وقولهم (انما نحن مصلحون (فسر بانكار ما أقروا به أى انا انما نفعل ما أمرنا به الرسول وفسر بأن الذى نفعله صلاح ونقصد به الصلاح وكلا القولين يروى عن بن عباس وكلاهما حق فانهم يقولون هذا وهذا يقولون الأول لمن لم يطلع على بواطنهم ويقولون الثانى لأنفسهم ولمن أطلع على بواطنهم لكن الثانى يتناول الأول فان من جملة أفعالهم أسرار خلاف ما يظهرون وهم يرون هذا صلاحا قال مجاهد أرادوا أن مصافاة الكفار صلاح لافساد وعن السدى إن فعلنا هذا هو الصلاح وتصديق محمد فساد وقيل أرادوا أن هذا صلاح فى الدنيا فان الدولة ان كانت للنبى (صلى الله عليه وسلم (فقد أمنوا بمتابعته وان كانت للكفار فقد أمنوهم بمصافاتهم
ولأجل القولين قيل فى قوله {ألا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} أى لا يشعرون ان ما فعلوه فساد لا صلاح وقيل لا يشعرون أن الله يطلع نبيه على فسادهم والقول الأول يتناول الثانى فهو المراد كما يدل عليه لفظ الآية وقال تعالى {ان وليي الله الذى نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين} وقال {قال موسى ما جئتم به السحر ان الله سيبطله ان الله لا يصلح عمل المفسدين} وقول يوسف {توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين} وقد يقرن أحدهما بما هو أخص منه كقوله {واذا تولى سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد} قيل بالكفر وقيل بالظلم وكلاهما صحيح وقال تعالى} تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون