أو ذميا) لأن ما كان قريبا من العمران يرتفق الناس به عادة فيطرحون به البيادر ويرعون فيه المواشي. وعن محمد أنه يعتبر أن لا يرتفق به أهل القرية وإن كان قريبا، والمختار هو الأول لتعلق حقهم به حقيقة أو دلالة فلا يكون مواتا، وكذلك إذا كان محتطبا لهم لا يجوز إحياؤه لأنه حقهم، ويشترط في الإحياء إذن الإمام، وقالا: لا يشترط لقوله عليه الصلاة والسلام "من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق" ولأنه مباح سبقت يده إليه كالصيد. ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام "ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه" والمراد به في المباحات، إلا أن الحطب والحشيش والماء خص عنه بالحديث، فبقي الباقي على الأصل، وحديثهما محمول على الإذن لقوم مخصوصين توفيقا بين الحديثين، ولأنه وصل إلى يد المسلمين بالقتال والغلبة فيكون غنيمة، ولا يحل لأحد بدون إذن الإمام كسائر الغنائم، والمسلم والذمي سواء، لأن الإحياء سبب الملك فيستويان فيه كسائر الأسباب؛ ويجب فيها العشر على المسلم والخراج على الذمي لأنه ابتداء وضع، فيجب على كل واحد ما يليق به، وإن سقاه بماء الخراج يعتبر بالماء؛ والإحياء: أن يبنى فيها بناء، أو يزرع فيها زرعا، أو يجعل للأرض مسناة ونحو ذلك، ويكون له موضع البناء والزرع دون غيره. وقال أبو يوسف: إن عمر أكثر من النصف كان إحياء لجميعها، وإن عمر نصفها له ما عمر دون الباقي. وذكر ابن سماعة عن أبي حنيفة إن حفر فيها بئرا أو ساق إليها ماء فقد أحياها زرع أو لم يزرع، ولو شق فيها أنهارا لم يكن إحياء إلا أن يجري فيها ماء فيكون إحياء.