الاختيار لتعليل المختار، للموصليالجزء الرابع › كتاب الولاء › [من أحكام ولاء الموالاة]

ابحث في الصفحة

ص 44

وسبب ولاء الموالاة العقد. وصورته: إذا أسلم على يد رجل ووالاه على أن يرثه ويعقل عنه فقال: أنت مولاي ترثني إذا مت، وتعقل عني إذا جنيت فيقبل الآخر فذلك صحيح، فإذا مات ولا وارث له ورثه،

ص 45

وله أن يفسخ عقد الولاء بالقول والفعل، فإن عقل عنه أو عن ولده ليس له ذلك، وإذا أسلمت المرأة ووالت أو أقرت بالولاء وفي يدها ابن صغير تبعها (سم) في الولاء. (560)

-----------------

(560) قال (وسبب ولاء الموالاة العقد) والمطلوب منه التناصر، وله ثلاثة شرائط: أن لا يكون له معتق لأن ولاء العتاقة أقوى فيمنع ثبوت الأضعف. الثاني أن لا يكون عربياً لأن العرب لا يسترقون فلا يكون عليهم ولاء العتاقة فولاء الموالاة أولى. والثالث أن لا ينتسب إلى أحد ولا يكون له نسب معروف، وهو عقد مشروع لقوله عليه الصلاة والسلام لما سئل عمن أسلم على يدي رجل فقال "هو أحق الناس به محياه ومماته إن والاه" أي بميراثه لا بشخصه. وروى أن رجلاً أسلم على يد تميم الداري ووالاه، فقال له عليه الصلاة والسلام "هو أخوك ومولاك تعقل عنه وترثه".

(وصورته: إذا أسلم على يد رجل ووالاه على أن يرثه ويعقل عنه فقال: أنت مولاي ترثني إذا مت، وتعقل عني إذا جنيت فيقبل الآخر فذلك صحيح) وكذا إذا أسلم على يد رجل ووالى غيره صح (فإذا مات ولا وارث له ورثه) لما روينا وتمامه يعرف في الفرائض، ويدخل في عقد الولاء الأولاد الصغار للتبعية والولاية، وكذا كل من يولد له بعد ذلك، ولأنهم يتبعونه في النسب فكذا في الولاء، فإن أسلم له ابن كبير على يد آخر ووالاه صح لانقطاع ولايته عنه، ومن شرطه أن يكون الموالي عاقلاً بالغاً حراً حتى لا يصح موالاة الصبي والعبد والمجنون؛ ولو والى الصبي بإذن الأب أو الوصي جاز والولاء للصبي، وإن والى العبد بإذن مولاه جاز وكان وكيلاً عن مولاه، ويقع الولاء للمولى، لأن الصبي من أهل الولاء والعبد لا لأن حكم الولاء العقل والإرث والعبد ليس أهلاً لذلك فيثبت الولاء لأقرب الناس منه وهو المولى.

قال (وله أن يفسخ عقد الولاء بالقول والفعل) لأنه عقد غير لازم لأن الأعلى متبرع بالقيام بنصرته وعقل جنايته، والأسفل متبرع بجعله خليفته في ماله والتبرع غير لازم ما لم يحصل به القبض أو العوض كالهبة. وله أن يفسخ بالقول بحضرة الآخر وبالفعل مع غيبته بان يوالي غيره كعزل الوكيل بالقول يشترط علمه لأنه عزل قصداً وبالفعل لا يشترط لأنه عزل حكماً.

قال (فإن عقل عنه أو عن ولده ليس له ذلك) لحصول العوض كالهبة، وكذا إذا كبر أحد أولاده فليس له أن يرجع عنه بعدما عقل لما ذكرنا أنه دخل في عقده وولائه.

قال (وإذا أسلمت المرأة ووالت أو أقرت بالولاء وفي يدها ابن صغير تبعها في الولاء) وقالا: لا يتبعها لأنه لا ولاية لها على ماله فعلى نفسه أولى، وله أنه بمنزلة النسب وهو نفع محض فيملكه عليه كقبض الهبة، والله أعلم