ولو أعتق أحد الشريكين نصيبه عتق، فإن كان قادراً على قيمة نصيب شريكه فاضلاً عن ملبوسه. وقوت يومه وعياله، فشريكه إن شاء أعتق، وإن شاء دبر، وإن شاء كاتب، وإن شاء ضمن المعتق، وإن شاء استسعى العبد؛ وإن كان معسراً فكذلك إلا أنه لا يضمن (سم).
ص 26
وإذا اشتريا ابن أحدهما عتق نصيب الأب، وشريكه إن شاء أعتق (سم) وإن شاء استسعى علم أو لم يعلم، (547)
-----------------
(547) قال (ولو أعتق أحد الشريكين نصيبه عتق، فإن كان قادراً على قيمة نصيب شريكه فاضلاً عن ملبوسه وقوت يومه وعياله، فشريكه إن شاء أعتق، وإن شاء دبر، وإن شاء كاتب، وإن شاء ضمن المعتق، وإن شاء استسعى العبد؛ وإن كان معسراً فكذلك إلا أنه لا يضمن) وقالا: ليس له إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع الإعسار.
والكلام في هذه المسألة في مواضع: أحدها الضمان في حالة اليسار، والدليل عليه ما روى من الأحاديث أن النبي عليه الصلاة والسلام أوجب الضمان على المعتق الموسر فيجب عليه، ولأنه أتلف نصيب الساكت حيث أعجزه عن التصرف فيه بالتمليك فله أن يضمنه، فإذا ضمنه فالمعتق إن شاء أعتق لأنه ملكه بالضمان، وإن شاء استسعى العبد لأنه انتقل إليه بما كان لشريكه من الحقوق، والولاء له في ذلك كله، لأنه هو الذي أعتقه أو عتق على ملكه ويرجع بما أدى على العبد، لأنه لما أدى صار كالشريك الساكت، وللساكت ذلك بالسعاية فكذا هذا. والثاني للساكت ولاية الإعتاق لما تقدم أنه على ملكه فله أن يعتق تسوية بينه وبين شريكه، فإذا أعتق كان ولاء نصيبه له. والثالث للساكت أن يستسعى العبد لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من أعتق شخصاً من
ص 25
مملوك فعليه أن يعتقه كله إن كان له مال، وإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه، ولأن نصيبه باق على ملكه فله أن يأخذه من العبد لما بينا، فإذا استسعى فولاء نصيبه له أيضاً لأنه أعتق على ملكه. والرابع له أن يدبر أو يكاتب لأنه لما ثبت أن ملكه باق فيه كان قابلاً للتدبير والكتابة، ولأن التدبير نوع إعتاق والكتابة استسعاء منجم ويكون الولاء له أيضاً؛ وفي حالة الإعسار إن شاء الساكت أعتق أو دبر أو كاتب أو استسعى لما بينا والولاء له في الوجوه كلها لأنه أعتق على ملكه، وهذه المسألة تبتنى على تجزي الإعتاق، فلما كان يتجزي عنده تفرعت هذه الأحكام عليه، ولما لم يتجز عندهما عتق كله، فإن كان موسراً يتعين الضمان لأنه أتلف عليه نصيبه وهو موسر، وإن كان معسراً تعذر ضمانه فيستسعى العبد لأن ماليته محتبسة عنده، فله أن يستسعيه كغاصب الغاصب ونحوه، ولا يرجع العبد بما يؤدي بإجماع بيننا، لأن منفعته حصلت للعبد بغير رضى المولى فكان ضماناً بعوض حصل له، ولأنه يسعى لفكاك رقبته لا لقضاء دين على المعتق لأنه معسر لم يلحقه شيء. ولهما أيضاً قوله عليه الصلاة والسلام "من أعتق نصيبه من عبد مشترك إن كان غنياً ضمن وإن كان فقيراً يسعى العبد" قسم والقسمة تنافي الشركة، ويعتبر الإعسار واليسار يوم الإعتاق، حتى لو أعتق وهو موسر فأعسر لا يبطل التضمين، وإن كان معسراً فايسر لا يثبت له حق التضمين لأنه حق ثبت بنفس العتق فلا يتغير وإن اختلفا في ذلك يحكم الحال، إلا أن يكون بين الخصومة والعتق مدة تختلف فيها الأحوال، فالقول للمعتق لأنه منكر؛ ولو اختلفا في قيمة العبد يوم العتق، فإن كان قائماً يقوم للحال، وإن كان هالكاً فالقول للمعتق أيضاً، وإن كان الإعتاق سابقاً على الاختلاف فالقول له أيضاً لأنه منكر للزيادة؛ ولو اختلفا في القيمة ووقت الإعتاق يحكم بالعتق للحال، وعلى هذا التفصيل لو اختلف العبد والساكت في القيمة؛ ولو مات العبد قبل أن يختار الساكت شيئاً ليس له إلا التضمين، لأن العتق والسعاية فاتا بالموت، فإذا ضمن رجع المعتق على كسب العبد إن كان له كسب، ولو كان المعتق معسراً فللساكت أن يرجع في أكسابه لأن السعاية تجب بنفس العتق؛ ولو مات المعتق يؤخذ الضمان من ماله إن كان العتق في الصحة، وإن كان في المرض فلا شيء في تركته. وعن محمد يؤخذ من تركته، وهو رواية عن أبي يوسف، لأن ضمان التمليك لا يختلف بالصحة والمرض؛ ولو مات الساكت فللورثة أحد الاختيارات، فإن اختار بعضهم العتق وبعضهم الضمان فلهم ذلك. وروى الحسن عن أبي حنيفة ليس لهم إلا الاجتماع على أحدهما. أعتق نصيبه وهو موسر وشريكه عبد مأذون إن كان مديوناً فله خيار التضمين أو السعاية، وإن لم يكن مديوناً فالخيار للمولى، وإن كان شريكه صبياً فإن كان له ولي أو وصي إن شاء ضمن وإن شاء استسعى، وإن لم يكن له ولي ينتظر بلوغه أو ينصب له القاضي ولياً، وهذا اصل كبير يبتنى عليه كثير من مسائل العتق وغيره.
قال (وإذا اشتريا ابن أحدهما عتق نصيب الأب، وشريكه إن شاء أعتق وإن شاء استسعى علم أو لم يعلم) وكذا إذا ملكاه بهبة أو صدقة أو وصية، وقالا: يضمن الأب نصف قيمته إن كان موسراً، وإن كان معسراً يسعى الابن في نصف قيمته لشريك أبيه، وعلى هذا إذا اشترياه وقد حلف أحدهما بعتقه إن اشترى نصفه، وإن ملكاه بالإرث فكما قال أبو حنيفة بالإجماع. لهما أن شراء القريب إعتاق على أصلنا، فقد افسد نصيب الشريك بالإعتاق فصار كعبد بين اثنين أعتق أحدهما نصيبه. ولأبي حنيفة أن شراء القريب إعتاق كما قالا وقد شاركه فيه فقد شاركه في علة الإعتاق فيكون راضياً بإفساد نصيبه فلا يضمن، كما إذا أذن له بالقول، ولا فرق بين العلم وعدمه، لأن الحكم يدار على السبب وهو الشراء، كما إذا أمر رجلاً بأكل طعام مملوك للآمر ولم يعلم به؛ ولو اشترى الأجنبي نصفه أولاً ثم اشترى الأب النصف الآخر وهو موسر، فالأجنبي إن شاء ضمنه لأنه ما رضي إفساد نصيبه، وإن شاء استسعى العبد في نصيبه لاحتباس ماليته عنده، وقالا: يضمن الأب نصف قيمته لا غير لما عرف، ولو اشترى نصف ابنه وهو موسر ممن يملك جمعيه لم يضمن للبائع شيئاً، وقالا: يضمن والأصل ما مر.