الاختيار لتعليل المختار، للموصليالجزء الرابع › كتاب الكراهية › [ما حكم العبد مع سيدته]

ابحث في الصفحة

ص 157

والعبد مع سيدته كالأجنبي، والفحل والخصي والمجبوب سواء، ويكره أن يقبل الرجل فم الرجل أو شيئاً منه أو يعانقه ولا بأس بالمصافحة، ولا بأس بتقبيل يد العالم والسلطان العادل. (652)

---------

(652) قال (والعبد مع سيدته كالأجنبي) لأن خوف الفتنة منه مثلها من الأجنبي، وبل أكثر لكثرة لاجتماع والنصوص المحرمة مطلقة، والمراد من قوله تعالى - أو ما ملكت إيمانهن - الإماء دون العبيد قاله الحسن وابن جبير.

قال (والفحل والخصي والمجبوب سواء) لأن الآية تعم الكل، والطفل الصغير مستثنى بالنص، ولأن الخصي يجامع والمجبوب يساحق فلا تؤمن الفتنة كالفحل.

قال (ويكره أن يقبل الرجل فم الرجل أو شيئاً منه أو يعانقه) وعن أبي يوسف لا بأس به، وعن بعض المشايخ لا بأس به إذا قصد به الإكرام والمبرة ولم يخف الشهوة، لما روى "أنه عليه الصلاة والسلام عانق جعفر بن أبي طالب حين قدم من الحبشة وقبل بين عينيه وكان يوم فتح خيبر وقال: لا أدري بأي الأمرين أسر؟ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر" وجه الظاهر نهيه صلى الله عليه وسلم عن المكاغمة والمكامعة، والأول التقبيل والثاني المعانقة، وما رواه محمول على الابتداء قبل النهي.

قال (ولا بأس بالمصافحة) فإنها سنة قديمة متوارثة بين المسلمين من لدن الصدر الأول إلى يومنا هذا.

قال (ولا بأس بتقبيل يد العالم والسلطان العادل) لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقبلون أطراف رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعن سفيان بن عيينة أنه قال: تقبيل يد العالم والسلطان العادل سنة، فقام عبد الله بن المبارك وقبل رأسه، وتقبيل الأرض بين يدي السلطان أو بعض أصحابه ليس بكفر لأنه تحية وليس بعبادة، ومن أكره على أن يسجد للملك الأفضل أن لا يسجد لأنه كفر، ولو سجد عند السلطان على وجه التحية لا يصير كافراً.